امرأة بلا مرآة
رأيتها عند محطة في الطريق السريع تفترش الرصيف، .. أوقفت السيارة ودخلت السوبر ماركت .. اشتريت شيئا وخرجت .. مررت بجوارها .. ألقيت نظرة عابرة على بضاعتها الرخيصة متحاشيا النظر إليها .. ركبت السيارة (…)
رأيتها عند محطة في الطريق السريع تفترش الرصيف، .. أوقفت السيارة ودخلت السوبر ماركت .. اشتريت شيئا وخرجت .. مررت بجوارها .. ألقيت نظرة عابرة على بضاعتها الرخيصة متحاشيا النظر إليها .. ركبت السيارة (…)
لم تكن تتوقع في أيام حياتها كلها أن توضع في مثل هذا الموقف، فلطالما سمعت بعض النساء يتناقلن أحاديثهن أمامها وكيف أن "زوج فلانه قد تزوج عليها فتركت له البيت، وفلان تزوج من أخرى وتعيش الزوجتان معا" قصص كثيرة قد سمعتها لكنها أبدا ما كانت تصدق أنها ربما تكون جزا من تلك الحكايات.
مرشدة سياحية. لما علمتْ بأنه يهوى (الرحلات).. و (الأسفار)... نظمتْ له جولة في (المحاكم) مباشرة بعد الزواج.../ امرأة العزيز. كانت تلعب لعبة الغمامة مع إخوتها.. كانت تبحث عن مكان للإختباء.. تذكرتِ الكلام الذي قالته أمها لجارتها.. تذكرتها وهي تقول لها:
هل تذهب؟ طيب، سأجمع محفظتي انتظرني استقل حميد والتهامي السيارة مودعين يوما كامل من العمل، ضاربين موعدا مع السعيد في المقهى لتناول وجبة "الاسفنج" مع شاي "مشحر". في صدر المقهى يجلس السعيد رفقة عزيز وعبد الوهاب أمام جهاز التلفاز غير آبه بمرضه الذي أفقده نعمة النوم بفعل تأثير الدواء إذ تبدو ارتخاءات جفنيه وذبول أهداب مقلتيه تتخللها ابتسامات وضحكات قوية نابعة من قوة شخصيته ذات الطيف البدوي...
امرأة بمذاق السكر وضعتْ قليلا من الثمر و الحليب... سمعتِ الآذان.. قامتْ للصلاة.. ولما عادتْ إلى مائدة الإفطار وجدت حشدا من النمل قد التف حول الحلوى... بحثت في بنك معلوماتها وجدتْ بأن هذه الحشرات تجذبها حلاوة السكر... ففرتْ بجلدها بعيدا لأنها مصابة بداء السكري.
يسدل الليل ضفافه على الكون، يحيله ألوانا أخرى، تشتعل الأضواء لتضيء ماخفي من العتمة، إن هي إلا ساعات قليلة حتى يرجع الجميع إلى منازلهم ليستريحوا من عناء أتعاب النهار التي لا تنتهي وليتخلصوا من أعباء خاصة يتحملونها طوال حياتهم، لذلك يطلبون أحيانا الموت لينعموا باستراحة ما..
عصام وعادل أخوان وليس شقيقين، لكن المشكلة لم تبدأ من هنا بل بدأت من المرأة..... من أم عصام وأم عادل. المرأة مخلوق عجيب وضع الله فيه أكثر من نصف أسرار الحياة، تأثيرها كالقنبلة الذرية يستمر مئات السنين، سبحانك يا من وضعت لكل من الذكر والأنثى صفاته الخاصة به ومهما حاول أي منهما ادعاء المساواة إلا أنه هناك ما يفرق بينهما بحكم الفطرة. جبروت المرأة في ذكائها، في دهائها، في حنانها، في دمعاتها، في حبها وعطفها. وجبروت الرجل في عقله، في يده، في خشونته، وبخل مشاعره. زرعت أم عصام في ابنها الحب، التسامح، الأخلاق وكل ما يوحي بالضعف.