الجمعة ١٠ نيسان (أبريل) ٢٠٢٦
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

اليوم العالمي للضمير

يُمثّل الضمير الإنساني في الأدب الصوت الداخلي والوازع الأخلاقي ومحكمة النفس التي تميز بين الخير والشر حيث يعده الأدباء روح العالم والردع الحقيقي لا العقوبة ويبرز الضمير كقضية أدبية في الصراعات النفسية للشخصيات تجسيداً للصراع بين الواجب والمصلحة وتأنيب النفس كما في أعمال دوستويفسكي ويتحول إلى نفس لوامة أو أنا أعلى يراقب السلوك ومن أبرز تجليات الضمير في الأدب:

الصراع النفسي وتأنيب الضمير: يُصور الأدب الصراع العنيف داخل الشخصية عندما تقترف خطأً وكيف يصبح تأنيب الضمير عقاباً أشد من العقاب المادي؟

الضمير كبطل (الأدب النفسي): يركز الأدب على الضمير اليقظ الذي يلاحق الشخصية مثلما يظهر في روايات دستويفسكي حيث يتحول الخطاب الداخلي إلى ملاحق للشخصية بعد فعل الشر الضمير والعدالة الاجتماعية: يُستخدم الأدب الضمير كأداة نقدية ضد الجشع والأنانية مبرزاً أن غيابه يؤدي إلى انهيار القيم الاجتماعية

يُجسد الأدب العربي مفهوم النفس اللوامة المذكور في القرآن ويسلط الضوء على قصص مراقبة الله كأسمى درجات الضمير ويؤدي الضمير أدواراً متعددة في السرد الأدبي:

مُشرِّع: يضع القواعد الأخلاقية للشخصية

قاضٍ: يحكم على الأفعال بالصواب أو الخطأ

زاجر: يمنع الشخصية من الوقوع في الإثم

يُعد الضمير في الأدب هو ذلك القلم الحرالذي يزن الأعمال ويحرك الوعي فإذا مات الضمير ماتت المبادئ والقيم الإنسانية
لذا أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2019 اختيار يوم 5 أبريل اليوم الدولي للضمير بناءً على مشروع قرار تقدمت به مملكة البحرين في شهر أبريل 2019 بهدف تحفيز المجتمع الدولي على حل النزاعات بطريقة سلمية وإلهام الناس للتأمل في أنفسهم لتحقيق السلام الداخلي وقد وافقت الأمم المتحدة على المشروع إيمانا بضرورة تهيئة ظروف من الاستقرار وإقامة علاقات سلمية وودية على أساس احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين ودعت الجمعية العامة جميع الدول الأعضاء ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية فضلا عن القطاع الخاص والمجتمع المدني إلى احترام حقوق الإنسان وبناء ثقافة السلام بمحبة وضمير وفقا للثقافة السائدة وغيرها من الظروف أو الأعراف في مجتمعاتها المحلية والوطنية والإقليمية بطرق منها إتاحة التعليم الجيد وتنفيذ أنشطة التوعية العامة مما يعزز التنمية المستدامة

الاهتمام بالضمير يخفف أوجاع العالم الناتجة عن الحروب والصراعات والكوارث الطبيعية وسط استمرار التصعيد الاسرائيلي في غزة وفلسطين والاعتداء على المواطنين وتفاقم مشاكل الهجرة غير الشرعية وقضايا الفساد والحرب الروسية الأوكرانية والخرب الدائرة بين أمريكا وإيران وإسرائيل والصراعات العالمية التي خلفت الضحايا وتئن منها الإنسانية جمعاء
ثقافة السلام تشكل مجموعة من القيم والمواقف والتقاليد والعادات وأنماط السلوك وأساليب الحياة بحيث تجسد في مجموعها تعبيرا عن الطموح إلى احترام الحياة وحقوق البشر مع رفض العنف بكل أشكاله والاعتراف بالحقوق المتساوية للرجل والمرأة والاعتراف بحق كل فرد في حرية التعبير والإعراب عن الرأي والحصول على المعلومات والتمسك بمبادئ الديمقراطية والحرية والعدالة والتنمية للجميع والتسامح والتضامن والتعددية وقبول الاختلافات والتفاهم بين الأمم وبين الفئات العرقية والدينية والثقافية وغيرها من الفئات وبين الأفراد

اليوم العالمي للضمير يبعث رسالة إلى الأمم المتحدة بأن تتحمل مسئولياتها وأن تفعل قراراتها وتوقظ الضمير الإنساني لمواجهة الفساد في الدول النامية وإيقاف الحروب التي أكلت الأخضر واليابس والضغط بقوة على الدول الكبرى لاستقبال ورعاية اللاجئين بما يليق بإنسانيتهم وإنقاذ القوارب من الغرق وحماية ضحايا الأزمات والكوارث وفي ظل هذه الظروف والمتغيرات والمستجدات لابد من مراجعة شاملة للحفاظ على الإنسانية وإعمار الكون.

كما اهتم الشعراء بالضمير فهاهو الشاعر الدكتور وائل جحا يقول:

مــاتَ الـضَّمِيرُ تَـبلَّدَ الإحـساسُ
واسـتـنزفت أعـمـارنَا الأنـفاسُ
هـل غـادرَ الإنـسانُ مـنَّا يا تُرى
أم سـادَ فـي أخـلاقنا الإفـلاسُ ؟!
وقال الشاعر علي كمال :
مات الحياء مع الضمير فلا ترى
شخصا صدوقا صادقا في قوله
حتى الأمانة والكرامـة ضيـعا
قد ضيع الإنسان معدن أصلــه

والشاعر اليمني رفيق الرضي كتب قصيدة بعنوان موت الضمير ونذكر ماقالها في المقطع الأخير منها حيث تسآءل فيه عن الإنسانية والقيم التسامح وهل افتقدنا في ظل اللهث والبحث عن الماديات كافة القيم الإنسانية والأخلاقية والاجتماعية ؟ وهل موت الضمير فيما نشهده اليوم صراعات؟:

ضميري حي؟ لا أدري
فلا إحساس يدعوني إلى الطغيان
فهل أدعو ضميرا حي؟
وهل موت الضمير لراحة الإنسان؟
أجيبوني بحق الله
‘ذا كان الجواب .. نعم
سألت الله يلهمكم جميل الصبر والسلوان
في الإنسان
وأن يمنن على الأحياء
بعد الموت بالغفران

وقال الشاعر كمال الدين القاضي:

دون الضمائر أنت كالأنعام
والمرء إن باع الضمير بنزوة
قد باع نفسا دون أي مقام


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى