الخميس ٢٦ آذار (مارس) ٢٠٢٦
بقلم صالح مهدي محمد

يَـبَـاب

خلاء يمتد..
كأن الأرض لسان نسي طعم الندى،
رمل يزحف بوقار الغرباء،
يغزو مسام الحجر،
ويسحب بساط العشب..
ليعري جسد السكون.

خطىً بلا أثر،
ذهول يغلف المدى،
وريح تُسأل عن رائحة طين قديم
كان يُخبئ في طياته سرَّ النماء.

صمت مالح..
لا شجر يتكئ على ريح،
ولا طير يَرسم في الفراغ صرخة.
الآفاق هنا مرايا شاحبة،
والشمس مبرد يَحُفُّ ما تبقى من ملامح،
محواً لغلالة الضوء عن وجه المدى،
ليظهر العُري الفاضح للأرض،
عُرياً لا يستره سحاب،
ولا تداريه غيمة عابرة ضلت طريق المطر.

هنا..
حجرٌ يطبق على الكلمات في الحناجر،
استحالة الصرخة إلى حُفنة غبار،
والذاكرة.. بئر جَفَّت.

اليباس فقدان ماء،
وحشة قلب
صار رمالاً..
ذرتها رغبات باردة،
ركام فوق الأحلام كغبار منسي،
حاجزاً يمنع الروح عن التفاتة أخيرة نحو "الأخضر".

وجوه بلا مرايا،
وعالم يُغلق أجفانه ببطء..
تارِكاً للمدى
أن يلوك رفات حكايا قديمة،
كانت تبدأ بقطرة،
وتنتهي بنهر يفيض في كف العابرين،
أما الآن..
فلا شيء سوى المدى يبتلع المدى،
وصمت ينمو كعشب بريّ
فوق أطلال الكلام.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى