صَـحْـوَةُ الإِلْـهَـامِ
حَفَلَ الـوُجُودُ بِــسَـكتَتي وكَلامي
ورَنـــا إلــيَّ بِــعَطـفــــــةِ الإكــرامِ
وتَراقَصَت شُــهبُ الحَياةِ بِمُقلَتي
وَصَـحَـا الـفَـنَـاءُ بِــسَـكْرَةِ الأعْوامِ
سَافَرْتُ فِي نَفْسِي فَكُنْتُ مَدَائِنِي
وَطَـوَيْتُ كُلَّ الـرُّعبِ فِي إقـدامي
شَـرِبَتْ نُوَاةُ الرُّوحِ خَمْرَةَ جَوْهَرِي
فَـإِذَا الإِشَـــــارَةُ صَـحْـوَةُ الإِلْـهَـامِ
نـاديتُـهُ فأجابَ كَــســرةَ خاطـري
بـالـجَـبــرِ بَــعـدَ تَــطـاولِ الأقـزامِ
وأقـامَـنـي فـي قُــوّةٍ مِـن عِــنـدِهِ
فحمى حياض المَكرُماتِ حُسامي
وكـأنَّـنـي الـنُّـورُ الَّـذِي فِي غَـيْـبِـهِ
كُلُّ الشُّــمُـوسِ تَفيءُ في أعلامي
أَنَا لـن أغـيـبَ عَـنَ الـوُجُـودِ وَإِنَّمَـا
حاورتُ سِــــرَّ الغَـيْبِ في إظلامي
عِـزُّ الـفَـتَـى فِي عُـزلَـةِ يَـرقى بهـا
عـن كلِّ سَــفــســافٍ من الأوهـامِ
رَفَـقَـتْ بِـيَ الأَزَلِـيَّــةُ الأُولَى فَـمَـا
خَـبـتِ القُطـوفُ بِــسَـــاحَةِ الأَيَّامِ
فَالـخَـيـرُ عِنْدِي لَيْــسَ طَبْعاً عَابِراً
بَلْ فَـيْضُ نُـورٍ شَــــعَّ فِيهِ مَرامِي
وَالعَفْوُ عن أهل الإســـاءة مَـنـهَجٌ
في صَـدرِ مَـن حَـلَّ الـعُـلا بِـمَـقامِ
لـلـرُّوحِ حِفظٌ في الوَقـارِ مَـكـانُـهُ
كَـالـحَـرفِ يَحمي مَنبَـتَ الأفـهـامِ
طَوبـى لِـنـأيٍ عَـنْ حَـمَاقَـةِ جَاهِلٍ
إِنَّ الــجِـــدَالَ مَــذَلَّــــةُ الأَقـــدامِ
فَالـصَّـمـتُ عَـنْ لَغْـوِ الأَنَامِ فَرِيضَةٌ
تَـحْـمِـي جَـلَالَ الــسِّــرِّ وَالإِعْظَـامِ
مَنْ ذَابَ فِي لَـهَـبِ الحَقِيقَةِ ذَاهِلاً
نَــالَ الـرّضـا فِي حَـضْــرَةِ الإِنعـامِ
وأزالَ إِفْــكَ الـنَّــاكـرِيــنَ بِـطَـاعَــةٍ
يَـحـظى بِمَنزلةِ المَدى المُـتَســامي
دَعْ عَـنْكَ كَـثْـرَةَ مَنْ يُـعَـاتِبُ خِـلَّـهُ
فَـالـعُـمْـرُ يَـفْـنَى فِي لَـظَـى اللَّـوَّامِ
وَاتْـرُكْ فَـقِـيـرَ الـفَـهـمِ فِي نُقْصَانِهِ
فَـالتَّـرْكُ فِيهِ ســـماحة الأنســـــامِ
واقْطَعْ خُيُوطَ الكَوْنِ وَارْحَلْ مُفْرَداً
فَـالـمَـحْـوُ عَـيْـنُ الـوَصْـلِ لِلـمِـقْدَامِ
