المالحةُ في يُتمِها الثامنِ والسبعين
على تخومِ الحكايةِ، قبلَ أنْ تُكسرَ المآذنُ بالنحيبْ، وقبلَ أنْ ترتديَ القرى أكفانَ الغيابِ والكآبةِ واللهيبْ، كانَ جدّي الكنعانيُّ يعودُ مع الغروبِ وحقلُ القمحِ يمشي خلفَ خُطاهُ على الخصبِ (…)
على تخومِ الحكايةِ، قبلَ أنْ تُكسرَ المآذنُ بالنحيبْ، وقبلَ أنْ ترتديَ القرى أكفانَ الغيابِ والكآبةِ واللهيبْ، كانَ جدّي الكنعانيُّ يعودُ مع الغروبِ وحقلُ القمحِ يمشي خلفَ خُطاهُ على الخصبِ (…)
أمسكُ قلمي هذا المساء على غير العادة، أكتبُ، وأحذفُ، ثمّ يصمت قلمي محدّقًا بكلّ ما حولي بهدوءٍ مخيف أعرفه جيّدا. إنّه الفقد الذي يتسلل إلى الأشياء الجميلة، يغزو لون السماء، ويتغلغل في رائحة التراب (…)
«دراسة سيميو- تواصليّة» للدكتور محمد عبد الله الخولي غدير حميدان الزبون تقرأ في كتاب «التمثيل الشعري للموضوع عند محمود درويش» تتمايلُ الحروفُ في روض الكلام كغصونِ زيتونٍ على رُبى فلسطين، (…)
يا حبيبي فيكَ حُزني ما ارتَسَمْ وبِعَينَيكَ وَصَلْتُ المُختَتَمْ كُلَّما هَـبَّ نَسيمٌ عابِرٌ جاءَني مِن عِطرِه عَذبُ النَّغَمْ و إذا ما ضاقَ صَدري لحْظَةً صِرتَ في أَحلامِ قَلبي المُحتكَمْ (…)
لولا فنجانُ قهوتي لَمِتُّ قهرًا يا عمّتي، وانطفأتْ في القلبِ نارُ الأغنياتْ. لولا مرُّ الصبرِ في شفتيَّ يسري حتى خافقي، ما احتملتُ الليلَ، ولا هذا الشتاتْ. أتدرين يا عمّتي؟ هذا الوطنْ يسري بدمي، (…)
يا نسيمَ الفجرِ بلّغْ موطني أنّ قلبي في اشتياقٍ ما انطفى إنْ يكنْ بُعدُكِ حقًّا قد قضى فلقاءُ الروحِ باقٍ ما خَفَى وجرى نبضُك في شرعِ الهوى حينَ لاقى الطيفُ قلبًا مُدنَفَا يا نسيمَ الروضِ سَلْ عن (…)
يشتعلُ الجسرُ يكتبُ ارتجافَه في جسدِ العبور، يتقدّمُ الزمنُ من خلفِ الخطوة، يعودُ من أمامِها، يدورُ داخلَها، يفتحُ لحظةً في لحظة، ويتركُ النبضَ يقودُ المسار. تتوسّعُ السماءُ تندفعُ ألوانُها في (…)
إنَّ الفِراقَ وإنْ أتى قسرًا بنا يبقى الوفاءُ على العهودِ مُعبِّرًا واليومَ أمشي والدروبُ حزينةٌ وكأنّني بين الجموعِ مُبعثَرة يا صديقتي والحزنُ في صدري سرى حتى غدا في مهجتي مُتسعِرًا أمشي وخلفي من (…)
أنا المصلوبُ فوق خريطتي، في زحمةِ المعنى، وضيقِ حكايتي. نزعتُ جلدي عن مجازي القديم، وسمّيتُ جرحي عهدَ بدايتي. كسرتُ عظامَ الخوفِ في داخلي، وواجهتُ موتي فدىً لوصايتي. أعلنتُ تمرّدي على الصمتِ (…)
كان الأفقُ يشتعلُ بخيطٍ خافتٍ، والمساءُ يجمعُ أنفاسَه الأولى، ويدسُّ سرًّا صغيرًا في قلبِ الأزقّة. تتسارعُ الخطى على الحجارة، وتتفجّرُ الروائحُ قهوةً وياسمينًا، فتوقظُ بابًا في الذاكرة يليه باب. (…)