ارتجاف خفيف
قبل أن يسقط الجسد، يسقط الصوت. هذا ما لم يعرفه أحد تلك الليلة. كانت القاعة ممتلئة، والضوء الأبيض يسقط فوقها ببرودٍ جراحيّ. جلست أمام البيانو كما تجلس أمام شيء يعرفها أكثر مما يعرفه (…)
قبل أن يسقط الجسد، يسقط الصوت. هذا ما لم يعرفه أحد تلك الليلة. كانت القاعة ممتلئة، والضوء الأبيض يسقط فوقها ببرودٍ جراحيّ. جلست أمام البيانو كما تجلس أمام شيء يعرفها أكثر مما يعرفه (…)
لم يكن سقوطه هو ما يحرجه. السقوط فعلٌ قصير. الفضيحة أطول. الفضيحة هي تلك الثواني التي يستعيد فيها وعيه، فيرى الوجوه فوقه: متراجعة قليلًا، حذرة، كأن جسده كشف سرًا لا يخصّه وحده. كان يعرف (…)
في نقد اختزال الإنسان إلى كفاءة في كل عصر، تُعاد صياغة معنى الإنسان بما يتوافق مع روح زمنه. كان التفوق الجسدي معيار السيادة، ثم أصبح الإنتاج معيار القيمة، أما اليوم فقد صارت الكفاءة العقلية — (…)
يأتي رمضان كأنه امتحانٌ سريّ للروح، لا يعلنه أحد ولا تُعلَّق له لافتات، لكنه يحدث في الداخل، في تلك المساحة التي لا يراها سوانا. ليس مجرّد شهرٍ نبدّل فيه مواعيد الطعام، بل زمنٌ نعيد فيه ترتيب (…)
في المدينة التي يُقاس فيها كلُّ شيءٍ بالساعة، لم يكن للمصنع اسم. الاسم يقتضي ذاكرة، والمصنع لا يحتفظ بشيء. كانت الساعة الكبيرة المعلّقة فوق البوابة تبدو أكبر من الحاجة، كأنها لم تُعلَّق (…)
أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان ليس أن يُخدع، بل أن يعتاد خيانة صوته الداخلي كي لا يخسر أحدًا. في زمنٍ تُصاغ فيه السمعة كما تُصاغ الإعلانات، لم يعد الخطر في العداء المكشوف، بل في اللمعان المُتقَن. (…)
لم تعد الثقافة، في كثير من تجلياتها المعاصرة، مجالًا للمساءلة أو اختبارًا للحدود، بل تحوّلت إلى منظومة متقنة لإدارة المعنى. منظومة لا تهدف إلى إنتاج القلق، بل إلى احتوائه؛ لا إلى فتح الأسئلة، بل (…)
لم تكن تأتي إلى المقبرة لأنها لا تعرف أين تذهب، بل لأنها هنا فقط لا تُسأل: لماذا؟ كان صباح السبت قد صار موعدًا ثابتًا منذ غيابه، منذ ذلك اليوم الذي لم يُسمَّ موتًا، بل زُفَّ فيه عريسًا لعيون (…)
في أخلاقيات القطيعة: حين يصبح الانسحاب ضرورة إنسانية لا تأتي العلاقات السامة دائمًا في صورة صدامٍ واضح أو عنفٍ صريح. كثيرًا ما تتسلّل بهدوء، وتستقرّ في حياة الإنسان بوصفها أمرًا طبيعيًا، مستندة (…)
احتضن المبنى الثقافي في الرملة مساء اليوم عرض «زمن الريل» لفرقة سراج، بحضور مئات من أبناء الرملة واللد ويافا، في أمسية ثقافية لافتة أكدت تعطّش الجمهور المحلي لفن جاد، ناقد، ويحترم عقل المتلقي. (…)