مرثيّةُ الضوءِ الذي لم يبلغْ موتَه
لم تكنِ النجمةُ تدري أنَّها حينَ أطفأتْ قلبَها تركتْ لنا موعداً مع ضوئها، وأنَّ المسافةَ، تلكَ التي لا قلبَ لها، ستحفظُ سرَّها آلافَ السنين وتحملُه إلينا دونَ أن تُخبرَنا أنَّها ماتت. في أقصى (…)
لم تكنِ النجمةُ تدري أنَّها حينَ أطفأتْ قلبَها تركتْ لنا موعداً مع ضوئها، وأنَّ المسافةَ، تلكَ التي لا قلبَ لها، ستحفظُ سرَّها آلافَ السنين وتحملُه إلينا دونَ أن تُخبرَنا أنَّها ماتت. في أقصى (…)
في أوروبا، تتساقطُ الأوراقُ بأناقةٍ لا تُشبهني، وتغسلُ الأمطارُ الأرصفةَ حتى تلمعَ المدنُ كأنّها لم تعرفِ الحزنَ قطّ. أمشي تحتَ سماءٍ رماديّة، وأصغي إلى الريح وهي تفكُّ أزرارَ الأشجار، ورقةً... (…)
يجيءُ أيلولُ كموظّفٍ قديمٍ في أرشيفِ القلب، يفتحُ الأدراجَ التي أغلقناها على عجل، ويتركُ رائحةَ المطر تتسلّلُ إلى الذاكرة من شقوقٍ لا نراها. تتراجعُ الشمسُ قليلًا، فيكبرُ ظلُّ البيتِ في داخلي. (…)
لم أكن أعرف أن العالم موحش إلى هذا الحد حين لا يكون خلفي بيت أبي. كنت أخرج منه وأظن أن الطريق مجرد طريق، وأن البلاد تتسع لمن يمشي إليها، وأن البيوت التي سأعيش فيها لاحقًا ستمنحني الأمان نفسه. (…)
في آخرِ الحقل... كانت زهرةُ عبادِ الشمس ترفعُ وجهَها نحوَ جهةٍ لا تخطئها. كلّما مالَ النهار، مالتْ معه، كأنّ في قلبها بوصلةً من نور. لم تكنْ تعرفُ أنّ الشمسَ قد تغيب، (…)
يرتجفُ القلبُ كلّما مررتُ بجهةٍ كان لي فيها قلبٌ آخر، فليسَ لي أن أعودَ إلى تلكَ الخطوةِ الأولى، ولا أن أستعيدَ خفّةَ يدي حين كانتِ الأشياءُ تأتي إليّ دون أن أسألها. ليسَ لي ذلكَ الصباحُ الذي (…)
في الصورة... يمشي كأنَّ الوقتَ لم يخبرهُ بعد أنَّ بعضَ الطرق تبتعدُ بهدوء. العشبُ يحفظُ أثرَ خطواته، والمرمى ينتظرُ شيئًا لن يصل. كان يحملُ في قدميه خفَّةَ الذين يُصدّقون أنَّ الأحلام تعرفُ (…)
كان أبي... يعودُ آخرَ النهار، فتسبقهُ رائحةُ الشمس العالقةُ بثيابه. يخلعُ حذاءَهُ عند الباب، ولا يخلعُ تعبَه. ويبتسمُ... كأنّ النهارَ لم يمرَّ من كتفيه. لم أكن أعرفُ أنّ الأكتافَ يمكنها أن تحملَ (…)
لم يكن تمّوزُ هذا العام يشبهُ الشهور. دخلَ... وفي يدهِ رمادٌ أكثرُ من الشمس. كنّا، كلّما اشتعلَ بيتٌ بعيد، نفتحُ نافذةً ليخرجَ منه الدخان. وكلّما ضاقَ الطريقُ على أحد، وسّعنا له قلوبَنا. لم نسألْ (…)
للظهيرةِ في بلادي قلبٌ... يخفقُ ببطء. حين كانت الشمسُ تجلسُ فوقَ أسطحِ البيوت، كانت الأزقّةُ تُغمضُ عينيها، ويخفُّ وقعُ العالم كأنّهُ يمشي على أطرافِ أصابعه. من نافذةِ أمّي كانت رائحةُ الأرزّ (…)