حيرةُ عينين
رأت الكوخَ بهيمةً، وهو يغطسُ في ليلِ السواد، طيلة ليلةٍ دوّخها فيها الشخير، وفراشاتٌ سوداءُ ظلَّت ترّفُ لعينيها، وتشهقُ لها يائسة. ولمّا الفجرُ تنفس؛ ارتفعتْ، ثمّ استقامت على ساقين مثل بوصتين، (…)
رأت الكوخَ بهيمةً، وهو يغطسُ في ليلِ السواد، طيلة ليلةٍ دوّخها فيها الشخير، وفراشاتٌ سوداءُ ظلَّت ترّفُ لعينيها، وتشهقُ لها يائسة. ولمّا الفجرُ تنفس؛ ارتفعتْ، ثمّ استقامت على ساقين مثل بوصتين، (…)
جاءت حطينُ هادرةً، تُشهرُ الدروعَ، وتقفُ أمامَ اليرموكِ صلبةً مثل جدار! فتصايحت اليرموكُ عاريةً: فلسطين عربية! فتقافزت هراواتُ حطينَ تشرخُ الرؤوسِ، وتحطُمُ العظام؛ فاستماتت جندُ اليرموكِ؛ وهي (…)
وصيّة قصة عمر حمّش أخذته؛ لتضربَ في سجادِ ربيع؛ فظللتهما أسرابُ نوارسَ؛ رآها الصغيرُ تحت قرصِ الشمسِ غيمةً تعدو، وجواره أمّه رفعت جذعها؛ كان في عينيها خبرٌ يرتجُّ؛ يدُها النحيلةُ أخذت أمامها (…)
ضرب الأخماسَ في الأسداسٍ كعادتِه في كلَّ مساءَ، فصالَ مرعدا، وجال، فذبحَ ألفا أو يزيد ذبحَ الخراف الراجفات، تخيّر فيهم متلذذا مواضعَ سيفِه، فحزَّ الرقاب، وبقرَ البطونَ؛ ثمَّ مال على السَّبايا، (…)
حلّل الأخبارَ للناسِ دهرا بمقلتيهِ، ورقِّصَ الحلمَ لهم على إصبعيهِ، لكنهم من النوافذِ تصايحوا، لمَّا فجأةً مرَّ يجري، يعضُّ خرقةً سوداء، ولعابُه يسيلُ عليهِ!
الفدائيُّ الذي كان حافيا؛ يشقُّ النهرَ بسيفٍ من شمسِ السماء؛ وصلَ المخيمَ بياقةٍ؛ والناسُ أدمنتْ البكاء!
جوَّعهم؛ فسكبوا الدموع، سجنهم؛ فارتجفوا خلفَ الثقوب، هلكَ؛ فقامُوا يشُقونََ الأكفانَِ؛ ويلطُمونَ الخدود!
قبل أيامٍ كنتُ فدائياـ بل قُل قبيلَ سويعات، دارتْ بي إسرائيلُ على كل سجون الأرضِ، وخرجتُ؛ فألبسوني قصرا دائريا متسع الشرفات، أتنقلُ فيها؛ فأرتشفُ قهوتي، المخيمُ تحتَ قدمي، والشمسُ أمامي في دائرةٌ (…)
خرج اليهود، فزحفنا إلى السرايَّ تحت الطبولِ الراجفة، ولقد رغبتُ دخولها خاليةً؛ فسبقتُ الناسَ إلى سورِِها المتعالي، رميتُها بدهشتي، فتمطّتْ مثل بغيٍّ فات زمانُها، وأوسعتْ، فدخلتُها فاتحا من غير (…)
من فوهةٍ معلقةٍ في السماءِ هوى، تقلب مذهولا إلى أن اصطدم بالقاع البعيد، لم يصرخ؛ بل تحسس جانبيه، ثمَّ نهض، فصدَّه بابٌ انقفل، هاجمه، ولمّا انفتح، غرق في ضبابٍ غليظ! خطا؛ فردَّه بابٌ جديد، وفي (…)