(ثلاث زيارات لملاك الموت)..
الدراجة النارية تدور.. تلتصق بالحائط الأسطواني الخشبي.. الفكرة تدور في رأس الصبي، تلتصق بدماغه.. الأب يشجع.. التصفيق يلتصق بهدير المحرك و يضيع.. السائق يقبض على المقود بيد ويغطي عينيه بيده الثانية و يدور.. الفكرة تدور..
الدراجة النارية تدور.. تلتصق بالحائط الأسطواني الخشبي.. الفكرة تدور في رأس الصبي، تلتصق بدماغه.. الأب يشجع.. التصفيق يلتصق بهدير المحرك و يضيع.. السائق يقبض على المقود بيد ويغطي عينيه بيده الثانية و يدور.. الفكرة تدور..
وثمة قلق مُدْلَهّم انتاب قرية الفلماية حول مصير "إبراهيم الأشقر" الذي اختفت آثاره منذ أربعة أيام ولم يُعرف مصيره.. أخوه الشهيد "جمال" عُرف مسكنه الأزليّ في الجهة الشرقية من مقبرة الشهداء إلى جانب قبر الشهيد "عطا".. أما هو فلا قبر يضمه ولا تراب يدفنه.. وأنباء الغائبين بدأت تتكشّف للمستضعفين شيئًا فشيئًا.. "محمد" فرّ من الجنود وهو مصاب في ساقه فلجأ إلى كرم البيدر وبقي مختبئًا على غصن زيتونة ثلاثة أيام بلياليهن.. وخالد نام في مغارة رأس الخروب.. وعصام تسلل إلى قرية "الساهرة" ولجأ في أحد بيوتها.. إذن فأين اختفى "إبراهيم" يا ترى؟؟
قالت لي ما ترجمته: أنا خلاص! ما بقـيتش قــادرة على العـيشـة دي! خلاص! حـقـيقـي ما بقـيتش قــادرة! شيء ما، عـذْب بقـدر ما هو ملبـد بالأسى، كان يترقرق فـي عينيها نصـف المـغمضتين، كأنهما نافورتان مجهدتان فـي أواخر المساء، تغالبان النعاس خوفاً حتى من الحلم. كانت ترتجف، لا من البرد أو الغضب أو الخوف، إنما من تهتك حاد فـي أنسجة الروح، عندما أضافت: المرأة التي تستغيث بي في صمت، كلما نظرت إلي من على صفحة المرآة، ليست بالتأكيد هي أنا!
مضغة الشمس صفراء، محطة البنزين تفكر بهدوء، والصباح داخل المقهى يرشف فنجان حليب ساخن. بعد ساعة ، ستبتهج الكراسي الفناجين النادل الصحف الزجاج لأن الرجل الصامت الذي جلس قريبا مني ، يتدلى (…)
(نعود إليكم بعد الفاصل ونبدأها بعناوين الأخبار .. (الإرهاب يضرب شرم الشيخ .. مدينة السلام ) (الرئيس يتفقد موقع الحادث ويؤكد تصميم مصر على ملاحقة الإرهاب) (مقتل ٦٣ وإصابة ١١٠ غالبيتهم من المصريين (…)
كلماتي قاصرة، وأنت أبهى..! فاقتربي الآن كي أقطر في سمعك المتلهف سري الأعظم، فما عدت أطيق السكوت. كلمة واحدة فقط أطلقها مثل حمامة كي تطير إليك، فتلقفيها إن شئت بالحنو والحبور، أو فاذبحيها بسيف الجفوة والصدود. أعوذ بك من كل هذه الروعة، وألتجئ إليك لتنقذيني من شعب التيه والخبل، فلكأني الساعة سواي..!
أشعل سيجارة في محاولة فاشلة لمراوغة القلق الذي يجتاحه. مد بصره على طول الشارع يمينا ثم يسارا عله يرى جلبابها الأسود. عاد إليه بصره خاسئا فتمتم بامتعاض: ـ متى..متى ستأتي !!! . رواد المقهى (…)