سقوط فني، وأخلاقي في المهرجان الدرامي
بين السخرية والمسخرة،
– موسم سقوط الدراما السورية وتطور الخليجية.
الدراما المصرية تعود للواجهة بالكم وقليلاً من الكيف.
– المنافسة بين الانتاج والابداع.
– العنف سيد المشهد، والتنمر بات ضرورة لنجاح المسلسل الشعبي.
– موسم النجوم الذكور بشكل ملفت.
– هذا الموسم نفتقد الكبار
ما أننا شعب باتت المسلسلات هي إنجازه الأضخم، الطبيخ والمأكولات اختراعه الأهم، النميمة وسوء النيّة هي أخلاقياته الشائعة، كما أن الطمع والأنانية من منطلق (أنا وبعدي الطوفان) هو الموقف الذي يختاره معظم الناس مصطحبين معهم شلّة أو ثلّة من السفهاء الخبثاء، أتوقف مجدداً عند بعض هذه الانجازات التي ملأت شاشات بيوتنا. جاء توقيت موسم الدراما العربية هذا العام مركباً، اضافة لتوقيته في شهر رمضان تزامن مع الصوم المسيحي الأربعيني الذي يمتد على 48 يوماً قبل عيد القيامة المبارك. ثم بدأت الحرب واطلاق الصواريخ وفترات الاختباء ومتابعة الأخبار.
⁃ الفن مرآة المجتمع، وما نراه هذا الموسم يؤكد أننا مجتمع خرب مدمر من الداخل والخارج، مجتمع تربته خصبة بالخداع والخيانة، بالنصب والاحتيال وبكل الصفات السيئة، مجتمع يهتم بالقشور وينسى الجوهر مجتمع من محيطه لخليجه يحتاج لغسيل قلوب وتنقية نفوس وتدعيم العقل .
⁃ الفن رسالة:- وعادة تظهر الرسائل في نهاية العمل، (تقاس الأمور بنتائجها)، فلا بكفي عكس الواقع المقيت بل لا بد من رسالة حقيقية للرفع من ذائقة وأخلاقيات الفرد، العائلة والمجتمع باكمله.
⁃ في حين أدركنا أن البناء يتم ببطء خطوة خطوة، أما الهدم فيتم بسرعة،،، تغير الوضع الآن بل منذ سنوات وبات الهدم وتدمير الانسان يتم أيضاً خطوة خطوة بشكل مدروس وبآليات ممنهجة ومبرمجة من القوى العظمى المسيطرة التي تستخدم كل من تحتها وكل ما ملكت أيديها لتدمير من حولها بشتى الطرق.
⁃ ما يطلق عليه الترند اصبح هو الهدف الأول والأخير ليس فقط للسفهاء من الممثلين وطواقم أعمالهم بل أيضاً لكبار الممثلين المشهورين، فبات كل منهم يستخدم أية وسيلة متاحة مثل الشتائم والتلميحات وحتى التقليد السطحي المبتذل.
⁃ يبدو أن رامز جلال أدرك أنتا باتجاه عصر السخافة والانحطاط فبدأ واستمر ببرامج التنمر والتنكيل والعنف تجاه ضيوفه مقابل مبالغ مالية كبيرة يبيعون كرامتهم ويستخفون بالمشاهد.
⁃ عادة كان الممثل هو الوسيلة لايصال فكرة المسلسل ورسالته الثقافية/ الاجتماعية وحتى الترفيهية منها، لذا كان يجتهد في سبيل هذا الهدف، اليوم بتنا نرى أن النجم بات هو الهدف الأول للمسلسل وكل الطاقم يعمل لتحقيق الانتشار ولزيادة نسبة المشاهد على حساب الفحوى والهدف الأساسي، بالتالي نرى نصوصاً هشة، جمل وكلمات غير لائقة، مشاهد خارجة وغيرها من الأمور المسيئة لهذا العالم كما للمتلقي.
⁃ كل ما تقدم يؤدي لتغيير ذائقة الجمهور وتحويله لوسيلة هو الاخر لتمجيد هذا الفنان وتلك الممثلة، وهكذا مع التكرار على مدى سنوات وعقود يتغير بناء الفرد والمجتمع كما تتغير بنية الشعوب الى الأسوأ للأسف.
⁃ أصحاب رؤوس الأموال من منتجين وأصحاب قنوات ومنصات مل اهتماماتهم تنصب في الربح المادي على حساب كل قيمة أو مبدأ وحتى أخلاقيات، هكذا يتجندون ويجنًدون مل ما يساهم في زيادة مدخولهم من الملايين لرفع ايمائهم في عالم الشهرة والسيطرة.
⁃ لطالما أدركنا أن السخرية والكوميديا من أهم عناصر الفن خاصة المسلسلات، فالسخرية من خلال الكوميديا الهادفة سوداء كانت أم بيضاء هي أفضل الوسائل لايصال الرسائل بدء من المسرح (أبو الفنون) مروراً بالسينما الفن السابع)، كما التلفزيون ثم المنصات على أنواعها، لكن حين يحول بعض المستنفعين السخرية إلى مسخرة فهذا دليل أن هذا الفن وصل القاع للأسف.
⁃ أعتقد أن هذا الموسم هو نقطة تحول خطيرة في عالم الدراما والمسلسلات الذي ينحدر انحداراً يؤشر على انحدار المجتمع، العائلة والفرد.
⁃ بقي اذن أن نرفض كوننا دمىً يحركونها بالخيوط أو بالبطارية وبأفضل الأحوال بالكهرباء التي كان أهم وأخطر إختراع غير وجه البشرية للأفضل في حينه ثم حلق بها لسابع سما لينحدر بالبشرية جمعاء نحو سابع أرض.
⁃ نلاحظ هذا الموسم أن الدراما لم تعد مهتمة ببطولة القصة والفكرة بل أصبحت مساحة يدور الجميع فيها حول البطل، بالتالي نرى مشاهد وأحداث غير مترابطة وغير منطقية، كل ذلك بهدف تمجيد هذا النجم أو تلك النجمة، هكذا تفقد الدراما بوصلتها فيتوه المشاهد ويتحول هو الآخر مجرد كومبارس يصفق لنجم وراءه منظومة كاملة تفرضه علينا شئنا أم أبينا.
⁃ افتقدنا هذا الموسم أداء حقيقي بلغة الجسد، نظرة العين وتعابير الوجة وبتنا نرى نسخا متشابهة للممثلات المحقونات بالبوتكس غير قادرات على التعبير ولا حتى الابتسام او الغضب، الا فينا ندر من الممثلات من كل الدول، افتقدنا ايضا مهندسي الاضاءة المحترفين الفاهمين اهمية هذا العنصر في ايصال الصورة والفكرة وباتت المشاهد متشابهة والديكورات مبالغ بها كما اعتمد الكثيرون على الصراخ وفرد العضلات.
⁃ ^ مسلسلات انصح بمشاهدتها**
⁃ (عين سحرية) اخراج السدير غسان مسعود، بطولة باسم سمرة وعصام عمر.
⁃ (حكاية نرجس) بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي،،، ابداع حقيقي يعطينا هؤلاء دروسا في معنى التمثيل الحقيقي.
⁃ (أصحاب الأرض) بطولة منك شلبي وإباد نصار،، سيتحول لواحد من كلاسيكيات الدراما المصرية والعربية، كل التقدير للمخرج بيتر ميمي.
⁃ (تنين غيرنا) بطولة دينا الشربيني وآسر ياسين، مسلسل لطيف يعيدنا للرومانسية العادية دون مبالغات.
⁃ (بابا وماما جيران)، يستعرض تداعيات الطلاق على الاطفال بطريقة واقعية بأسلوب كوميدي دون ابتذال.
⁃ (عرض وطلب)، طرح مهم وأداء جميل جدا.
⁃ (ما اختلفنا) لوحات كوميدية ساخرة تحترم المشاهد.
⁃ (أنا وهي وهيا)، قصة واقعية، أداء ممتاز بطولة باسل خياط نادين خوري.
⁃ (المحافظة 15), سياسي اجتماعي تأليف وبطولة كارين رزق الله ويورغو شلهوب.
⁃ هذا الموسم نفتقد للكبير بسام كوسا. يحيى الفخراني، محمد صبحي
