الشوق بين اللغة والجمال
يصطلي، ثمَّ يطيرُ الشوقُ،
كالحممِ،من دواخلِنا...وإلى دواخلِنا.
الشوقُ سِدرةُ المعنى،وذُروةُ الدلالة،
وأبهتُها الأثيرةُ والشهيَّة.
الكلماتُ مائدةُ القلبِ،إذا حطَّتْ عليه
انبهرَ المعنى بالجمال،واستحالَ القولُ
ضياءً يُؤكَلُ بالرُّوح.
اشتهاءُ براءةِ الأطفال،أو نُضجِ الكبار،
وما سالَ اللُّعابُ على حروفِ الابتهال،
إلَّا وكانَ الشوق مبتدأَهُ وخبرَهُ.
وحينَ تراكمتْ فينا المشاعرُ،
وضاقتْ بما تُخفي،وجاعتْ
إلى الذي تشتاقُ،
وجاعتْ إلى الذي تشتاقُ،
قال عاقلٌ،
ألفَ التوحُّشَ حتى صارَ أُنسَهُ:
«إنِّي توحَّشتُ الحبيبَ.»
فغدا فقدُهُ وحشًا يستأنسُ بالغياب،
واستعارَ من المعاني ما يدلُّ على المُحال،
لأنَّ اللغةَ كلَّما ضاقتْ عن الشوق،
اتَّسعتْ له الاستعارة .
فهل في الشوق قومٌ مثلُنا،
نالوا من اللغةِ ما لم يَنَلْهُ المنال،
وأقاموا من الحروفِ ممالكَ للعشق،
لا تُطالُ...إلَّا بالقلب
