فلسفة لا مُحدَّدية القوانين الطبيعية
القوانين الطبيعية غير مُحدَّدة. من الممكن التعبير عن لا مُحدَّدية القوانين الطبيعية من خلال القانون التالي: القوانين الطبيعية × صفر = إنتاج الوقائع × صفر. بما أنَّ القوانين الطبيعية × صفر = إنتاج الوقائع × صفر، إذن القوانين الطبيعية = (إنتاج الوقائع × صفر) ÷ صفر. وبذلك القوانين الطبيعية = صفر ÷ صفر مما يتضمن أنَّ القوانين الطبيعية غير مُحدَّدة علماً بأنَّ الصفر مقسوم على صفر نتيجته غير مُحدَّدة. هكذا ينجح القانون السابق في التعبير عن لا مُحدَّدية القوانين الطبيعية.
ينجح هذا القانون في تفسير لماذا تتنوّع القوانين الطبيعية وتختلف. فبما أنَّ، بالنسبة إليه، القوانين الطبيعية غير مُحدَّدة، إذن من المتوقع أن تختلف القوانين الطبيعية وتتنوّع من جراء لا مُحدَّديتها كأن توجد قوانين طبيعية حتمية (كما في فيزياء نيوتن وأينشتاين) و أن توجد أيضاً قوانين طبيعية احتمالية بدلاً من حتمية (كما في نظرية ميكانيكا الكمّ). هكذا ينجح القانون السابق في تفسير اختلاف القوانين الطبيعية وتنوّعها مما يدلّ على أنه قانون صادق على ضوء نجاحه التفسيري.
بالإضافة إلى ذلك، بما أنَّ، بالنسبة إلى القانون السابق، القوانين الطبيعية غير مُحدَّدة، إذن من الممكن أن تتغيّر القوانين الطبيعية من جراء لا مُحدَّديتها مما يتضمن إمكانية نشوء أكوان ممكنة موازية متعدّدة ومختلفة بفضل تغيّر تلك القوانين فاختلافها وتعارضها (فمع اختلاف القوانين الطبيعية تختلف الأكوان). من هنا، ينجح القانون السابق في التعبير عن إمكانية وجود أكوان موازية عديدة ومتنوّعة. و هذا النجاح التعبيري يشير إلى صدق ومصداقية القانون السابق.
كما ينجح هذا القانون في التعبير عن فعّالية القوانين الطبيعية ومحكومية الوقائع بالقوانين الطبيعية. فبما أنَّ، بالنسبة إليه، القوانين الطبيعية × صفر = إنتاج الوقائع × صفر، إذن القوانين الطبيعية كامنة في إنتاج الوقائع. وبذلك الوقائع محكومة بالقوانين الطبيعية وتلك القوانين فعّالة في إنتاج الوقائع. و على ضوء هذه القدرة التعبيرية الناجحة يكتسب القانون السابق صدقه ومصداقيته.
ينجح القانون السابق أيضاً في تفسير انتظام الأحداث و فوضاها في آن. فبما أنَّ، بالنسبة إليه، القوانين الطبيعية كامنة في إنتاج الوقائع بينما من الممكن إنتاج الوقائع بشكل منتظم كما من الممكن انتاجها بشكل فوضوي، إذن من المتوقع نشوء انتظام الأحداث (المتمثل بأنَّ الأسباب نفسها تؤدي إلى النتائج نفسها) كما من المتوقع نشوء فوضى الأحداث (المتمثل بانتقال أحداث الكون من الانتظام إلى الفوضى كما يقول مبدأ الأنتروبي العلمي). هكذا ينجح القانون السابق في تفسير انتظام الأحداث و فوضاها. و هذه القدرة التفسيرية الناجحة دليل على صدق القانون السابق.
من جهة أخرى، ينجح هذا القانون في التوحيد بين مذهبيْن أساسييْن حيال تحليل القوانين الطبيعية فيكتسب فضيلة هذا التوحيد. فبما أنَّ، بالنسبة إلى القانون السابق، القوانين الطبيعية كامنة في إنتاج الوقائع بينما من الممكن إنتاج الوقائع من خلال علاقات رياضية بين كليات (كالعلاقة الرياضية بين االقوة والكتلة والتسارع في قانون نيوتن العلمي ألا و هو القوة = الكتلة × التسارع) كما من الممكن إنتاج الوقائع من خلال انتظام العلاقات السببية (المتمثل بأنَّ الأسباب نفسها تؤدي إلى النتائج نفسها)، إذن من الممكن التعبير عن القوانين الطبيعية على أنها علاقات رياضية بين كليات وعلى أنها أيضاً انتظام العلاقات السببية فانتظام حدوث الأحداث. وبذلك يوحِّد القانون السابق بين المذهب الفلسفي الذي يحلِّل القوانين الطبيعية على أنها علاقات رياضية بين كليات والمذهب المنافس له الذي يحلِّل القوانين الطبيعية على أنها الانتظام في العلاقات السببية والأحداث فيحلّ الخلاف الفلسفي بين المذهبيْن السابقيْن. وبهذا النجاح في حلّ الخلاف الفلسفي دلالة كبرى على صدق هذا القانون.
