السبت ١٤ آذار (مارس) ٢٠٢٦
بقلم عادل عامر

سوابق الاعتراف الجزئي بالكيانات غير المعترف بها دوليا

لم يكن الإعلان الصهيوني عن الاعتراف بما يُسمي جمهورية أرض الصومال مفاجأة أو زلزالاً كما حاول الإعلام الصهيوني وبعض الإعلام الغربي والعربي تصويره فهذا الإعلان كان متوقعاً جداً قبل حرب غـــزة إلي أن أصبحت أحد ضرورات الثبات الصهيوني في المواجهة العسكرية للمقاومة الفلسطينية وجبهات إسنادها كأحد ضرورات حرب غزة وجبهة الإسناد الـيـمـنـيـة كذلك فتاريخ تقارب صوماليلاند والكيان الصهيوني قديم ففي عام 1995 كتب رئيس الصومال آنذاك إبراهيم إيال رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي يتسحاق رابين يطلب فيها إقامة علاقات دبلوماسية وأشار إلى الحاجة إلى جهد مشترك لمواجهة الإسلاموية في المنطقة

ويقال إن الموساد أنشأ علاقات سرية في أرض الصومال لتمهيد الطريق لتقارب مستقبلي وهو الذي حدا بي شخصياً إلي أن أكتب مـــقـــال نشره موقع “راي الـيـوم” بتاريخ 10 ديسمبر2020 بعنوان:”الكيان الصهيوني في طريقه إلي صوماليلاند لاستكمال إنهاء شعار:” البحر الأحمر بحيرة عربية” وورد في متن هذه المقالة ما يلي:

”صوماليلاند هدف صهيوني مُرتقب:

– أقامت أرض الصومال مكاتب تمثيلية في جيبوتي وإثيوبيا وكينيا والسويد والإمارات العربية المتحدة وبريطانيا والولايات المتحدة في محاولة لكسب التأييد الدولي للاعتراف الكامل بها (والكيان الصهيوني يعلم ذلك في حينه) وهي تجتهد في هذا السبيل ولكن تواجهها صعوبات جمة ليس أقلها الصعوبات المالية بالإضافة إلي الانطباع الذى يروج له الأمريكيون بإنتشار ما تدعيه من إرهاب في عموم الصومال بغية ترسيخ وجودها العسكري الذي يفتقد المصداقية فطالما بقي عسكري أمريكي واحد في الصومال ظل مبرر الإرهاب باقياً

ويتغافل المجتمع الدولي عن الإفصاح عن المبرر الحقيقي للوجود العسكري الأمريكي في الصومال الذي يؤكده المسؤولين الأمريكيون وهو الأمن القومي الأمريكي وتحقيق المصالح الأمريكية العليا ومنابذة الوجود الصيني ودفع الطموحات الاقتصادية والعسكرية للروس، لكن السؤال الأهم هو هل يستحق الصومال كل هذا العناء؟

الإجابة البسيطة: نعم طالما كانت هناك جذور إسلامية للمقاومة الصومالية فالحرب الحقيقية ضد الإسلام والذي يؤكد ذلك الدعم الأمريكي العسكري والاقتصادي للتمرد الجنوبي في السودان 1955 -2005 ودعم متمردي تيمور الشرقية حتي انفصالهم عن إندونيسيا ودعم دول الساحل التي كان يترأسها زعماء لا هوية لديهم مثل مامادو إيسوفو في النيجر وإدريس ديبي في تشاد في حربهم مع التيارات الإسلامية التي أدمنوا كالغرب نعتها كذباً بالمتطرفة في بلادهم بدعوي أنهم إرهابيون مع أنهم يقاومون تسليم موارد بلادهم بأباخس ثمن للولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما

إن التحرك الصهيوني صوب صومالياند لا يجب النظر إليه علي أنه مجرد توقع بل علي أنه ضرورة صهيونية بغض النظر عن إفتقاد صوماليلاند للمكانة والاعتراف الدولي فهي في نهاية أي تحليل سياسي تُعد حقيقة جيوسياسية فالبحر الأحمر منذ إقامة الكيان الصهيوني وإعلانه كدولة في 15 مايو 1948 كان يري أنه المنفذ الوحيد للكيان الصهيوني للعالم الثالث وفي مقدمته أفريقيا.

فأعادت أرض الصومال تأكيد استقلالها في عام 1991وعلى الرغم من عدم الاعتراف بها إلا أنها تعمل الآن كدولة مستقلة لفترة أطول مما كانت عليه جزءًا من الصومال، علي أي حال أوضح السير Williamsonmson أن حياة الملايين من الناس يمكن أن تتغير بين عشية وضحاها إذا اعترفت حكومة المملكة المتحدة بأرض الصومال كدولة مستقلة، في حديثه إلى وكالة أنباء السلطة الفلسطينية حول مشروع القانون الخاص الذي تقدم به انتقد السير ويليامسون نهج حكومة المملكة المتحدة تجاه الصومال وأرض الصومال معاً قائلاً : “عندما كنت وزيراً للدفاع كان لي شرف زيارة الصومال والذهاب إلى مقديشو ، لكن أتيحت لي أيضًا فرصة زيارة هرجيسة في أرض الصومال (البريطاني سابقاً)

فرأيت التباين الواضح بين الاثنين لقد رأيت الفوضى وانعدام الأمن في الصومال ثم ذهبت إلى أرض الصومال ورأيت بلدًا يمكنك أن تطير فيه وتخرج منه ويمكنك ركوب سيارة أجرة إلى وسط المدينة كما يمكنك التجول بقدر ما يمكنك التحدث إلى الناس لقد كان الأمر مريحًا للغاية كان طبيعيًا جدًا ومع ذلك فقد أدركت أن دولة واحدة كانت فوضوية ولم يكن لديها سيادة القانون ونعترف بها , لكننا لم نعترف بدولة تتمتع بالاستقرار، ولديها بالفعل انتخابات ويبدو لي أن هناك سياسة خارجية للحكومة البريطانية هنا وحقيقة كانت بعيدة جدًا عنها فقد كانت تلك الحقيقة هي التي دفعتني حقًا إلى اعتقادي بأن الحكومة البريطانية بكل بساطة كانت مخطئة فيما يتعلق بنهجها تجاه البلدين لذا فهناك فوائد محتملة للاعتراف البريطاني بجمهورية أرض الصومال واعتراف المجتمع الدولي الأوسع فمن خلال هذا العمل الصغير وهو الاعتراف يمكنك تحويل مستويات المعيشة لنحو 5.7 مليون شخص بين عشية وضحاها” وأردف قائلاً :”من المهم جدًا أيضًا للأمن البريطاني

كما أنه من المهم للتجارة العالمية أن نولي أهمية لأرض الصومال فموقعها استراتيجي بالقرب من خليج عدن وأخيراً من المهم أن نشجع البلدان التي تتبنى نفس قيمنا ولا تكافئ البلدان التي لا تفعل ذلك” إذن نحن أمام ثلاث مزاعم تبرر للحكومة البريطانية وربما أيضاً لحلفاؤها الغربيين تقرير الاعتراف بما يُسمي بجمهورية أرض الصومال أو Somaliland وعاصمتها هرجيسة أو

Hargeisa وهذه الجمهورية التي أعلنت استقلالها عن جمهورية الصومال من جانب واحد في 18 مايو 1991واقعة عند الساحل الجنوبي لخليج عدن وتحدها جيبوتي من الشمال الغربي وإثيوبيا من الجنوب والغرب وجمهورية الصومال من الشرق ومنذ إعلان استقلال جمهورية أرض الصومال عن الوطن الأم وهي تبحث عن الاعتراف الدولي بها في ظل حكومات مُنتحبة ديموقراطياً و لم تكن هذه هي المرة الأولي لإثارة موضوع الاعتراف بصوماليلاند فقد كانت هناك جلسة سابقة بشأن هذا الموضوع في البرلمان البريطاني ففي 18 يناير 2022 اجتمع حوالي عشرين نائبًا بريطانيًا لمناقشة الاعتراف باستقلال أرض الصومال لكن ممثل الحكومة اختتم هذا الاجتماع بالإصرار على الإبقاء على الوضع الراهن وفي ديسمبر2021قام أول وفد من أعضاء الكونجرس بزيارة إلي صوماليلاند .

– يستمر الإعلام الصهيوني(fr.timesofisrael.com في 3 يناير 2026 ) في المبالغة والتضليل من خلال تكرار مقولة: أن اعتراف إسرائيل بالأرض الصومالية كان مفاجئا لكنه جزء من استراتيجية إسرائيل الجديدة في مواجهة منافسيها الكبار بقيادة إيران من خلال منح الإسرائيليين إمكانية وصول غير مسبوق إلى البحر الأحمر وخليج عدن ومع أن موضوع صوماليلاند داخل أجهزة الكيان الصهيوني كان خاضعاً لتسويف مُستمر إلا إن موقع timesofisrael صنع له سيناريو مُختلق ليوهم القراء بأن القرار جديد فقد أشار هذا الموقع “أن الإعلان الإسرائيلي وهو الأول من نوعه لجمهورية صوماليلاند المعلنة (من جانب واحد) والتي انفصلت عن الصومال عام 1991جــاء بعد مناقشات “شارك فيها الموساد (جهاز الاستخبارات الخارجي) في دور شبه دبلوماسي”

– مــــرة أخــــيــرة أهـــيــب و أحـــذر أهــــلــنــا في الصومال وصـومــالــيــلاند بأن الكيان الصهيوني بدعم وتمويل من الولايات المتحدة سيجعلا من صومــالـــيــلاند مـــُســـتــعـــمــرة أو مـــــســـتـــوطنة صـــهـــيــونــيـــة كبيرة وبنفس الذهنية التي راودت الكيان الصهيوني في غزة ودفعته لإجبار شعب غـــزة للهجرة لخارج غـــزة وفشل حتي الآن ربما يكرر نفس السيناريو لكن بدون حــــرب في صـــوماليـــلاند وبتكلفة أقـــل جداً فالكيان الصهيوني بأساليبه ومكائده قـــادر بأن يــحول صـــومـــالـــلاند إلي مــــســــتـــوطـــنـــة في مـــدي أقـــصـــاه عـــشـــرة ســـنـــوات وعندها ســـيعــلم انفصاليو صوماليلاند متأخرا أن اعتراف الكيان الــصهيوني بطغمة نظام هرجيسة هــو في حقيقته اعتراف بهم كبــلـــهـــاء وليس اعتراف بـــأي شيء آخـــر فالصهاينة ومعهم الأمريكيين لم ولن يكون من ورائهم خـــــيـــر.

في القانون الدولي، يشير "الاعتراف الجزئي" إلى الكيانات التي أعلنت استقلالها وتمارس سيطرة فعلية على أراضيها، لكنها لم تنل اعترافاً شاملاً من كافة الدول أو عضوية كاملة في الأمم المتحدة.

تتنوع سوابق هذه الكيانات بناءً على عدد الدول المعترفة بها وسياقها السياسي:

1. كيانات معترف بها من أغلبية دول الأمم المتحدة

فلسطين: أعلنت استقلالها عام 1988، وتحظى اليوم باعتراف 159 دولة عضواً في الأمم المتحدة (آخرها موجة اعترافات في 2024 و2025 شملت دولاً أوروبية مثل أيرلندا وإسبانيا والنرويج).

كوسوفو: أعلنت استقلالها عن صربيا عام 2008، ومعترف بها من قبل 111 دولة عضو في الأمم المتحدة، لكنها لا تزال تفتقر للعضوية الكاملة بسبب معارضة دول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

2. كيانات معترف بها من عدد محدود من الدول (أقلية)

تايوان (جمهورية الصين): كانت عضواً مؤسساً للأمم المتحدة، لكنها فقدت مقعدها لصالح بكين عام 1971. تعترف بها حالياً نحو 12 دولة فقط، لكنها تمتلك علاقات تجارية وقنصلية غير رسمية مع معظم دول العالم.

الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية: عضو في الاتحاد الأفريقي، وتعترف بها حوالي 84 دولة (بعضها سحب أو جمد اعترافه)، بينما تعتبرها المغرب جزءاً من أراضيها.

أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية: كيانات انفصالية عن جورجيا، معترف بها من قبل 5 دول فقط (أبرزها روسيا وسوريا وفنزويلا).

3. كيانات معترف بها من دولة واحدة فقط

جمهورية شمال قبرص التركية: لا تعترف بها سوى تركيا منذ إعلان استقلالها عام 1983، بينما تعتبرها بقية دول العالم والأمم المتحدة أرضاً محتلة تابعة لجمهورية قبرص.

صوماليلاند (أرض الصومال): تمارس سيادة فعلية مستقرة منذ 1991، لكنها لم تحظَ بأي اعتراف رسمي دولي حتى وقت قريب (مع وجود تقارير عن خطوات اعتراف أولية من قبل إسرائيل في أواخر 2025).

4. سوابق تاريخية لكيانات زالت أو تغير وضعها

ناغورنو كاراباخ (أرتساخ): كانت معترفاً بها فقط من كيانات غير معترف بها أخرى (أبخازيا، ترانسنيستريا) حتى حُلت رسمياً في يناير 2024 بعد استعادة أذربيجان للسيطرة عليها.

جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك: اعترفت بهما روسيا في 2022 قبل أن تقوم بضمهما رسمياً، وهو إجراء لا يحظى باعتراف دولي.

تبنى التوصيات القانونية والسياسية للتعامل مع "الكيانات ذات الاعتراف الجزئي" على الموازنة بين السيادة الوطنية والواقع الميداني، وتتلخص في النقاط التالية:

1- التوصيات القانونية (التعامل مع الأمر الواقع)

الفصل بين "الاعتراف بالدولة" و"الاعتراف بالحكومة": يمكن للدول التعامل مع سلطات الأمر الواقع (مثل صوماليلاند) لتسيير المصالح الأمنية أو التجارية دون أن يعني ذلك اعترافاً قانونياً بسيادتها كدولة مستقلة.

اعتماد الوثائق الإنسانية: توصي المنظمات الدولية بقبول وثائق السفر أو شهادات الميلاد الصادرة عن هذه الكيانات لتسهيل حركة الأفراد ومنع "انعدام الجنسية"، مع التأكيد على أن ذلك لا يمنح الكيان وضعاً قانونياً دولياً.

2- . التوصيات السياسية والدبلوماسية

مبدأ "التعددية المسؤولة": يُنصح بتجنب الاعتراف الأحادي الجانب الذي قد يؤدي إلى صراعات إقليمية، وتفضيل المسارات الجماعية عبر الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية (كما في حالة كوسوفو والاتحاد الأوروبي).

تشجيع "الاستقلال المشروط": ربط أي تقدم في مسار الاعتراف بمدى التزام الكيان بمعايير حقوق الإنسان، وحماية الأقليات، والقدرة على الوفاء بالالتزامات الدولية.

3- . التوصيات الاقتصادية (التجارة غير الرسمية)

المكاتب التجارية بدلاً من السفارات: استخدام نموذج "تايوان" عبر فتح مكاتب تمثيل تجاري أو ثقافي، مما يسمح بالتبادل الاقتصادي دون الدخول في أزمات دبلوماسية مع الدول الأم (مثل الصين).

التعامل مع الموارد الطبيعية: الحذر من إبرام اتفاقيات لاستغلال الثروات في هذه المناطق

(مثل الصحراء الغربية) لتجنب الملاحقات القانونية الدولية بتهمة انتهاك سيادة الدول المعترف بها.

4- . توصيات لتسوية النزاعات

صيغ الحكم الذاتي الموسع: غالباً ما تُطرح "الكونفيدرالية" أو "الحكم الذاتي الفيدرالي" كبديل عن الاستقلال الكامل لتجنب الحروب، وهو ما يُقترح دورياً في نزاعات القوقاز وقبرص.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى