التلاقي بين توجو مزراحي وريمسكي كورساكوف
هناك سمات فنية جوهرية تجمع بين المُخرِج الفنان المصري الكبير توجو مزراحي والمؤلف الموسيقي الروسي العريق نيكولاي ريمسكي كورساكوف، فكما وَجَدَ كورساكوف قصص أوبراته في الحكاية التراثية إذ المشاعر تنبعث في غاية الصفاء والبراءة، وخلق مشاهد موسيقية لحكايات تراثية شرقية محبوبة في غاية الرقة والبهاء والعذوبة، مِن خلال أشهر وأبرز أعماله الموسيقية، السيمفونية الخالدة (شهرزاد) والتي ألَّفها عام 1888، مستوحاة من حكايات"ألف ليلة وليلة"الشرقية، والتي تُعد مثالاً بارزاً على موسيقاه الأوركسترالية الغنية بأجواء الشرق، استوحى كذلك المخرج الفنان المصري العبقري ️توجو مزراحي عدداً من أفلامه البديعة المتميزة مِن أدب الخيال المنبثق مِن حكايات «ألف ليلة وليلة»، حيث يُعتبر كتاب «ألف ليلة وليلة» من أثمن كتب التراث العربي وأكثرها أهمية، لذا حرص المخرج الفنان المصري الكبير توجو مزراحي على تقديم باقة من الأعمال السينمائية المصرية المتميزة المستوحاة من كتاب ألف ليلة وليلة، والتي قام بإنتاجها وإخراجها وإعداد السيناريو والحوار الخاص بها في إطار درامي فريد من نوعه، بداية من فيلم (ألف ليلة وليلة) عام 1941، مروراً بفيلم (على بابا والأربعين حرامي) عام 1942، وانتهاءً بفيلم (نور الدين والبحارة الثلاثة) والذي تم إنتاجه عام 1944..وكما برع كورساكوف وأتقن الكتابة والتوزيع الأوركستراليين، وتمكن من توظيف قدراته في التلوين الأوركسترالي الخلَّاب لتصوير القصص والأساطير لوطنه العريق روسيا، ووسم بطابعه جيلاً كاملاً من موسيقيي نهاية القرن التاسع عشر في روسيا، وعُدّ الأب الروحي لمدرسة موسيقية روسية مميزة وعريقة.. كذلك اُعتُبِر المخرج الفنان المصري العريق توجو مزراحي رائداً للإنتاج والإخراج السينمائي في مصر والشرق، مثلما اُعتُبِر الأب الروحي للسينما المصرية، حيث مَهَّد لأهم التجارب السينمائية في مصر والعالم العربي، فلقد اهتم بإرساء مؤسسات فعالة لتحويلها إلى صناعة راسخة الأركان سواء في سنوات تألقه أو بعد رحيله عن وطنه مصر الذي أحبه بكل وجدانه.. الحق أقول أن أفلام المخرج الفنان المصري الكبير توجو مزراحي والتي استوحاها من حكايات ألف ليلة وليلة، تُعتبَر نصًا سينمائياً عظيماً، حيث أن السِحر والبهاء الحقيقي للنَص السينمائي يكمن في التناغم الكبير مع التباين البديع بين مستويات الأسلوب اللغوي المختلفة، لغة حكاية بسيطة وسهلة، ونثر مسجوع راقي وأحياناً ساخر، وشعر منظوم على درجة عالية من الجودة مع الأغاني المميزة الساحرة.. إن كتاب ألف ليلة وليلة صورة ملائمة للشرق بمزيج ثقافاته الكثيرة التي نتجت عن تمدد الفتح الإسلامي شرقاً نحو بلاد فارس والهند، وغرباً في كل اتجاه.
وتمتد حكايات ألف ليلة وليلة بعيداً لتشمل حضارات قامت عبر التاريخ، ولقد كان للتمازج الحضاري بين الأمم دور بارز وكبير في جعل كتاب ألف ليلة وليلة عملاً متميزاً عظيماً، وفضاءً رحباً تلتقي من خلاله الثقافات وتتجاور
