الست ياسمين حردانة ١٨ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٨، بقلم مجدي علي السماك الست ياسمين حردانة منذ عدة أيام. وهذه ليست أول مرة تحرد فيها مدام ياسمين. لكن هذه المرة ليست مثل كل المرات.. وطول ما هي حردانة وهو يحدق إلى نصف التلفزيون. يجلس نبيل الآن وحيدا في البيت نادما على (…)
نظارة الوزير ٤ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٨، بقلم مجدي علي السماك المكتب واسع وثير. النظارة فوق الأوراق تلمع. على مهل أتى، بهدوء مهيب جلس. في هدوء أيضا يده تمتد، تضع النظارة. بسرعة يتصفح الأوراق، وبالقلم عليها يوقع. رشف من الفنجان أول رشفة، شفتاه على نكهة (…)
تحت خط الزواج ٨ آب (أغسطس) ٢٠٠٨، بقلم مجدي علي السماك ابتلعت العتمة كل البيت الصغير الذي يشبه شكله أكثر ما يشبه علبة اللحمة البرازيلية، من الخارج.. أما من الداخل فهو إلى حد بعيد مثل مكعبات شوربة ماجي. هو بيت في احد مخيمات وسط قطاع غزة.. يزيد عدد (…)
قنينة بيبسي ٢٨ حزيران (يونيو) ٢٠٠٨، بقلم مجدي علي السماك مع أذان العصر، وبعد أن انتهت الأم من نتف ما على وجهها وجسدها الرفيع الأبيض من شعر، وتبقع وجهها بالحمرة التي تخضب بها جسدها، أرسلت الأم طفلها حسان، عمره تسع سنوات، ليشتري لها فلقة صابون من السوق، (…)
ليلة في الحرام ١٠ حزيران (يونيو) ٢٠٠٨، بقلم مجدي علي السماك بمشقة وعناء يزحف الصبي نحو السادسة عشر من عمره، جلد وجهه أسمر ومليء بحب الشباب، وبثور لها زيوان صغير أسود كلطع الذباب. توضأ الصبي وصلى العشاء، ثم ذهب وحده نحو الدكان الذي يريد أن يسرق منه قطعة (…)
الكندرة ٢١ أيار (مايو) ٢٠٠٨، بقلم مجدي علي السماك ليس من السهل على أي وجه آدمي ألا يضحك ويكركر من الضحك فور أن يرى قدمي خالد الغريبتين.. مهما كان هذا الوجه جادا أو صارما، حتى لو كان صاحب هذا الوجه موغل في التزمت ومتماد في الوقار.. سيضحك حتى لو (…)
ذلك الشيء ٧ أيار (مايو) ٢٠٠٨، بقلم مجدي علي السماك هو شهر شباط. الوقت ضحى. السماء داكنة وشاحبة، كسحنة جندي ذاهب إلى ساحة الحرب واثق من هزيمته. الضحى والقهوة يتعانقان، شربت قهوة الضحى، فاكتملت اليقظة في رأسي المثقل ببقايا نوم طال به الليل، وانسلت (…)
تاكسي الحرام ٢٢ نيسان (أبريل) ٢٠٠٨، بقلم مجدي علي السماك غرفة المكتب صغيرة، أو هي كبيرة، لكنها مزدحمة بأجساد الموظفين. يجلسون متقاربين، متقاربة دائما وجوههم، الأكتاف، الأفواه، السيقان، الأيدي. تختلط أنفاسهم مع همساتهم، تمتزج تمتمتهم مع نحنحاتهم، يتداخل (…)
سورة العراة ٩ نيسان (أبريل) ٢٠٠٨، بقلم مجدي علي السماك أخيرا هبطت بي الطائرة إلى أرض المطار، وافلت جسدي من قبضة الطائرة، في ذلك البلد البعيد، والقريب. تنسمت روحي الصعداء ملء نفسي، ونجوت من سطوة الجوبحفراته الهوائية التي توخز القلب مع كل رعشة للطائرة.. (…)
البنطلون المبلول ٣١ آذار (مارس) ٢٠٠٨، بقلم مجدي علي السماك في يوم بعيد وشديد البرودة من أيام كانون، قبل ثلاثين عاما، وقف الأستاذ عبد الجليل نائب مدير المدرسة كعادته بوجهه الأحمر الملسوع من البرد قرب بوابتها الكبيرة المشرعة لابتلاع التلاميذ جماعات وفرادى، (…)