مقهى وتشرين
كانت نسمات تشرين الثاني الباردة تقترب، وتعبث بستائر المقهى العتيق حاملةً معها رائحة المطر الوشيك وعصف حنين جارف يلوّن الأفق ببخار القهوة المتراقص. جلس على الطاولة المحاذية للنافذة يرقب أوراق (…)
كانت نسمات تشرين الثاني الباردة تقترب، وتعبث بستائر المقهى العتيق حاملةً معها رائحة المطر الوشيك وعصف حنين جارف يلوّن الأفق ببخار القهوة المتراقص. جلس على الطاولة المحاذية للنافذة يرقب أوراق (…)
جَغرافيّة النّدوب والسّتر: قراءة نقدية في ومضة "وشوم" تُبْنى الأسرارُ في صدور الآباء كالمباني القديمة، فحيطانها السّتر، وجدرانها الصمت، غير أنّ للزمن مِشْرَطاً لا يرحم ينقرُ في جدار العمر ليحفر (…)
هي خيوط خفية لا نراها، تمسك بتلابيب أرواحنا وتشدنا إلى الوراء كلما أثقلتنا الأيام. إنها ذكرياتنا المخزنة في زوايا العقل مثل كائنات حية تنام وتستيقظ على وقع تفاصيل صغيرة تعني لنا كلّ شيء. لربما (…)
لفّت خواتيم أكتوبر المساء بعباءة من الصمت المهيب عندما وقفتُ عند بوابة الأرض العتيقة راصدة محكمة الطبيعة الكبرى. التفتّ يمنة ويسرة باحثة عن قضاة ومطارق فلم أرَ سوى ريح تهمس بين الأغصان، وغروب يسكب (…)
كانت ميمونة أعجوبةً تناقضت فيها بدائع الجمال وفواجع المأساة، لها شلالٌ من الشعر الذهبي الخالص ينساب على كتفيها كخيوط شمسٍ مغزولة بالنور، يتموج مع كلّ حركة ليخطف الأبصار بنقائه النادر. لكنّ هذا (…)
تنشقّ عتمة الليل الخريفية الباردة عن خيط الفجر الأبيض، لتبدأ الحارة العتيقة فصلاً جديداً من فصول البقاء. جاء هذا الصباح مشحوناً برائحة الطابون الساخن وعبق زيت الزيتون البكر الذي يملأ المدى ممزوجاً (…)
كانت بيوتُنا في طفولتنَا الأولى تمارسُ طقساً أسبوعياً يُشبهُ العيدَ، لكنهُ عيدُ الأشياءِ الصامتةِ، إذ كنَّا نجمعُ الأحذيةَ التعبةَ من تحتِ الأسِرّةِ وخلفِ الأبوابِ، تلكَ التي خاضت معنَا معاركَ (…)
الساعة الآن تشير إلى الثامنة مساءً، والمصابيح المتأرجحة في الخارج تفرض ظلالاً مشوهة على الجدران المقشرة لـ "مقهى العدم"، وهو قبو تفوح منه رائحة البُنّ المحروق وكتب الفلسفة الرطبة. يظهر الشاب (…)
في تمام الساعة الرابعة فجرًا قرّر العالم أنْ يتقاعد عن تلوين نفسه. استيقظ المخرج المسرحي "فؤاد" على صوت منبهه، ليجد أنّ قهوته الصباحية لم تعد بتلك السمرة الداكنة التي تعود عليها، فقد تحولت إلى (…)
أعود بذاكرتي إلى سنوات الطفولة الأولى فتترقرق أمام عيني صور تلك السقطات المنسية على أرصفة الحيّ القديم، آنذاك كان الارتطام بالأرض تبادلاً كيميائياً خاطفاً بين جسد نضير طريّ وطين أزليّ لا يرحم، (…)