تمّوزُ الأخير ٧ تموز (يوليو)، بقلم هديل نوفل لم يكن تمّوزُ هذا العام يشبهُ الشهور. دخلَ... وفي يدهِ رمادٌ أكثرُ من الشمس. كنّا، كلّما اشتعلَ بيتٌ بعيد، نفتحُ نافذةً ليخرجَ منه الدخان. وكلّما ضاقَ الطريقُ على أحد، وسّعنا له قلوبَنا. لم نسألْ (…)
ساعةُ السكينة ٢٨ حزيران (يونيو)، بقلم هديل نوفل للظهيرةِ في بلادي قلبٌ... يخفقُ ببطء. حين كانت الشمسُ تجلسُ فوقَ أسطحِ البيوت، كانت الأزقّةُ تُغمضُ عينيها، ويخفُّ وقعُ العالم كأنّهُ يمشي على أطرافِ أصابعه. من نافذةِ أمّي كانت رائحةُ الأرزّ (…)
ما بقي في الزاوية ١٨ حزيران (يونيو)، بقلم هديل نوفل ما بقي في الزاوية في زاويةِ البيت، كانت تقفُ بصمتٍ، كأنّها تعرفُ أكثرَ ممّا تقول. تحرسُ الشتاءاتِ القديمة، وتخبّئُ بين ضلوعها روائحَ لا تشيخ. كلّما مررتُ بقربها، تسلّل إليّ شيءٌ من الزعتر، وشيءٌ (…)
وصفةُ أمّي ٥ حزيران (يونيو)، بقلم هديل نوفل حين نفدَ الزيتُ، لم تُخبرنا أمّي أنّ الفقرَ وصلَ قبل العشاء. مزجتِ الماءَ بالزعتر، وقلّبتْهما كما لو أنّها تُصلحُ خللًا صغيرًا في هذا العالم. وضعتْ الطبقَ أمامنا، وقالت: "كُلوا..." بابتسامةٍ كانت (…)
حيُّ الذاكرة ٢٦ أيار (مايو)، بقلم هديل نوفل يا ساروجةَ الشامِ، يا خفقةً تمشي على عكّازِ وقتٍ قديم، يا بابَ ياسمينٍ تكسَّرَ نصفُهُ وبقيَ النصفُ الآخرُ يحرسُ الحلمَ الوحيدْ... في زواريبِكِ كانت دمشقُ تُرتِّبُ شالَها الدمشقيَّ قبلَ أن يوقظَ (…)
ما يتركهُ الضوء ١٦ أيار (مايو)، بقلم هديل نوفل الأخلاقُ… ليستْ كتابًا ينامُ فوق الطاولة كساعةٍ متوقّفة، ولا خطبةً يعلّقها الوعّاظ على جدرانِ الوقت ثمّ يرحلون. الأخلاقُ… أن تمشي وفي يدكَ قلبٌ لم يتعلّم كيف يصيرُ سكّينًا. أن تتركَ خلفكَ ظلًّا (…)
لا تُصفّق للسقوط ٥ أيار (مايو)، بقلم هديل نوفل في لحظات سقوط الإنسان، لا يكون الألم في الحدث وحده، بل في ما يحيط به من أصوات: تصفيق، شماتة، أو تبرير صامت. كأنّ البعض يرى في السقوط تأكيدًا لفكرة، أو شعورًا عابرًا بالتفوق. المؤلم أن هذا لا (…)
أثرٌ يتعلّم شكله ٢٥ نيسان (أبريل)، بقلم هديل نوفل في الجدارِ ثقبٌ يتدرّب على أن يكون نافذةً ولا ينجح أدخلُ المكان كخطأ واثقٍ في نظامٍ دقيق الضوءُ ليس ضوءًا بل طريقةُ المادةِ في إنكار نفسها أنا لستُ شخصًا بل أثرُه حين يتأخر عن حضوره كلُّ ما أفعله (…)
صوتُ جدّتي ١٤ نيسان (أبريل)، بقلم هديل نوفل اسمي… لم يكن صدفةً، ولم أخترهُ أنا، بل يدٌ دافئة مدّتها جدّتي من زمنٍ بعيد، ووضعتْها على جبيني. كانت أمّي تريدُ لي اسمًا آخر، اسمًا يمشي على الأرض بثبات، لكنّ جدّتي… أرادت لي أن أطير. قالت: (…)
غاليتي مصر ٧ نيسان (أبريل)، بقلم هديل نوفل في مصر أفقدُ توازني وأسمّيهِ وصولًا. المدينةُ تأكلُ خطايَ ولا تشبع، تعيدني أخفَّ… وأثقل. النيلُ جرحٌ طويل، كلّما اقتربتُ منهُ نزفتُ بهدوء. أمدُّ يدي، فيسقطُ اسمي في الماء، وأبقى بدونه. في الزحام، (…)