ابنة سخنين الخالة يسرى أم شفيق تدعونا لنستفيق
منذ تعرفت عليها اثرت في نفسي كثيراً وباتت صديقتي التي أحترم رغم أنها من عمر والدتي تماماً، هي زوجة صديق والدي الفضل وزميله في المدرسة الثانوية البلدية في الناصرة في الخمسينات، لطالما انتظرت فرصة مناسبة أكتب فيها عن تلك المرأة الصنديدة - إن صحّ الوصف- في كل مرة التقيتها زرعت في هذا الحماس من جديد، مثقفة واعية، جميلة مدركة، تهتم بصحتها وتتناول الطعام الصحي كما تمارس الرياضة وتذهب للسباحة في مركز المدينة مع صديقاتها السخنينيات، أم اهتمت بتعليم بناتها كما أولادها إذ أدركت أهمية التعليم والشهادات العليا التي تفتح آفاقاً وترتقي بالصبايا كما بالشباب لدعم مجتمعنا والرفع من شأنه. ابنة سخنين يوم الأرض هي التي عايشت وحفظت أحداث ذلك اليوم ومآسيه في عقلها وقلبها، لم تنجُ عائلتها من براثن تلك الذكرى، قدمت مدينة سخنين ثلاثة شهداء في يوم الأرض الخالد في 30 آذار 1976، وهم: خديجة قاسم شواهنة (23 عاماً)،
رجا حسين أبو ريا (23 عاماً)،
وخضر عيد خلايلة(27 عاماً).
استشهد الثلاثة خلال مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي التي اقتحمت المدينة لكسر الإضراب الشامل ومواجهة الاحتجاجات ضد مصادرة الأراضي.
السيدة يسرى امرأة واثقة قوية الشخصية، ذات عينين خضراوين لامعتين تشعان حكمة تبثان فيك الطموح والأمل، تحمل في مكنونات صدرها كما بنات جيلها تاريخاً فلسطينياً يعبق بالحنين والأصالة.
كانت بداية معرفتي فيها لطيفة غير متوقعة، اذ أرسلت لي اعجابها بمقالتي (أيلول 2022) عن والدي وذيّلتها بعتاب أنيق لعدم ذكري اسم زوجها المرحوم (جمال سيد أحمد) ضمن قائمة زملاء الفضل في الثانوية، كانت محقة في عتابها ومخلصة في موقفها.هكذا بدأت صداقة من نوع آخر بين امرأتين من جيلين مختلفين يجمعهما الحس الوطني كما الوفاء لرجلين من الزمن الجميل- فضل نعيم زريق من عيلبون وجمال سيد أحمد من سخنين- جمعهما مقعد مدرسي وأبعد الضغط اليومي وصعوبات الحياة كما ضيق اليد بينهما وحال دون التواصل في زمن الحروب والحكم العسكري وما تلاه من تعقيدات ألمت بالمجتمع الفلسطيني في البلاد.
يبدو أن هذه السيدة جمعت وخزنت في داخلها كم هائل من المعلومات والذكريات، من القصص والحكايا التي تحولت لمرايا وتدفقت فجأة على شكل نهر من الشعر المحكي بعد وفاة زوجها إثر إصابته بالكورونا، ذلك الرجل المعطاء لبلده (مقالتي جمال السيد أحمد/ الاتحاد ذكرت فيها بعضاً من انجازاته الاجتماعية، كما نشرت في كتاب تأبينه الذي قام على انجازه ابنه شفيق). تحول وفاء هذه الزوجة الى لؤلؤات من كلمات الشعر اضافة الى لؤلؤات من دموع، وهكذا تفجر هذا البركان الكامن فيها لنحظى نحن بأجمل الكلام وأحلاه، تحدثت عن زوجها، وصفت بيتها وحديقتها الجميلة التي تعتني فيها من بعد أبو شفيق، حديقة عربية بامتياز تجد فيها العنب والدوالي، التين والرمان، اللوز والليمون، كما تجد الزنبق والجوري، الميرمية والعطرة، حصى البان والنويشلة، النعنع والبصل الأخضر، وغيرها من النباتات والاشجار، في الحديقة مساحة من العشب الأخضر للعب الأحفاد مزينة بأرجوحة خشبية وزاوية خاصة للمشاوي والجلوس تحت أشعة شمس بلادنا وهوائها العليل.
وبيوت عريقة حجارها بتحكي
ع صحاب غابو دم عم تبكي
وعجايز حايصة بصحن الدار
بتتذكر الماضي ولربها بتشكي
وعقود واسعة ومشَرعة بوابا
وقناطر عالية ومشتاقة لحبابا
والاهل لو غابو الوطن موجود
والارض باقية وبتحن لصحابا
والبير باب الدار وماحدا شافو
العجوز بتلاقي وبتلامس طرافو
وطلع الوجع من قلبها بلهفة
وتدور حول البير وتبوٌس حفافو
السيدة الشاعرة يسرى كتبت عن الظلم والمظلوم وأطلقت صرختها الشخصية بهذه القصيدة:-
لا نهبنا ولا سطينا
ولا عمخلوق اعتدينا
احناسند لكل مظلوم
ورب السماشاهد علينا
ما عناحقد ولا شرور
وعلى السماحة تربينا
وحنا منابع للمحبة
وحب الخير انزرع فينا
ليه الجهل ليه الظلام
ليه تتسود ليالينا
ليه تشعل بقلبي نيران
ليه تحرق دوالينا
ليه تروع اطفالي
ليه تعكر صفاوينا
وصلنا لزمن ملعون
ليه يا زمن تتعادينا
ما ننجرح ولا ننهان
ولا تدمع مآقينا
رفعنا كفوف الضراعة
وحمدنا الله استدعينا
شكرنا الله بسلامتنا
ركعنا له وصلينا
يا رب انصر كل مظلوم
وكل اللي حوالينا
أما عن العمر وتسارع السنوات فكتبت تقول:-
يا خريفَ العمر هيّا
وانزَعِ الأوراق عنّي
فربيع العمر ولّى
سرق الأحلام منّي
وحمام الدَوْح ناحَ
وبكى من كُثر أنّي
وزهور المرج مالت
وبدت من غير لونِ
وطيور الروض حامت
وشدَت من غير لحنِ
وهموم القلب زادت
من رُقادي ايقظتني
وصدوع الروح نادت
يا عَذولي لا تلُمْني
وزُروع الحقل عطشى
فارْوِها من دمع عيني
يا إلهي كن رجائي
واحمِني من سوء ظني
وقرآني نور قلبي
وجلاء كربي وحزني
قد تكون هذه السيدة نموذجاً جميلاً لكل النساء لتدلي كل منهن بدلوها في في حديقة الثقافة والعطاء، كل حسب قدراتها واهتماماتها، كل حسب نظرتها لنفسها وللحياة، فاضاءة شمعة أفضل من لعن الظلام، وحركة فراشة قادرة على تغيير المحيط، رمي حجر في بئر آسنة تحرك هذه المياه على أمل تغيير تكوينها.
تم مؤخراً تتويج آخر ما كتبت شاعرتنا يسرى السيد احمد/ أبو ريا وهي ابنة واقعها ووطنها، بتلحين قصيدتها (صرخة غضب) وتحويلها لأغنية وطنية محلية غناء (فرقة نايا الجليل)،
ألحان وتوزيع (وهاب بدارنة)
تصوير واخراج الكليب (دريد خلايلة)
الاشراف الفني (ابراهيم سيد أحمد)
قصيدة تحولت لأغنية بل قل لنشيد وطني يصرخ غاضباً ضد أحداث القتل والعنف الأخيرة في سخنين، كلمات تذكر بتاريخ هذه البلدة العربية التي طالما كانت ولا بد أن تعود لتكون قلب مثلث يوم الأرض والمنطقة النابض.
تعتبر الشاعر مدينتها سخنين عز العرب وتفتخر بها كرمز ومعقل يجمع العرب بأشكال شتى ويصون كرامة المجتمع العربي شتى، كما أنها تشببها بالذهب كاشارة للقيم المعنوية والاخلاقية كما قال المثل "الذهب بيضلو ذهب". من جهة اخرى تؤمن السيدة يسرى بأن ابناء سخنين قادرون كما دوماً على التكافل والتعاضد للوقوف يداً بيد رجالاً ونساءً في وحه كل آفة مجتمعية قد تصيب البلد. لم تنسى شاعرتنا على التذكير بماهية الرجولة الحقيقية التي هي عبارة عن مواقف لا مجرد كلام.
طبعاً يجوز لنا أن نستعير اسم سخنين ونضع مكانه اسم لأي بلدة عربية أخرى، فلنا جميعاً ثقافة واحدة، قيم موحدة وهمومنا في هذه البلاد هي ذاتها، فيا ليتنا نستفيق بعد قراءة كلمات ام شفيق.
سخنين يا عز العرب
سخنين قلعة من ذهب
ورجالها بتحمي الحِمى
ونسوانها تشدّ العَصب
سخنين يا قلب الجليل
لأهلها الكرم دليل
يا صاينة أرض العرب
من الجبل حتى المسيل
أبو ابراهيم ويا علي
عند العرب شأنك عِلي
منطلب من الله القدير
هالغُمة تزول وتنجلي
فجّرتْ بركان الغضب
ومشيت في وسط اللهب
وفوّقتنا من صمتنا
مثل الشرارة في الحطب
والناس ماهي بالمناصب
ولا بالجاه ولا المراتب
والرجال تُعرف بالمواقف
هذا الربح هاي المكاسب
يا اهل البلاد تآلفوا
وتحاببوا وتعارفوا
وبحبل الله اعتصموا
بعمل الخير تكاتفوا
يا أمهات ويا آباء
رّبوا الولد ع الانتماء
غَذوه بحب الوطن
رُدّوه عن دروب الشقاء
بلا سلاح وعيش بأمان
ولا تكون خانع وجبان
اللي غررك ما بينفعك
لما تقف ورا القضبان
أكيدة أنا بأن هذه الكلمات ستلقى أذاناً صاغية وقلوباً محبة للبلد والوطن فنسعى جميعاً لوقف شلال الدم الذي سيغرقنا كلنا إن بقينا صامتين. صرخة غضب أم شفيق تنبهنا لنستفيق ونحول فضبنا لتصرفات حكيمة وعاقلة ننقذ فيها بلداتنا وأبناءنا.
سخنين تلك المدينة النابضة لها في نفسي موقع جليل اضافة لكل ما تقدم، فقد منحت بلدية سخنين آنذاك ممثلة برئيسها د. ابنتي مواطنة شرف بعد ما قامت به من عمل جبار حيث أنقذت رجلاُ وأعادته للحياة من موت محقق إثر غرقة في أخد المنتجعات جراء جلطة دماغية أصابته داخل الماء، كانت ابنتي ولاء كالملاك المنقذ في ذلك الزمان والمكان ولم تألْ جهداً قبل تنفيذ مهمتها الانسانية على أكمل وجه.
اتمنى لسخنين واهلها الهدوء والطمأنينة وزوال هذا العنف المستشري في بلداتنا العربية.

مشاركة منتدى
٨ آذار (مارس), ١٣:٠٢, بقلم الدكتور محمد محاجنة
السلام عليكم،
بصفتي صديق العائلة عن طريق صديقي شفيق ابن السيدة بشرى البمر ، وبفضل صداقة منذ الجامعة امتدت نحو ٣٠ سنة تعرفت على الاسرة الفاضلة وخاصة الوالد المرحوم ابو الشقيق طيب الله ثراه، والام العوامية الفاضلة ام الشقيق يسرى ابو ريا. حتى اني اذكر المرحوم والدها الذي كان خطيبي في المسجد وحسن السيرة والسمعة العطرة ابو محمد ، ذهبت من ام الفحم للمشاركة في الجنازة وتقديم التعزية.
السيدة بسرى تعرفت عليها أكثر وأكثر مع التواصل معه الاسرة سواء عن طريق مكتب السياحة. كنت يوما مع صديقي شفيق ابو طارق في رحلة خارج البلاد، ولما عدنا تقريبا في منتصف الليل كانت السيدة ام شفيق باستقبال على باب المكتب !! وقد قدمت لنا الماء والقهوة ، وكنت مندهشا من سيدة من المتوقع انها تغط في نوم عميق ولكنها مع انها ربة بيت لا تعمل في مكتب السياحة الذي أقامه زوجها عمي جمال رحمه الله، اخذت ارى في هذه السيدة نموذجا لم يسبق لي ان وجدت مثله من سيدة في مجتمعنا ..
ولكي لا أنسى ما أردت ان اضيفه على النقالة الرائعة التي تفضلت بوصف السيدة بكل معنى الكلمة، اضيف بعد اذنكم واقول:
إن السيدة يسرى مع هذا العطاء المقطع النظير وسحبتها للاهالي وتعاملها الرحماني مع الجميع، قد لايعلم الكثيرون انها لم تتلق التعليم العالي الذي ما كان يليق إلا بها وأمثالها، ونها تزوجت بعمر 15 عاما فقط، ما يعتبر اليوم في مرحلة الطفولة !!
١١ آذار (مارس), ١٦:١٨, بقلم الدكتور محمد محاجنة
نظرا لوجود اخطاء املائية كثيرة فيما تم نشره اعلاه ، الرجاء قبول النسخة المعدلة :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بصفتي صديق العائلة عن طريق صديقي شفيق ابن السيدة يسرى ابو ريا ، وبفضل صداقة منذ الجامعة امتدت نحو ٣٠ سنة تعرفت على الاسرة الفاضلة وخاصة الوالد المرحوم ابو الشقيق طيب الله ثراه، والام العصامية الفاضلة ام الشقيق يسرى ابو ريا. حتى اني اذكر المرحوم والدها الذي كان خطيبا في المسجد وحسن السيرة والسمعة العطرة ابو محمد ،
سافرت يومها من ام الفحم للمشاركة في الجنازة وتقديم التعزية.
السيدة يسرى تعرفت عليها أكثر وأكثر من خلال التواصل مع الاسرة سواء عن طريق مكتب السياحة.
أذكر اني كنت يوما مع صديقي شفيق ابو طارق في رحلة خارج البلاد، ولما عدنا بالحافلة تقريبا في منتصف الليل كانت السيدة ام شفيق باستقبال المسافرين على باب المكتب !! وقد قدمت لنا الماء والقهوة ، وكنت مندهشا من سيدة من المتوقع انها تغط في نوم عميق في تلك الساعة، ولكنها مع انها ربة بيت لوحدها بعد زواج البنات، ورغم انها لا تعمل في مكتب السياحة الذي أقامه زوجها عمي جمال رحمه الله، اخذت ارى في هذه السيدة نموذجا لم يسبق لي ان لاحظت مثله من سيدة في مجتمعنا ..
ولكي لا أنسى ما أردت ان اضيفه على المقالة الرائعة التي تفضلت بوصف السيدة بكل معنى الكلمة، اضيف بعد اذنكم واقول:
إن السيدة يسرى مع هذا العطاء المنقطع النظير ومحبتها للاهالي وتعاملها الرحماني مع الجميع، قد لايعلم الكثيرون انها لم تتلق التعليم العالي الذي ما كان يليق إلا بها وأمثالها، وأنها تزوجت بعمر لم يتجاوز ال 15 عاما !! ما يعتبر اليوم في مرحلة الطفولة !!
رغم ذلك كانت أهلا لتحمل المسؤولية بدور الزوجة وربة البيت وأم لثلاثة أطفال بعد سنتين فقط من الزواج وعمرها 17 عاما..!!
لا أدري حقا كيف تدبرت أمور إدارة أسرة محدودة الدخل آنذاك، حيث كان عمي جمال مربيا في إحدى مدارس سخنين ومن الاوائل في سخنين الذين نالوا في زمن مبكر لقب اكاديمي مع قلة من افراد البلدة. وقد خدم هو مربيا لعقود من الزمن نموذجا للخلق والاجتهاد يشهد له كل من عرفه .. وكان اسمه يسبقه في كل مكان حتى صار من وجهاء البلد ..
وفي تواضعه الملفت للنظر كان يحب الحوار معي ونلت ثقته، فكان يرتاح لي في مناسبات مختلفة ان يقص علي قصة معترك الحياة، ومن ضمنها انه (تكفل بتربية وتعليم أخواته العشر بعد رحيل والده) وهو رب اسرة، حتى أمًَن كل اخواته وتزوجن من خيرة الرجال.
ولولا وقوف ام الشقيق السيدة يسرى الى جانبه، وقد مارست مهنة الخياطة لتعين الأسرة والزوج على صعوبات المرحلة. نعم، هو عمي الراحل ابو الشقيق الذي وصف لي يوما فضل زوجته وام أولاده الذين يفتخر بانجازاتهم جميعا أبناء وبنات ، حتى ان فتح الله عليه من رزقه الحلال، واشترى أرضا وبنى بيتا وانفق على تعليم أولاده الذين شرفوه وشرفوا امهم وشرفوا بلدهم بالإنجازات العلمية وحتى المناصب المرموقة ، اولهم صديقي الذي تخرج من معهد التخنيون مهندسا للكمبيوتر وأخوه عمل في بنك إسرائيل حتى صار مرجعا يستشار عند اتخاذ القرارات .. واخر نجح في عالم المال والاعمال وصار رجل أعمال بارز في بلده وابعد من ذلك.
كل ذلك والسيدة يسرى التي نشأت في بيت متدين وابنة والد خطيب مسجد له فضل كبير على أهل سخنين بخدماته ورجل إصلاح، كانت السيدة يسرى رغم صغر سنها اوعى مما يتوقعه الناس من فتاة بسن طالبة في الثانوية اليوم.
ولكنها كبرت كلما كبرت التحديات وإثبتت اخلاصا وقدرة فائقة في إدارة أسرة متحملة مسؤوليات كبيرة لا يمكن حصرها هنا في سطور ..
واخيرا اقول ان الله فضل عليها بهذا الينبوع المتدفق من الإخلاص لزوجها الفاضل وتأثرت بالغ الأثر بعد ان افتقدت زوجها الذي انتقل إلى جوار ربه ..
وكانت من الصابرات المؤمنات وشرح الله صدرها وبذكائها وفطنتها اخذت تنظم الشعر الراقي الذي يستحق ان يوثق في كتاب على الاقل ، لانها ظاهرة نادرة .. واشعارها التي تنم عن انتمائها لبلدها ووطنها بإخلاص ومحبة وعطاء ليكون درسا لجيل نساء يتزوجن في سن الثلاثين، ولم يصلن الى عُشرِ ما وصلت اليه سيدتي وامي وخالتي الغالية ام الشقيق
ليبارك الله فيك ويبارك في عافيتك، ويبارك في عمرك وتبقي بيننا نورا يبعث فينا الأمل والشجاعة والإيثار والتجرد والتواضع والتقرب الى الله مؤمنة صابرة وعطاء متميزا من الثقافة والادب رغم أنها لم تلتحق بالجامعات الا انها حقا تخطت الكثير الكثير ممن تعلموا في الجامعات ونالوا الشهادات ..
لان مدرسة أم شفيق كانت أقوى واغنى، مدرسة الحياة، خاضتها بكل ما أوتيت من قوة على أرض الواقع، وتخرجت ولا تزال تتعلم لان الدافع فيها حب العلم وليس الحصول على شهادة لكسب وظيفة ..
نعم ، لقد تعلمت الفاضلة يسرى بالتطبيق الفعلي وليس فقط بالكتب في غرف مغلقة ..!!
وقد نجحت في تعليم وتربية جيل قوي نال مؤهلات لمواجهة التحديات كما فعل الوالد وكما فعلت وما تزال تفعل الام المثالية في نظري بكل معنى الكلمة ..
واخيرا طيب الله أوقاتك وجعلك بيننا مباركة وبركة علينا وفينا يا أمي الغالية .. انت التي لا نوفيق حقك وجهادك سوى الله .. وما نملك مهما ملكنا لناديه إليك ليمنحك سوى شعورنا جميعا لك بالامتنان ونحمد الله انه جعلنا نتعرف عليك ونرى الخير في والبركة في حضورك الكريم
مع خالص محبتي وتقديري واحترامي لشخصك الكريم
د، محمد محاجنة، ام الفحم