النّبع
نَبعُ الْقَرْيَةِ عَذْبٌ نَقِيٌّ،
ما مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَارْتَوَى مِنْ مائِهِ،
ما مِنْ أَحَدٍ
إِلَّا وتَوَضَّأَ مِنْهُ،
وعَلى صَخَراتِ صَلاتِهِ دَعا وابْتَهَلَ.
لِيَحْفَظِ اللَّهُ النَّبْعَ، وماءَ النَّبْعِ، وحارِسَ النَّبْعِ.
ما مِنْ أَحَدٍ
إِلَّا وَأَحَبَّ مَشْهَدَ حَصاهُ ورِمالِهِ،
ما مِنْ أَحَدٍ
إِلَّا وأَزاحَ حَجَراً عَنِ الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّي إِلَيْهِ،
ما مِنْ أَحَدٍ
إِلَّا وأَبْعَدَ أَشْواكَ الضَّفَّتَيْنِ عَنْ مَسارِهِ،
ما مِنْ أَحَدٍ
إِلَّا وتَغَنَّى بِقامَتِهِ وَجَمالِهِ،
ما مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وأَصْبَحَ النَّبْعُ وِرْداً عَلى لِسَانِهِ،
ما مِنْ أَحَدٍ
إِلَّا وأَحَبَّهُ كَحَدَقَةِ عَيْنِهِ،
ما مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وذَادَ عَنْهُ وَحَماهُ.
النَّبْعُ.. هُوَ نَبْعُ القَرْيَةِ،
هُوَ حَياةُ الْقَرْيَةِ.
فَهَلْ مِنْ أَحَدٍ يَرْجُمُ نَبْعَ الْقَرْيَةِ بِالْحِجارَةِ؟
هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَبْصُقُ عَلى حَيَاةِ الْقَرْيَةِ؟
هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَهْدِمُ صَخْرَةَ الصَّلاةِ عِنْدَ النَّبْعِ؟
هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَرْشُقُ حَياتَهُ بِالْحِجارَةِ؟
هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَطْمِسُ الْنَّبْعَ وَيُعْمِيهِ؟
إِنَّ الَّذِي يَبْصُقُ فِي نَبْعِ الْقَرْيَةِ هُوَ ابْنُ زِنًى!!
هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَتَمَنَّى مَوْتَ ابْنِهِ؟
هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَرْضى
أَنْ تَمُوتَ ابْنَتُهُ فِي زَهْرَةِ شَبابِهَا؟
هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَوَدُّ
أَنْ تَبْكِيَ الْأُمُّ ثَكْلَى لرَضِيعِها؟
هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَشْتَهِي
أَنْ يَحْتَرِقَ بَيْدَرُ حَظِّهِ وَسَعادَتِهِ؟
هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَبْتَغِي أَنْ تَحُلَّ بِهِ الْفَجِيعَةُ وَالْخَرابُ؟
إِنَّ الَّذِي يُعَكِّرُ حَصى النَّبْعِ وَرِمالِهِ هُوَ حَرامُ الزَّادِ!!
إِنَّ الَّذِي يُكَدِّرُ مَاءَ النَّبْعِ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ أَبِيهِ!!
إِنَّ الَّذِي يَنْبَحُ عَلَى نبَْعِهِ هُوَ دَلِيلُ الْعَدُوِّ وَعَيْنُهُ!!
إِنَّ الَّذِي يُسَمِّمُ نَبْعَهُ هُوَ عَميلُ الْمُحْتَلِّ!!
إِنَّ الَّذِي يَبْتَغِي مَنُونَ نَبْعِهِ
هُوَ صُعْلُوكٌ، ومَأْجُورٌ، وَكَلْبٌ، وحِمَارٌ!!
هُوَ خَادِمٌ لِلْغَرِيبِ،
وَكَلْبٌ مِنَ الكِلابِ!!
إِنَّهُ عَدُوُّ هَذَا الوَطَنِ!!
