أرِقْتُ لصوتِ المطرْ
على وجهِ شُبَّاكِنَا
كطفلٍ شقيٍّ عَبَرْ
وما ملَّ إزعاجَنا !
فقمتُ إلى أحرفي
أُنَقِّطُ أشواقَنا
أؤلِّفُها في هدوءْ
يكتِّمُ أسرارَنا
*
كما لقَّط الطِّفلُ دُرّْ
من كِفَّةِ السَّاحِلِ
أُجَمِّعُها والحذرْ
في خفَّةِ الخَاتِلِ
وأنهبُ منها الضِّيَا
و من جلدي النَّاحِلِ
فمنها تعجُّ السُّطورْ
بالحابِلِ النَّابِل!
ِ
*
على القلبِ منِّي غديرْ
غَذَاهُ نميرُ الشَّبابْ
يَحِيْكُ الخَيالَ الكبيرْ
ويصنعُ قولاً عُجابْ
لديهِ السُّؤالُ الكبيرْ
وما عاجَ منهُ جوابْ
على أنَّه حاذِقٌ
و أُوتِيَ فصلَ الخِطابْ !
*
أجيبوا الفوادَ العليلْ
وفُتُّوا رمادَ العِبَرْ
وأذكوا سُهادي بِلَيْلْ
كليلةِ يومِ النَّحَرْ
أراحتْ رِقابَ الجِمَالْ
من ذِلَّةٍ في كِبَرْ
وأدفوا فؤادَ الشِّتاءْ
ففي القلبِ قُرٌّ وصُرّْ
*
كبرِنا ولمَّا تَشِيبْ
آمالُنا الطَّافِيَهْ
وتجري علينا الفصول
وآماقُنا سَاجِيَهْ
كأنَّ لديها فقيدْ
في التُّربةِ الهارِيه
لهثْنا وراءَ الحياهْ
ولمَّا نَعِي ماهيه ؟!
*
سلامٌ على لحظةٍ
تمرُّ بِلا خاطرِ
تَطِيفُ بهِ حكمهٌ
من الأثرِ السَّائرِ
وكم قُدِّرَتْ لفْتَهٌ
تُوَقَّدُ بالنَّاظرِ
ورثتُ فؤادي الحَيِّيْ
عن كابرٍ كابرِ
*
يضيقُ علينا الزَّمانْ
ويندى جبينُ الخجلْ
عروبتُنا في الكَلامْ
تُقَضَّى، وليسَ العَملْ
وصَفْوتُنا من حُطامْ
فكيفَ نلومُ الدَّخَلْ !
رياءٌ وظلمٌ وغَيّْ
وآفاتُنا كالجبل
فأينَ صلاحُ الدِّيارْ
ليُصلِح فينا الخَطلْ؟
*
أنا قد شكوتُ السِّنينْ
و لمَّا أجدْ ما أجِدْ !
خُلِقتُ بضلعٍ حزينْ
ما شامَ برقَ السَّعدْ
وللهِ حلمٌ سجينْ
أُعِدُّ لهُ ما أُعِدّْ
وقد تَنتَقِذْنَي المَنون
ولمَّا أُصِيب الأَمدْ
*
أيا من تولَّى الفُؤادْ
وكان لكُلِّي وَطنْ
رأيتُ عليكَ شِياتْ
تُخَبِّرُ : حباً سَكَنْ
فإنْ كان ما خِفتُهُ
وما شِيمتي سوءَ ظنّْ
فراقٌ جميلٌ حليمْ
و لا صُحْبَةٌ في دَخَنْ !
*
لكِ اللهُ يا مُهجتِي
لديكِ نفوسٌ تتوقْ
لكِ هِمَّةٌ في النُّجومْ
وحظٌّ رديءٌ يَعُوقْ
فأَنبَتَ شوكَ الهُمومْ
وقضَّ منامَ الخَفُوقْ
فيا رَبَّها جُدْ بِمَنّْ
كما .. مَنِّ دَيْمِ البُروقْ