

اسمعوا ما قال البحر
قالوا للشاعر: هاك الورقة واكتب ما يحلو لك من أبيات وصور ولوحات رائعة الجمال. وقالوا للطائر: هاك المسافات والطرق السيارة عبر السماوات وحلق إلى أن تصل إلى روحك التي تبحث عنها منذ آلاف السنين. وقالوا للبحر: هاك ماشئت من الأمواج والشواطئ الذهبية وخذ ما تشتهيه من الأجساد لدفنها في عمق أعماقك.
وهاكم ردود الشاعر والطائر والبحر. قال لهم الشاعر: لا تهمني لا الأبيات ولا الصور ولا اللوحات. ما يهمني أن يبقى قلبي هو وسادتي وصدر الورقة هو فراشي وعطر الورود هو متنفسي. وقال لهم الطائر: المسافات كم من طائر بلا جناحين قطعها و كم من شيطان رجيم سبق أن بلغ قمة السماوات. ما يهمني، أن يشفى جرحي وحنجرة أنثاي.
وقال لهم البحر: الأمواج والشواطئ الذهبية والقبور التي في أعماقي لم تعد تشغل بالي. ما أرجوه من الله أن أبقى بحرا حتى ولو غادرتني الأمواج و الشواطئ.
ما أطلبه منه تعالى أن تعيش في أعماقي أجساد العذارى وهي ترقص وتهادى على إيقاع الخلود.