أنت الربيع
(من مجموعتي الشعرية صلصال السماء الصادرة هذا العام 2026
أنتِ الربيعُ وما غفا
وأنا النسيم وما اكتفى
يتمايلُ البان الطريُّ-
تودُّداً وتعفُّفـا
وأداعبُ الغصنَ النحيـل-
وبرعمـاً قد أشْرفـا
وأُقَبّـِلُ الوردَ الجميـــل-
ولا أُحَلِّقُ مُتْرَفا!
فعلى الدروب تَرَقُّبٌ
والياسمينُ تَنَتـَّفـا
وعلى الروابي رعشةٌ
تخبو، تثور تلهـُّفا
والعشبُ في أغواره
بندى الحياةِ تلطـَّفا
والعطرُ منْ أنفاسهِ
أوحى الأنيـنَ وألـَّــفـا
قد أينعتْ، قد أينعتْ
كل الثمـار لأقطـفـا
هذا الربيع يشـير لي
أنْ: إقتربْ كي ترشفـا
وبدعْوةٍ لم يعتـرفْ
للصدْقِ أيضاً ما نفى
والصَّوتُ في همساته
هشَّ الرجاءَ وأردفـا:
لِتقطّفِ الأزهار يا…
نعْمَ الذي قد قطَّفا
أهرقتَ عمراً في الهوى
وصَّـفتـني فتوصَّـفـا
أنتَ النسيمُ كأنَّهُ
فوق الربيع توقَّفا
متأملاً ومُداعِباً
زهراتِه كي يكشفا.
*
وتنهَّدَ الصوتُ الخفـيُّ-
بسـرِّه ثمَّ اختفى
وهدأتُ مثل سفينة ٍ
عبرتْ محيطاً عاصفا
ونظرت حولي كي أرى
حقلاً تمدَّد تالفا
زهرٌ ولونٌ ناضجٌ
ثمرٌ تساقطَ نازفا
أيحيطُ بي هذا الربيعُ -
ولا أُحلِّقُ مُتْرَفا
وعلى الدروب مفاتنٌ
يا ليْتَهُ كانَ اكتفى
أنت الربيع
(من مجموعتي الشعرية صلصال السماء الصادرة هذا العام 2026
