شاعر الحب و الحرية
قال شاعرالحب و الحرية الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا:
لحظة اعدامه:
*ما الإنسان دون حرية يا ماريانا
قولي كيف استطيع أن أحبك إذا لم أكن حرا
كيف أهبك قلبي إذا لم يكن ملكي::*
هو واحد من أعظم شعراء العالم، ولعله أن يكون أعظم شاعرٍ إسباني في القرن العشرين. لم يكن مصرعه الدامي وحده وراء «أسطورته» الرائعة، بل يرجع المجد الذي عرفه في حياته وبعد موته إلى أنه وُلِد شاعرًا بالفطرة، يفكر من خلال الصورة، ويرى العالم وينطق ظواهره الحية بلسان طفلٍ بريء مسحور وحزين، وكأنه وترٌ مشدود في قيثارة ترتجف بجراح الخليقة، في «جوقةٍ» مأساوية تنشج ببكاء الجماد والنبات ودموع الحيوان والإنسان.
لم يبلغ أي من شعراء إسبانيا المعاصرين ما بلغه لورکا من شهرةٍ عالمية. فقد جعلت منه ترجمات أعماله في السنين التي سبقت الحرب العالمية الثانية رجلاً ذائع الصيت، وخاصةً في بريطانيا والأمريكيتين ولعل الفضل في شهرته المبكرة يعود، بشكلٍ ما، لظروف مصرعه الفاجع المروع حيث قُتِل على أيدي الفاشيين من أنصار فرانكو أو على يد كتائب الفالانج، في الحرب الأهلية الإسبانية.
بدأ لوركا حياته الشعرية في ديوانَيه «الأغاني الأولى» (١٩٢١م) و«أغاني» (١٩٢١–١٩٢٤م) متأثرًا بشعر خيمينيث؛ فقدَّم فيهما قصائد رقيقة وحسَّاسة تشكو عذاب الفرد وأشواقه إلى الحب، ثم ما لبِث أن ظهر تأثُّره العميق بالتراث الشعبي الإسباني وأغاني الغجر وشخصيتهم المضطهَدة على مرِّ العصور، والمعذَّبة الملتهِبة بالعواطف الوحشية والأسرار الغامضة (الغناء العميق — الأندلسي — ١٩٢١م، والديوان الغجري ١٩٢٤–١٩٢٧م)، وقد أتاحت له هذه القصائد أن يعبِّر عن احتجاجه على ظُلم القانون والمجتمع لهم، وأن يساعد على إثارة قضيتهم أمام الرأي العام والمسئولين عن السلطة.
سافر في سنة ١٩٣٩–١٩٤٠م في رحلة إلى الولايات المتحدة، وتعرَّف على المجتمع الرأسمالي بكل ما فيه من عنف وقلق وفساد وآلية ونفعية وتجرُّد من الإنسانية، وعبَّر عن سخطه عليه في ديوانه «شاعرٌ في نيويورك» (١٩٤٠م)
غير أن السنين اللاحقة أثبتت أن القدر الأكبر من شعبيته يستند إلى أسسٍ أكثر رسوخاً من الحساسية والتعاطف. والحق أن قيمة لورکا قد علت على تعاقب السنين وبإمكاننا القول واثقين أن شعره يقف في مرتبة متقدمة ضمن خير ما قدمته إسبانيا.
ولد فيديريكو غارثيا لوركا في فوينتا فاکيروس في سهل غرناطة في الخامس من حزيران عام 1898، وقتل في تموز عام 1936 ، وقد جرى إعدامه كما يظن في فيثنار على التلال القريبة من غرناطة، ولكن جسده (كما كان قد تنبأ) لم يعثر عليه:
عرفت أنني قتیل:
فتَّشوا المقاهي، والمقابر، والكنائس،
فتحوا البراميل والخزائن،
سرقوا ثلاثة هياكل عظمية لينتزعوا أسنانها الذهبية،
ولم يعثروا عليّ!
ألم يعثروا عليّ؟
نعم لم يعثروا عليّ!
