الأربعاء ٢٦ آذار (مارس) ٢٠٢٥
بقلم مطران العياشي

لَوْعَةُ الرَّحِيْلِ

يــا راحـلينَ وفـي قـلبي لـكمْ شـغفٌ
ثـار اشـتـياقي ومـا وافـيتُ مـأواكم
وغـائـبـينَ عــنِ الأنـظـار فــي سـفـرٍ
أمـــا رحـمـتـمْ فــؤادًا ظــل يـهـواكم
صـبـري تـناثر فـي أَرجـاءِ صـومعتي
ولـيسَ لـيْ مِـن أنـيسٍ غـير ذكـراكم
مــلّ انـتظاري ومـا ألـفيتُ مـسكنكم
أضـحـى عـلـيّ عـصـيًّا بـعد فـرقاكم
والـلـه مــا مسـنـي جـــرحٌ ولا سقــمٌ
إلا وقــــالَ طـبـيـبي مـــنْ رزايــاكـم
ولا تــســلـلَ لــلأَكْـبـادِ مِــــنْ فــــرَقٍ
إِلَّا وجــــاءَ حَـثِـيْـثًـا مِـــنْ زوايــاكُـمْ
وَلَا تَـنَهّـــدتُ فـي الآصــالِ مِنْ وَجَـعٍ
إِلَّا وَضَــــاعَ عــلــى الآفـــاقِ رَيَّــاكُـمْ
ولَا شَـمَـمْتُ هُـبُوْبَ الـطَلِّ مِـن نِـسَمٍ
إِلَّا تـبــدى خــيــالٌ مِــــن مُـحَــيَّـاكُمْ
لَـكِـنَّهُ قَــدَرٌ قــد خُــطَّ فــي صُـحُـفٍ
حُــزْنٌ بِـرُوْحِـيَ مـا أََقْـسى مَـنَايَاكُـمْ
تَجُوْلُ في خَاطِرِيْ أَسْمَاؤُكُمْ غُصَصًا
سُـبْحَانَهُ مَـنْ بِـكَأْسِ الـمَوْتِ أَسْقَاكُمْ
مـا هَـمَّـنِيْ فـي الـدُّنَا مــالٌ ولا لـعِـبٌ
إِلَّاكُـــمُ يـــا نـَـدَامـى الــــرُّوحِ إِلَّاكُــمْ
وَلِـيْ صَـهِيْلٌ مِـنَ الـذِّكْرَى يُـخَالِجُنِي
شَــطَّ الـمَـزَارُ ومــا شَـطَّتْ حـكَايَاكُمْ
كُــلُّ الـمَـوَاعِيْدِ ثـكـلى فــي غِـيَابِكُمُ
مِــنْ بَـعْـدِ أَنْ زَانَـهـا بـالْأنسِ لُـقْيَاكُمْ
تَـنَـاوَشَـتْنِيْ الْـرَّزَايـا بَـعْـدَكُم شَـظَـفًا
فـكيف يحـلو مذاقُ الـعَـيْشِ لـولاكُمْ
كَــــلَّا ومــــا راعــنـيْ فــقْـدٌ وَنَـائِـبَـةٌ
إِلَّا لَــكُــمْ والــــذي بـالـحـقِّ سَــوَّاكُـمْ
وَلَا تَـقَـلَّـبْـتُ فـــي صُــبْـحٍ وداجِــيَـةٍ
إِلَّا أعـترتنيْ طيـوفٌ مِـــنْ مَـرَايَـاكُمْ
ولــوْ قـضيْتُ سـنيْنَ الْـدَّهْرِ مُـمْتَدِحًا
لَــمَـا حَـصَـرْتُ نَـقِـيْرًا مِــنْ مَـزَايَـاكُمْ
تَـرَكْـتُـمُوْنِيْ وَحِــيْـدًا أَشْـتَـكِي عِـلَـلًا
كَـيْـفَ الــوَدَاعُ وَمَــا مَـلَّـيْتُ رُؤْيَـاكُمْ
أمــا رشــفـنـا دِلالَ الـــبُـــنِّ زاكـــيــةً
أَمـــا طـعـمـنا الـهـوى عـذبًـا وإيـاكـم
وكـم جـمعنا شـذا الأنـخابِ ضاحكةً
مـنّـا الـلّـيالي وكــم غـنّـت حـنـاياكم
خـلـفتموني عـلـى الأوراقِ مـنـطرِحًا
ونـبض حـرفيْ قـتيل من ضحاياكم
مـا أغـربَ الـعــمـر غــدرٌ فـي تـقلّبِـهِ
عشنا ابتهـاجًا ونحن الـيـوم ننعـاكم
أمـا اقـتسمنا رغـيفَ الـخبزِ في سمرٍ
ونـاولـتـنا كـــؤوسَ الـشـاي يـمـناكم
وكـــم أقـمـنا بـأَطـلال الـهـوى زمـنًـا
نـزجي القلاصَ على أطراف مرعاكم
ويـــا طـيـورَ الـنـوى رفـقًـا بـخـالجةٍ
ذبــتـمْ نواحـًا وذُبـنـا مــذ سـمـعناكم
ولا قـطـعتم رُبــا الـبـيداءِ فــي سـفَرٍ
إِلَّا وفـكــري صـريعــًا فــي ثنـايـاكـم
جـئـتـم إلـيـنـا تـهـادونَ الـهـوى زُلَـفًـا
ونـحن كـالبرقِ يـسري حـين جئناكم
وقــد فـرشـنا مــنَ الأعـماقِ مـهجتنا
أَهــلًا وسـهـلًا رفــاقَ الــروحِ حـياكمْ
غـمـرتمونا عـهـودَ الـوصلِ مِـنْ فـرحٍ
رَيَّـــا الـلِّـقَـاءِ وَعَــيْـنُ الــلـهِ تَـرْعَـاكُمْ
كـنـتـمْ عـلـينا غـمـامًا صـيِّـبًـا غـدِقًـا
بـشراكمُ يـا صـحابَ الـحيِّ بـشراكمْ
ولا تـملّـيتُ مـــنْ شــمـس ولا قــمـرٍ
إلّا وصـبَّـحـكـمُ شــوقــيْ ومـسّـاكـم
ولا وقـفـتُ عـلـى الأطــلالِ مـن ألـمٍ
إلّا وفـــــاح عــبـيـرٌ مِــــنْ بـقـايـاكـمْ
حـسبي مِـنَ الـحُبّ أوصـابٌ ومهلكةٌ
لــكـنّ قـلـبـي حـفِـيّ حـيـن أغـلاكـم
وقــد بـكـيتم عـلـى فـقـدٍ ومـوجِـدةٍ
والآن أزرى بــنـا مـــا كـــان أبـكـاكـم
ومــا عـدلـتُ بـمَـلكِي عــن مـرابعكم
لـكن خـشيتُ حـميمَ الـدمع يصلاكمْ
تــراقـصَ الــرمـشُ مـزهـوًّا بـطـلتكم
ورفــرف الـقـلبُ حُـبّـا حـين وافـاكم
طــارتْ إلـيـنا تـهـانيكمْ وضـحـكتُكمْ
وآنـسـتـنـا مــــعَ الـلـقـيـا هــدايـاكـمْ
كـنـتم لـنـا بـلـسمًا يـشـفي مـواجـعنا
ومــا شـبـعنا بـحـالٍ مــن وصـايـاكمْ
ولـــم نــظـنَّ بــكـم ســـوءًا ومـثـلـبةً
ومـــا شـكـكـنا بـتـاتًـا فــي نـوايـاكُمْ
فــلا الـتَّـشفِّي بـطـبعٍ مِــنْ خـلـيقتنا
ولا الـجـفاوةُ ضـربـًا مــنْ سـجاياكمْ
ومـا اقـترفنا بـحقّ الـوصلِ مـن زللٍ
كــلا ومـا كـان جُـرمًا مِـنْ خـطاياكم
وفَّـيـتـمـونا لــفـيـحَ الــبـيـنِ يـلـهـبنا
ونـحـن نـصـلى سـعيرًا مـا وفـيناكم
وقــد تـعـنَّتْ خـيـولٌ نـحـوكمْ كـبـدًا
قـضـت غليلًا ولــم تــدْركْ مـطـاياكم
فاضت دمـوعي على أجداثكم هطلًا
فـهـل غـيـاثُ عـيـوني قــد تـغـشاكم
ولـــم أنـاديـكـمُ للعَـودِ مــن شـفــتيْ
لــكـنـهُ داعــــي الأشــــواق نــاداكـم
أضـنـاني الـبُـعد مــذ فـجـرتمُ مـهجًا
فـطـارَ قـلـبيْ شـظـيًّا مـنْ شـظاياكمْ
خــذوا بـكـائي دلـيلًا نـحو مـوطنكم
لـعـلـني فـــي جـنَـانِ الـخـلدِ ألـقـاكم


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى