الخميس ١٨ حزيران (يونيو) ٢٠٢٦
بقلم هديل نوفل

ما بقي في الزاوية

ما بقي في الزاوية
في زاويةِ البيت،
كانت تقفُ بصمتٍ،
كأنّها تعرفُ
أكثرَ ممّا تقول.
تحرسُ الشتاءاتِ القديمة،
وتخبّئُ بين ضلوعها
روائحَ لا تشيخ.
كلّما مررتُ بقربها،
تسلّل إليّ
شيءٌ من الزعتر،
وشيءٌ من التينِ المجفّف،
وقليلٌ من المربّى
الذي كانت الشمسُ
تنضجه على مهل.
وخُيّل إليّ
أنّ الوقتَ
نسي مواسمه فيها.
كانت تعرفُ
أين اختفت يدُ جدّتي،
وأين نامت ضحكاتُ أمّي،
وأين خبّأت الأيامُ
قطعَ الحلوى الصغيرة
التي كنّا نسرقها
ونظنّ أنّ أحدًا لا يرانا.
كبرَ البيت،
وتغيّرت الأشياء،
ورحلت وجوهٌ كثيرة،
لكنّها ظلّت هناك،
تحرسُ الغياب.
وحين عدتُ
بعد أعوامٍ طويلة،
لم أجد فيها
خبزًا يابسًا،
ولا مرطبانَ مربّى،
ولا حفنةَ تين.
وجدتُ طفولتي.
كانت...
النمليّة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى