حائطيات طالب المقعد الأخير 17
كل شيء لذيذ غداة المطر الخبيز الأخضر ومراعي قريتنا أنا وأنت حين نبتل تحت المطر نتسلق شجرة تين عالية عندما يبدو كل البشر والوحوش أقزاماً
كل شيء لذيذ غداة المطر الخبيز الأخضر ومراعي قريتنا أنا وأنت حين نبتل تحت المطر نتسلق شجرة تين عالية عندما يبدو كل البشر والوحوش أقزاماً
أنا بخير كل أموري طيبة لا ينقصني سوى الخبز على المائدة لا أحب الصيد رميتُ صنارتي إلى السماء، بدا لي الضوء الخافت نجمة، كانت السماء كالقهوة، ولم يكن هناك حليب شرفتك عالية جداً كالزرافة لم تسمعي صوتي وأنا لا أملك فكّاً قوياً كالذئاب.
المساء الغجري يحمل أوتاده من بقعة إلى أخرى أما نحن فنبيع الأغاني ونصنع المثلجات كما كان جدّي يحلب السماء ويجر عربة مثلجاته تلك التي هرب بها أولاد الجيران في مساء لاجئ فقدتُ رومانسيتي تماماً أحملُ (…)
جدّي الذي كان يصلي في العراء والبراري قال لي وهو ينظف بندقيته التي كانت أطول من قامتي أن المراعي طهارة الرعاة الحفاة وأن المطر الذي تتنفسه غلاصم التراب أوقات الجفاف
تحبين أكل المثلجات في الشارع أكثر من أحدث أنواع السيارات وتعرفين مثلي أن الفرح الجميل لا علاقة له بقوانين الجاذبية أنا وأنت نطير ولا نملك من العالم سوى ألبستنا وحقيبتك الزرقاء تلك التي كنت أضع فيها قصائدي وتخرجين منها تذاكر الحافلة أنتِ مثلي تماماً لا يفصلني عنك سوى الرجل «كان» وتلك اللحظة التي تغلقين فيها عينيك حين أريكِ جرحي الذي أتألم منه كثيراً
كنت ديكتاتور طفولتي ألعب الكرة بالحجارة وأمزق ألعاب أولاد الجيران وهل تعلمين أنك الآن حدقة عيني التي لا تصل لها الدماء مهما امتد الجرح في جسد هذا العالم
السفر وحيداً .. حزين أنا يا أمي حتى لو وزعوا علي في رحلتي عصير برتقال وجرائد مجانية أنا أسعل كثيراً هذه الأيام وأزعج الجيران
الوطن الذي نام في القفص صار وحشاً مفترساً كان العدو كالذباب يأكل يدي الصباح أتذكرين يا جدتي حين كنا نلم الخبيز قلتِ لي إن هذا الورد الذي نزرعه تمرُّ عليه أبقار العدو وبدلاً من الحليب يبيعوننا الرصاص
لا تحزن هي مازالت تحوك الصوف الغرفة التي بنى العنكبوت بيته على أبوابها ما كانت صدأ الأيام ولا أصبح ذئباً هكذا كما في أفلام هوليوود يقلّم أظافره الصدئة منذ زمن لديه رغبة في عراك ماراتوني ربما يتقيأ كل الحروب التي ابتلعها
لم يرجع بالصباح لم يرجع والصباح ملك يديه يستيقظ الحزن وحيداً عادة الظلام بارد الأطراف دع الرمل يحترق وحيداً تعابير الفرح صاخبة لم يرجع بالصباح حين مد الليل رأسه من النافذة محدقاً في صباح مجلس الحالمين