خريف الذاكرة
حقيبة من الغبار تفتح فمها للريح
والطرقات خيوط صوفية
تشابكت في يد فكرة متعبة
على رصيف الوقت يجلس الصمت
يرتدي معطفا ممزقا من الريح
ويمضغ حكايا العابرين
الخطى أبجدية مبعثرة
تكتبها الشوارع على جسد الليل
والأرصفة قواميس قديمة
لا تجيد تفسير البكاء
الشبابيك مغلقة كأجفان موتى
تخاف أن يخدش الضوء سر العتمة
والجدران تصغي لوقع المسامير
هناك جف البحر كحبر سري فوق الرمل
وتسمرت القوارب
علامات استفهام خشبية
تبحث في العمق عن إجابة
غرقت منذ البدء
يدور الانتظار في مقهى مهجور
يتأمل وحيدا قاع فنجان فارغ
بينما الغياب معطف ثقيل
نرتديه في عز الصيف البارد
والصوت صدى ضل طريقه
عاد يسكن حنجرة الصمت
على جدار الوهم
تقضم الساعة المعلقة أظافر الأيام
والوقت ممعن في التيه
يسير كقطار على سكك من سراب
إذ ليس الوصول سوى فخ مغطى بالوصول
تنفض السماء زرقتها
فيتناثر غبار النجوم
والقمر عين زجاجية وحيدة
تراقب لعبة النسيان
هل جربت يوما أن تقطف ضوءا
أن تضعه في جيبك المثقوب
لتكتشف في الصباح
أن ظلك قد هرب مع الضوء؟
يتساقط خريف الذاكرة في كف الفراغ
ويحترق الحلم
طائرا من ورق
كلما اقترب من حبر الحقيقة
خطواتنا ليست خطى
إنها أصابع ممحاة تمشي على لوح الوجود
كلما تقدمنا خطوة
مسحنا جزءا من ملامح الطريق
نحن مجرد ظلال عابرة
في قصيدة منسية
تتلاشى أصداؤها
في غرفة بلا جدران
