أنا وهواكَ
أنا وهواكَ في وَمضٍ رَشــيدِ
أمـوتُ بـهِ لأُبعَـثَ من جديدِ
رحلت إليكَ عن دار التَّجافي
تَـرَكتُ بِـهـا تَـبـاريـحَ الوَعيـدِ
فأغـفـو والنجومُ على إزاري
وأصْحـو كانبعاثٍ للــشَّــهيدِ
إذا ما القلبُ ساحَكَ لا يوافي
يعاني الكربَ في قاعٍ شَـديدِ
سكبتُ الشوقَ في ظلماءِ كَربي
فعادَ يَــشُــعُّ في رُكنٍ وَطيدِ
فَوا عَجبي بِلحظاتِ التَّداني
أعيشُ بهِا كمـا العُمـرِ المَديدِ
وذاكَ الـعُـمقُ ما أبهـاهُ كُـنهـاً
ورافِـدُه من الوقتِ الـسّـعيدِ
لَهجـتُ بِذِكْرِ من أهـواهُ حُبّـاً
فعـادَ عـليَّ بالخيـرِ الـرَّغـيـدِ
يُقَلِّبُ في حَـنايا الرّوحِ نـوراً
فتَعكـسُ شَمسَهُ مرآةُ عيـدي
كأنَّ الشَّـمـسَ تحمِلُهـا طُـيورٌ
لِتَحكي الشَّوقَ للبحرِ البَعيدِ
تُـحَلِّـقُ لِلْـعُـلَا شَــيْئاً فَشَــيْئاً
لِتُعْـرِبَ عَنْ هَـوًى فيها عَنِيدِ
تُعـلِّقـهـا على صَدرِ الأقاصي
فَتَـروي لَـوعَةَ الحبِّ المجيدِ
وَتَعْشَقُهَا الْحُقُولُ فَتَسْتَمِدُّ الـ
ــوِدَادَ بِــشَــدِّ حَبْلٍ مِنْ وَرِيدِ
خيوطُ النور تَـسـحبـهـا إليها
لتغزِلَ كِــســوةً لِـصَفـا حَميدِ
على الـشُّــطـآن أمـواجٌ تغني
لبـحــرٍ قَـد دَعــاهــا للـمَـزيـدِ
فتَغطِسُ في لُجاجَتِهِ سُـروراً
وتَعزِفُ كلَّ عَذبٍ من نَـشــيدِ
يُـعـانِـقُــهـا فَـتَـنـتَـثرُ الأمـاني
كما البَـسَـماتِ في أفقٍ شـريدِ
حروف الشَّوقِ في نَبضاتِ قَلبي
تؤلّفُ للـوَرى أبـهـى قَصـيـدي
كتبتُكَ في الخفاءِ فكُنتَ جهري
فنادَمَني على وَجدي نَهيدي
فـفـي الآهـاتِ ألـحــانٌ تُـلـبّـي
صَداها قد صَنَعتُ بهِ رَصيدي
رأيتُكَ في الغيابِ فكنتَ كُلي
وذابَ الـغيرُ في مَـعنى فَـريدِ
