ديوان العرب يحتفل بدورته الثانية عشرة في نقابة الصحفيين.. «فلسطين في الرواية العربية»
في احتفالية ثقافية ناجحة شهدتها قاعة هيكل بنقابة الصحفيين المصريين بالقاهرة، في الخامسة من مساء الخميس الأول من أكتوبر 2026، أقام ديوان العرب حفل توزيع جوائز دورته الثانية عشرة من مسابقاته الثقافية، التي حملت عنوان: "فلسطين في الرواية العربية"، واحتفى بالفائزين في المسابقة، وبتكريم نخبة من رموز الثقافة العربية، إلى جانب تكريم أعضاء لجنة التحكيم وعدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية، في أمسية جمعت بين الاحتفاء بالإبداع والنقد الأدبي والوفاء لفلسطين وقضيتها العادلة.
جاء الحفل تتويجا لدورة ثقافية خُصصت للدراسات النقدية التي تتناول حضور فلسطين في الرواية العربية، وما تحمله من قضايا الهوية والذاكرة والمنفى والمكان والعودة، فضلا عن العلاقة بين التاريخ والتخييل، وكيف استطاعت الرواية العربية أن تجعل من التجربة الفلسطينية جزءا أصيلا من الوعي الثقافي والإنساني العربي.
وعكس البرنامج المتنوع للاحتفالية المكانة التي يحرص ديوان العرب على ترسيخها بوصفه منصة ثقافية عربية مستقلة، تفتح المجال أمام الدراسات النقدية الجادة، وتدعم الباحثين والمبدعين، وتحتفي بالتجارب التي أسهمت في إثراء الثقافة العربية وصون ذاكرتها.
فلسطين في الرواية العربية.. من الذاكرة إلى المستقبل
بدأت فقرات الحفل بتقديم الدكتور علي نسر، ثم ألقى أشرف شهاب كلمة ديوان العرب، مستعرضا الخلفية الفكرية والثقافية التي انطلقت منها الدورة الثانية عشرة، وأهمية الانتقال من تناول المقاومة بوصفها موضوعا عاما إلى دراسة تمثلاتها العميقة داخل البنية السردية للرواية العربية.
وأكدت الكلمة أن اختيار فلسطين موضوعا للمسابقة لم يأت لمجرد تخصيص دورة لقضية أدبية بعينها، بل انطلق من إيمان ديوان العرب بأن الثقافة ليست نشاطا هامشيا منفصلا عن حركة التاريخ، وإنما أداة للوعي الإنساني في مواجهة التهميش والمحو والنسيان.
وربطت الكلمة بين الدورة الحالية والدورة الحادية عشرة، التي تناولت "أدب الصمود والمقاومة"، موضحة أن الاهتمام انتقل من المقاومة بوصفها فعلا أدبيا وثقافيا إلى دراسة حضورها داخل السرد الروائي، وما تطرحه من أسئلة حول الهوية والمنفى والذاكرة والعلاقة بين الإنسان والمكان.
وأشارت الكلمة إلى أن الرواية العربية لم تكتف بتوثيق الوقائع الفلسطينية، بل أعادت بناء التجربة الإنسانية في مواجهة الفقد، وصاغت علاقات جديدة بين الحكاية والتاريخ، وبين المكان والذاكرة. ومن ثم، لم تعد فلسطين مجرد موضوع روائي، بل تحولت إلى بنية دلالية وثقافية متكاملة تتجدد مع التجارب الكتابية المختلفة.
كما أشادت الكلمة بالدراسات المشاركة التي تناولت صورة المكان الفلسطيني، وتحولات الشخصية الروائية، وتمثلات المنفى، وآليات السرد، وبنية الذاكرة، والعلاقة بين الوثيقة والتخييل. وأكدت أن النقد الأدبي الجاد لا يقتصر على شرح النصوص وتلخيصها، بل يفتح أمامها آفاقا للتأويل والمعرفة، ويسهم في حماية الذاكرة الإنسانية من التزييف والمحو.
واختتم أشرف شهاب الكلمة بالتأكيد على تقدير ديوان العرب للباحثين والنقاد وأعضاء لجنة التحكيم وكل من أسهم في إنجاح هذه الدورة، مع التشديد على استمرار دور الرواية العربية والدراسات النقدية في إبقاء فلسطين حاضرة في الوعي العربي، لا باعتبارها ذكرى من الماضي، بل سؤالا مفتوحا على المستقبل.
نقابة الصحفيين تؤكد دعمها للثقافة وحقوق الشعب الفلسطيني
وشهدت الاحتفالية كلمة لنقيب الصحفيين المصريين، خالد البلشي، الذي أعرب عن دعم النقابة للفعاليات الثقافية والفكرية، ورحب باستضافة النقابة لفعاليات الاحتفال بنجاح الدورة الثانية عشرة من مسابقة ديوان العرب، مشيدا بأهمية موضوعها الذي يتناول فلسطين في الرواية العربية، وما يمثله من ارتباط بين الثقافة والذاكرة والوعي بالقضايا العربية.
وأكد البلشي موقف نقابة الصحفيين الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، مشددا على أهمية استمرار الفعاليات الثقافية التي تتيح للأدب والفكر والنقد التعبير عن القضايا الإنسانية العادلة، وتحافظ على حضور فلسطين في الوجدان العربي. وفي ختام الفقرة، كرّم ديوان العرب نقيب الصحفيين، وقدّم إليه درع الديوان تقديرا لدوره وموقفه الداعم للحياة الثقافية.
تكريم رموز الثقافة العربية
وشكّل تكريم رموز الثقافة العربية إحدى أبرز فقرات الحفل، إذ كرّم ديوان العرب خمس شخصيات ثقافية وأدبية تقديرا لإسهاماتها في المشهد الثقافي العربي، واحتفاء بتجاربها التي أسهمت في إثراء الأدب والفكر.
وشمل التكريم الروائي الفلسطيني باسم خندقجي، والكاتبة والناقدة التونسية عائشة التركي، والأستاذة الدكتورة كوكب دياب من لبنان، والأستاذ الدكتور مبارك ربيع من المغرب، والروائي المصري محمد رفيع.
وألقى باسم خندقجي ومحمد رفيع كلمتين خلال الاحتفالية، عبّرا فيهما عن سعادتهما بهذا التكريم واعتزازهما بتقدير ديوان العرب، وأشادا بدوره الثقافي في دعم الإبداع العربي والاحتفاء بالتجارب الأدبية والفكرية الجادة. كما مثّل هذا التكريم مناسبة لتجديد التقدير للمثقفين الذين يواصلون إثراء الثقافة العربية، ويمنحون قضايا الإنسان والذاكرة والهوية حضورا في أعمالهم.
وتسلّم الدكتور علي نسر درع الأستاذة الدكتورة كوكب دياب نيابة عنها، لتعذر حضورها. ويأتي هذا التكريم امتدادا لتقليد سنوي يحرص ديوان العرب على مواصلته، من خلال الاحتفاء برموز الثقافة العربية وتقدير إسهاماتهم، وربط الأجيال الجديدة بالتجارب الأدبية والفكرية التي تركت أثرا في الحياة الثقافية.
64 دراسة من 10 دول عربية
وفي استعراضه لنتائج العمل التنظيمي، قدّم الدكتور صلاح السروي تقرير لجنة تنظيم المسابقة، موضحا حصيلة المشاركة والإجراءات التي رافقت استقبال الدراسات وفرزها وإعدادها للتحكيم، حيث شهدت الدورة مشاركة 64 دراسة نقدية من 10 دول عربية، توزعت على مصر بـ 36 دراسة، وسوريا بثماني دراسات، والمغرب والأردن بخمس دراسات لكل منهما، وفلسطين بأربع دراسات، ولبنان بدراستين، فيما شاركت كل من العراق واليمن والسودان وتونس بدراسة واحدة لكل دولة. وبلغ عدد المشاركين 47 باحثا، مقابل 17 باحثة.
وتناولت الدراسات موضوعات متعددة، من بينها الهوية والذاكرة والمنفى والعودة، وصورة المكان الفلسطيني، والبنية السردية، وتحولات الشخصيات الروائية، والتداخل بين التوثيق والتخييل، بما عكس تنوع المقاربات النقدية واختلاف زوايا النظر إلى التجربة الفلسطينية في الرواية العربية.
كما استعرض التقرير إجراءات التنظيم ومراجعة استيفاء شروط المشاركة والمستندات المطلوبة، وترميز الدراسات وإخفاء أسماء الباحثين وبياناتهم قبل إرسال الأعمال إلى لجنة التحكيم، بما يدعم نزاهة عملية التقييم ويحد من تأثير المعلومات الشخصية في الأحكام النقدية. وأكدت هذه الإجراءات اهتمام ديوان العرب بالجوانب الفنية والتنظيمية، وبالأصالة والأمانة العلمية في تقييم المشاركات.
لجنة التحكيم.. قراءات نقدية في تجربة روائية عربية
وقدّمت الدكتورة ثريا العسيلي تقرير لجنة التحكيم، مستعرضة حصيلة عملية التقييم التي تناولت الدراسات المشاركة وفق معايير نقدية وفنية، وبما يراعي قيمة الموضوع وأهمية المقاربات المقدمة لفهم حضور فلسطين في الرواية العربية.
وضمّت لجنة التحكيم الدكتورة ثريا العسيلي، والدكتور صلاح السروي، والدكتور علي نسر. وكرّم ديوان العرب أعضاء اللجنة بمنحهم دروعا تقديرية اعترافا بجهودهم في قراءة الدراسات وتقييمها، وإسهامهم في إنجاز الدورة بنجاح.
ويعكس تخصيص المسابقة للدراسات النقدية اهتمام الديوان بتوسيع مساحة الحوار حول الأدب العربي، وعدم الاكتفاء بالاحتفاء بالنصوص الإبداعية، بل دعم القراءات التي تكشف طبقاتها الدلالية والجمالية، وتربط بنيتها الفنية بسياقاتها التاريخية والإنسانية.
تكريم القائمة القصيرة
وشهد الحفل تكريم الباحثين الذين وصلت أعمالهم إلى القائمة القصيرة، تقديرا لما قدموه من دراسات نقدية في موضوع المسابقة. وضمت القائمة الدكتور جابر القصاص من مصر، والدكتور محمد صلاح زيد من مصر، وممدوح عبد الستار من مصر، والدكتورة نرمين ماجد مرعي من لبنان، والدكتورة سمر جورج الديوب من سوريا.
وجاء هذا التكريم تأكيدا على تقدير ديوان العرب لجميع أصحاب الدراسات التي بلغت مراحل متقدمة في المسابقة، وإيمانه بأن الاحتفاء بالبحث النقدي الجاد لا يقتصر على الفائزين بالمراكز الأولى، بل يشمل كل تجربة أسهمت في إثراء موضوع الدورة.
إعلان الفائزين وتسليم الجوائز المالية
وفي الفقرة الأبرز من الحفل، أعلن ديوان العرب نتائج المسابقة وسلّم الجوائز المالية للفائزين، إلى جانب الدروع التقديرية، تتويجا لمشاركاتهم النقدية. وجاءت النتائج على النحو الآتي:
المرتبة الأولى: الدكتور محمد أحمد عبد الراضي أبوزيد من مصر، وفاز بجائزة مالية قدرها2000 دولار أمريكي.
المرتبة الثانية: الدكتور عزيز العمراوي من المغرب، وفاز بجائزة مالية قدرها 1500 دولار أمريكي.
المرتبة الثانية: الأستاذ محمود وجيه محمود إبراهيم، وفاز بجائزة مالية قدرها 1500 دولار أمريكي، وتسلمت الجائزة نيابة عنه زوجته الشاعرة منى رؤوف.
المرتبة الثالثة: الأستاذة تقى المرسي، وفازت بجائزة مالية قدرها 1000 دولار أمريكي.
المرتبة الثالثة: الدكتور رياض بنالحاج أحمد، وفاز بجائزة مالية قدرها 1000 دولار أمريكي.
وبذلك كرّمت المسابقة 5 فائزين بدلا من 3، توزعت نتائجهم بين جائزة للمرتبة الأولى وجائزتين للمرتبة الثانية وجائزتين للمرتبة الثالثة، في تتويج يعكس تنوع المشاركات النقدية واتساع الاهتمام بدراسة فلسطين في الرواية العربية.
وأكدت أجواء تسليم الجوائز والدروع أهمية المسابقة بوصفها مساحة عربية لتشجيع البحث النقدي، وتقدير الجهود التي تسعى إلى قراءة الأدب العربي قراءة معمقة، تكشف أبعاده الجمالية والفكرية والإنسانية.
تكريم جمعية محبي الشيخ إمام وفقرة فنية
واختُتمت فقرات التكريم بتقديم درع ديوان العرب إلى الأستاذ محمود عزت، رئيس جمعية محبي الشيخ إمام للفنون والآداب، تقديرا لدوره الثقافي والفني. أعقب ذلك تقديم فقرة فنية لفناني الجمعية، أضافت إلى البرنامج بُعدا فنيا يتكامل مع طابعه الأدبي والثقافي.
كما شهدت الاحتفالية تقطيع تورتة الاحتفاء بمرور 28 عاما على تأسيس ديوان العرب، بالإضافة إلى
تورتة أخرى احتفالا بعيد ميلاد د. محمد عبد الراضي الفائز بالمرتبة الأولى حيث تزامن يوم مولده مع يوم الاحتفال، في مناسبة جمعت بين الاحتفال بنجاح الدورة الحالية واستحضار مسيرة المنصة الثقافية منذ انطلاقها.
28 عاما من الحضور الثقافي العربي
جاء نجاح الاحتفالية ليؤكد استمرار ديوان العرب في أداء دوره الثقافي المستقل، عبر تنظيم المسابقات التي تفتح أبوابها أمام الباحثين والنقاد، وتمنح القضايا العربية الكبرى مساحة للقراءة والتحليل، وتكرّم المبدعين والمثقفين الذين يضيفون إلى المشهد الثقافي العربي.
ولم تكن الدورة الثانية عشرة مجرد إعلان لنتائج مسابقة نقدية، بل مناسبة للاحتفاء بالبحث الأدبي، وتجديد الالتزام بحضور فلسطين في الثقافة العربية، وتقدير المؤسسات والشخصيات التي تساند الفعل الثقافي وتؤمن بأهميته.
وبين تكريم رموز الثقافة العربية، والاحتفاء بأعضاء لجنتي التحكيم والتنظيم، وتقدير أصحاب الدراسات المتميزة، وتسليم الجوائز للفائزين، قدّمت الاحتفالية برنامجا متكاملا جمع بين الاعتراف بالجهد النقدي والاحتفاء بالإبداع والوفاء للقضايا الإنسانية.
ومع إتمام ديوان العرب عامه الثامن والعشرين، تتجدد رسالته في دعم الثقافة العربية المستقلة، وتعزيز الحوار بين الأدب والنقد، وإبقاء الذاكرة حية في مواجهة النسيان. وفي دورة اختارت فلسطين موضوعا لها، أكد الديوان أن الرواية والنقد يظلان من المساحات التي تحفظ التجربة الإنسانية، وتمنحها صوتا يتجاوز حدود المكان والزمن.











































































