الخميس ١٠ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٣
بقلم عبد الرحمان رعد

في وجع الغياب...

في وجع الغياب.. يرتدي معطف الذكرى.. بأزرارٍ محكمة تخفي جراحه.. علّه يقيه من برد الوحدة.. وعواصف النسيان.. وتبقى الذكرى معلقة بجسده.. كوشمٍ رفض الذهاب مع من رحلوا.. ليُكتب له المرّ والعذاب..

ها هو جالسّ في منتصف الحياة.. بحزنه البازخ.. بوجهه الباهت.. بتعبٍ تآكل عيناه.. وبمعطفه المعهود.. يفتح صندوق الأحلام.. يقلّب أوراق الزمن.. يتذكّر ما خطّطت يداه يوماً.. ما التقطت عدسته.. يُخفي دمعة سقطت سهواً.. يُكابر..

هو افتتح الفرح بها دون أن تعلم.. ثم نسج وإيّاها أعذب القصص.. هام بسحرها حدّ الجنون.. حدّ الإدمان.. لم تكن امرأة عادية.. كانت أميرة العمر.. ها هو يجلس مسترجعاً تفاصيل لن ينسَها يوماً.. محكماً قبضته على ذاك المعطف الذي لم يفارقه لحظة غيابها.. لا شيء اليوم يقيه البرد القارس.. كلّ ما حوله ظلام سكون.. لا أمل.. سوى ذاك الشيء المعلّق به كخيالٍ لا يفارقه..

تمضي الأيام.. وها هو مسمّرٌ في يأسه.. يخشاه الفرح.. يُخفي تحت معطفه زمناً من الخيبات.. تلك المدينة التي أنفق عليها كل ذاكرته.. قد لا تعود.. لكنه قد وهب عمره ثمن انتطارها......


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى