الأحد ١٢ نيسان (أبريل) ٢٠٢٦
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

اكتشاف في سيناء يعيد إحياء حضارة غابت عبر العصور

في اكتشاف أثري لافت يعيد إحياء أسرار الماضي أعلنت جمهورية مصر العربية عن معبد غامض يعيد كتابة تاريخ مدينة بلوزيوم الأثرية القديمة بشمال سيناء والتي كانت واحدة من أكبر المدن المصرية في العصر الروماني وهى من أقوى المدن الحصينة في شمال سيناء وعاصمة أقليم شرق الدلتا خلال العصرين الفرعوني والبطلمي مما جعلها تنافس مدينة الإسكندرية آنذاك كما شهدت المدينة فصولاً من قصة كليوباترا وهاجمها بلدوين ملك بيت المقدس عام 1116 وفر عنها مهزوماً وحاصرها عمرو بن العاص رضى الله عنه شهراً حتى تمكن من فتحها وتمثل بيلوزيوم أكبر القلاع الرومانية في مصر علي الإطلاق وقد أنجبت هذه المدينة هاجر وولد فيها بطليموس الإغريقي وتقع هذه المدينة في مصب نهر بلوزيوم القديم وقد أدى جفاف نهر النيل البليوزي إلى إضمحلالها وتدهورها أما معظم المدينة فهو غارق في الأرض السبخة وتخضع المدينة حالياً لمشروع متكامل لإنقاذ آثارها في إطار المشروع القومي لإنقاذ آثار ترعة السلام بسيناء وهى مدينة بالوظة حالياً بمحافظة شمال سيناء وقد كانت المدينة مركز عسكري و تجاري وإقتصادي مهم علي الطرق الرئيسية بين بلاد الشام وما بين أوربا وشرق أسيا ولذا فقد وجد بها ميناء ومنطقة جمركية وكانت نهاية الفرما في أواخر العصر الفاطمي علي يد الصليبيين عام 545 هجرية ومن هنا قد حلت محلها مدينة أخري أخذت وظيفتها وهى مدينة قاطية في العصور الوسطي وكان بها مركز تجاري وقلعة سهل الطينة وكان بها ميناء تجاري في ذلك الوقت

بعد ستة أعوام من أعمال الحفائر بمنطقة تل الفرما بمدينة بلوزيوم الأثرية بشمال سيناء كشفت ابعثة الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمصر عن بقايا مبنى ديني فريد من نوعه مكرّس لعبادة الإله المحلي لمدينة بلوزيوس في اكتشاف يُعد إضافة نوعية لفهم تاريخ المنطقة ودورها في العالم القديم وهذا الاكتشاف يسلّط الضوء على المكانة البارزة التي تمتعت بها مدينة بلوزيوم ودورها الحيوي كمركز لنقل وتأثير الأفكار الدينية والثقافية عبر مناطق واسعة من العالم القديم والتصميم المعماري للمعبد يعكس مزيجًا فريدًا بين التقاليد المصرية القديمة والطرازين الهلنستي والروماني في نموذج استثنائي للتفاعل الحضاري وبقايا المعبد تتكوّن من حوض دائري ضخم يبلغ قطره نحو 35 مترًا وكان متصلًا بفرع النيل البيلوزي ويُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل في دلالة رمزية على ارتباطه بالإله بلوزيوس الذي اشتُق اسمه من الكلمة اليونانية بلوز بمعنى الطين ويحيط بالحوض نظام متكامل من القنوات لتصريف المياه بينما تتوسطه قاعدة مربعة يُرجّح أنها كانت مخصصة لحمل تمثال ضخم للمعبود وتظهر الشواهد الأثرية استمرارية استخدام هذه المنشأة منذ القرن الثاني قبل الميلاد وحتى القرن السادس الميلادي مع إدخال تعديلات معمارية محدودة عبر العصور مما يعكس أهميتها واستمرار دورها الديني لفترات طويلة


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى