الأحد ١١ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٢٦
بقلم نايف عبوش

من عكرة المزاج إلى وهج التطلع

لاريب أن الإنسان لا يستقر على وتيرة شعور واحدة، ولا تمضي لحظاته على إيقاع حسي ثابت. فهو كائن تتنازعه الأحاسيس، وتتعاقب في أعماقه حالات من الانشراح، والانقباض، كأن وجدانه سماء تتبادلها غيوم العتمة، وإشراقات الضوء. فتارة يشرق وجهه بالبشاشة، وتفيض نفسه أُنسا، وطمأنينة، وتارة أخرى، ينكفئ على صمته، مثقلا بارهاصات متعلقة، تنغص عليه بهجة اللحظة.

وهكذا يتقلب المزاج، بين وهجٍ يبعث في النفس شغف الحياة، وعكرةٍ تتسلل إلى داخل الذات، فتخفت معها الرغبة في الكلام، وتضيق مساحات البهجة.فكم من صباحٍ يجد الإنسان في نفسه، مع شراقاته، خفة عجيبة، كأن الحياة قد تصالحت معه، وأن أبواب الأمل قد فتحت له، لتجده يبتسم لأشياء صغيرة، ويستطيب حديثا عابرا، ويجد في لقاء الأحبة متعة لا تضاهيها متعة،بل حتى الطرقات التي يسلكها كل يوم، تبدو له أكثر ألفة، والأشياء المألوفة تكتسب في عينيه، بهاء جديدا، وكأن وهج المزاج، يسكب ألوانه على كل تفاصيل العالم من حوله.

فالمزاج، في تقلّباته، ليس مجرد انفعال عابر، إنه نافذة تطل منها المشاعر المتراكمة، وما تختزنه الذاكرة من مواقف، وما تتركه الأيام في أعماق الوجدان من آثار.

وهكذا يمضي الإنسان في يومه، بين وهج المزاج، وعكرته، ليتيقن أن الحياة مزيج من اللحظات التي تصوغ خبراته، وتعمق إحساسيه، وتكشف له أن حس المزاج ،قادر على التوهج من جديد.

فما أجمل أن يتعايش الإنسان مع تقلبات المزاج بوعي، وأن يجتهد في تجاوز لحظات عكرته، ويودعها إلى فضاءات البهجة، والتوهج، والانشراح، ليعيش اللحظة في سعادة غامرة، وطمانينة وجدانية بهية.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى