بورتريه..
«1»
دخان..
نفضتْ يدَها من الحياة وعاقرتْ أخبارَ العالم
الملوكُ والشعوب وألعابهما
الناطقُ الرسمي وما نطقَ به
الوزراءُ والفيلةُ والجنودُ والقلاع
وهي بالمذياعِ الصغير على الأذن تحلّلُ وتنفضُ
الدخان
كانت اللفافاتُ تتوهجُ مثلها في أفكار
والقطعاتُ تتحرّك في رؤى
ينزلُ المظلّيون
وتهبطُ القنابلُ على الرؤوس
وهي الحصيفةُ تشيرُ الى اللونِ الذي طلّ
والمعنى الذي اختبأ
لكن بقايا تترسبُ في قعرِ الروح
لينمو سلطانٌ جائرٌ يقعدُ في الجوف
الحربُ تنزفُ وقلبُـها
الدمُ يشتعلُ والباطنُ
كانت تصبرُ على الاحتراق وتنتظر
أن تديمَ سنواتِ انتهاء الصلاحية
تطلّعُ على مجرياتِ الحروب
وتحترقُ
يمضي الآخرون الى مزيد
في لعبةِ الملوكِ الذين يتحركون
يصبّون قطعَ الشطرنجِ في كلّ مكان
تسعلُ وحدَها ولم يبالِ المذياع
ولا أخبارُ العالم
وحدها
اللعبةُ تنتصر
وكل شيء انهزم!
«2»
أم عزيز
في الطريق الى اسمها أمُّ عزيز
كانت قد أوقعتْ كراتِ حياةٍ ونجاة
كان المرحُ يغادرُ مراوحاً والسلامُ مسلّماً
والخوفُ من الأشباح
يُجلّلُ الخيامَ الزرق
كانت توصلُ الكراتِ بحماسٍ الى الأهداف
لكن الفوزَ كالعادةِ متأخرٌ
والعسلَ لم تعرف النحلةُ الإتيانَ به
ولن تعرفَ
ظلّ الوجهُ عابساً
والجسمُ قد تضاءل حتى صار سلّةَ بصل
تعجّ منه روائح الدمعِ المتكالبة
كانت أمّ عزيز بلا عزيز
وكراتُ البناتِ قد ذهبْن من قبلُ الى مجرى الانحدار
كانت قد ذهبتْ بنفسها الى الهاوية
ولا تعترضُ أيةُ صخرةٍ الانهيارَ
وفي الطريق تُوقع كلَّ ما تبقى
الحنانُ والأمانُ والرضا
والبيتُ الأخير للبقاء
كانت أمّ عزيز راقدةً في جثمان
ولافتةٌ سوداء تُسقطُ ما مضى
الكائنُ الذي كانَ ولم يكن
اليومُ الذي هلَّ ولم يحنْ
الاسمُ الذي غابَ خلف غياب
