أرواح في مهب الحياد
أقف في طابور الانتظار، لا كجائع يقتات فتات الأمل، بل كمنفي يراقب عقارب الساعة وهي تجز خيوط عمري على مذبح روتين لا يرحم، يدي الغائصة في جيبي لا تبحث عن دفء، تقبض على جمرة صبر تأبى الانطفاء. فجأة، (…)
أقف في طابور الانتظار، لا كجائع يقتات فتات الأمل، بل كمنفي يراقب عقارب الساعة وهي تجز خيوط عمري على مذبح روتين لا يرحم، يدي الغائصة في جيبي لا تبحث عن دفء، تقبض على جمرة صبر تأبى الانطفاء. فجأة، (…)
في قلب ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش، يرقص التاريخ على أنغام الغلال المغلي وتفوح رائحة الذكريات المخلوطة بعرق الباعة وصراخ الحلايقية، فاطنة حارسة الحلزون في دكانها الصغير الذي يشبه صدفة مباركة، (…)
تتوالى أصوات الصراخ في ردهات المصحة، أصوات تختلط فيها لوعة الفقد برغبة جامحة في الانتقام. يجلس في السيارة مرتبكا، مشدوها، تطور الاحداث وتسارعها شل التفكير، يراقب من خلال الشاشة و عبر اتصالات (…)
في مدينة شاطئية يلفها صخب الأيام، الحركة سريعة ولا احد يلتفت لاحد، تقف أمام مرآتها، في الثلاثين من عمرها، تتأمل وجها لم يذبل، وملامح لا تزال تحتفظ ببريق الحياء. فتاة من اللواتي ربين أرواحهن على (…)
في ازقة المدينة الصغيرة التي لا تغفو، بدأت حكاية بوعزة شكردع. في بداياته مجرد وجه باهت في الأزقة الضيقة والمظلمة، يرتجف خوفا من دوريات الشرطة، يبيع السموم بالتقسيط المريح للشباب الضائع في زوايا (…)
تحت شمس الظهيرة اللافحة، يقف مصطفى الزميط خلف عربته المتواضعة لبيع المأكولات الخفيفة، يغالب تعب السنين بابتسامة متكلفة، مدفوعا بمسؤولية إعالة زوجته وأبنائه الذين ينتظرون عودته كل مساء بقوت يومهم. (…)
ترك عبد القادر بوغلال كل شيء خلفه؛ الطفولة والماضي والأصدقاء، ورائحة الأزقة والشوارع، ورائحة العطور والتوابل، والحمام الشعبي حيث يتلاقى مع الجيران، وأصوات الباعة الجائلين وتجار منظفات الغسيل، (…)
العيد على الأبواب، ثغاء الخرفان تملا الأسواق والمنازل، انهض في الصباح الباكر كما العادة رغم الإعياء و الإجهاد الفكري والنفسي، السجائر تضعف قوتي، البيت صامت على غير العادة. الزوجة تأخرت في النوم (…)
الساعة تجاوزت العاشرة ليلا عندما وصل الكاتب الصحفي الى الشارع الكبير، يمر دائما امام مخفر الشرطة كلما غادر المكتبة، زقاق شبه مظلم لكن الحركة دائما نشيطة، المدينة في هذا الوقت لا تشبه نفسها، (…)
يركب الدراجة الهوائية، ترتفع الطقطقات، يعتمر قبعة زرقاء، يسافر في الهزيع الصامت من أنفاس الكرامة، يسرع إلى الطريق الرئيسي، إشارات المرور معدومة، الدوريات الأمنية تظهر وتختفي، السرعة تحصد الأرواح، (…)