تَرتيلَةُ المَاءِ
عِندَ امْتِدادِ الفَجْرِ في مُهَجِ النَّقَا
كَالنّـهـرِ رُوحـي بالضِّـيَـاءِ تدفّـقـا
والـمَـاءُ نـورٌ في الـوَرى مُـتَـلألئٌ
أو هَمْـسُ سِــرٍّ في الـحياةِ تَفَتَّقا
فانْسابَ في عُمقِ القلوبِ يُنيرُها
يَا مَـاءُ، تَـزهـو بالجَـمـالِ مُـنَـمّـقا
كلتا اليدين على الوجود تُعينني
تَحْنُو اليَمِينُ عَلَى الشِّمَالِ تَرَفُّقا
لا تَغْـسـلُ الكفُّ الطَّهُورَةُ نَفْسَـهَا
إلا إِذَا كَــفٌّ عَـلَـيـهــا أشـــفَـقــا
هِيَ رَقْصَـةُ القَـدَرِ الخَفِيِّ بِمُلْـكِهِ
فِيهَـا الكَيَـانُ بِغَيْـرِهِ قد أشــرَقا
وكأنها دَرسُ المَدى يَنتَابُنا
يا حَبَّذا عَونٌ يُعيدُ الغَيدَقا
وظَهرتَ مِرْآة لغيرِك وَجْهَهُ
سرٌّ... وبالنبضِ الخفيِّ تَعَشّقا
فِي وَقْتِ وَهْبِكَ لِلْعَطاءِ تَحُوزُهُ
هَذَا تَبَادُلُنَا الـمُقَدَّسُ أبرَقا
والخيرُ أن تمشي خفيفاً كالنَّدى
لا توقظُ الزهرَ الذي قد أورَقا
من فرطِ ما تُعطي عَلَتكَ سحابةٌ
ظِلٌّ تبقّى بعدما الوَمْضُ ارتقى
إن الهِباتَ تَفاعُلٌ في كَونِنا
فيضٌ من الجودِ المخبّأِ أطلقا
حتى كأن الفضلَ جرحٌ نازفٌ
في كفِّ من أعطى وبلسمُ من سقى
ولذاك تهمس قطرةٌ في خاطري:
سَيري يُعالِجُ ما التوى وتَشَقَّقا
مِنْ قَبْرِ غَفْلَتِكَ العَمِيقَةِ أَحْتَوِي
طُهْرًا كَأَوَّلِ قُبْلَةٍ متأنِّقا
وَبَسَطْتُ كَفَّيَّ اسْتِقَاءً، هَالَنِي
قَلْبٌ تشكّل من مياهٍ عاشقا
قَلْبٌ شَفِيفٌ يعكسُ الضَّوءَ الَّذِي
سَكَبَتْهُ بركاتُ السَّمَاءِ تألّقا
أُفقٌ يباشره السرور مع الهوى
في عمق أرجاء النفوس ترقرقا
ووقفتُ أسألُ والمياهُ تجيبني:
كُن كالمياهِ... ولا تكن متفرّقا
مَا كُنْتُ أَغْسِلُ من ذنوبيَ وحدها
أَنَا هَهُنَا في بحر عِشقِيَ مُغرَقا
