الاثنين ٢٢ حزيران (يونيو) ٢٠٢٦
بقلم مطران العياشي

نُوْرُ الْمُصْطَفَى

عــــامٌ يــمــرُّ وتـنـقـضـيْ أَعْــمَــارُ
ولــنـا بــنـورِ الـمـصـطفى تِــذْكَـارُ

مــا أغـربَ الأيـامَ كـيفَ تَـقَاطَرَتْ
وتـزاحـمـتْ مِـــنْ فِـعْـلِها الأَقْــدَارُ

أَرْسَــى عـلـى هـامِ الـزمانِ مـكانةً
وهــمـى يُـعَـطِّرُ عـيـشَنا الـمُـخْتَارُ

ويـفـارقُ الأرضَ الحبـيـبـةَ راغـمًا
وبـكـتْ عـلـى فـقدِ الـحبيبِ ديـارُ

مِــنْ كَـيْـدِ مـكـةَ والـعـزيزُ يَـحُـفُّهُ
واللهُ يــغــلــبُ أمــــــرُهُ الــقــهَّـارُ

يـا بُـؤْسَ مَـنْ يُـؤذِ الـنبيَّ وحِـزْبَهُ
خــــزيٌ يـحـيـقُ بِـفَـاعِـلِيْهِ وعَـــارُ

فَـلَـنَـا بِــأَرضِ الأكـرمـينَ مُـنَـاصِرٌ
ولــنــا بــيـثـربَ مَــنْـعَـةٌ وجِـــوَارُ

فَـاهـنأْ أبــا بـكـرٍ بـأجـملِ صُـحْبَةٍ
فَــلأنـتَ بــعـدَ الـمـرسـلينَ فَـخَـارُ

وأبـــو تُـــرَابٍ بـالـثـيابِ مُـلَـحَّفٌ
والـمـشركينَ إلــى الـفراشِ قِـطَارُ

واللهُ يَـحْـكُمُ مــا يُـريد ويـرْتضِيْ
وهـــو الـعـلـيمُ وعــنـدهُ الأَســـرارُ

يـحْثوْ الـتُّرَابَ على العيونِ وكُلُّهُمْ
عُــمْـيُّ وشَـــاهَ الـبـغـيُ والـفُـجَّـارُ

خـابوا وذَلَّ الشِّــــركُ في أَذهانِهم
وهـوى إِلَى قَاعِ الحَضِيْضِ حِصَـارُ

وتـفَـرَّقَ الـجـمعُ الـمُدجَّجُ بـالأَسى
ومـضـتْ تُـطـأطئُ رأسَـهـا الـكفارُ

يـتخَافَتُونَ وفـي الـشِّفاهِ تـعجُّـبٌ
وعــلـى الــوجـوهِ مــذلـةٌ وصَـغـارُ

يــا فـرحـةَ الـصـدِّيقِ يــومَ يـنالُها
بُــشـرى، ويــشـرقُ لـلـنَّـبيِّ الــغـارُ

وقـريشُ فـي طـلبِ الـنَّبيِّ تَـأَهُّبٌ
نَــبــلٌ وســيــفٌ حَــرْبَـةٌ وشِــفَـارُ

نَـسَجَتْ عـليهِ العنكبوتُ بخيطِها
وَغَـــدَا عـلـيـهِ مِـــنَ الإلــهِ سِـتَـارُ

مـــا ظـنّـكم باثـنـينِ ربُّــكَ ثـالـثٌ
واللهُ يــنــجـزُ وعـــــدَهُ الــجــبَّـارُ

مـا يـنطقُ الـقلبُ الـمُطهَّرُ بـالهوى
أَفَــهَـلْ تُــكذِّبُ وَحْـيَـهُ الأَبْـصَـارُ؟

هَـــذا سُـرَاقَـةُ قــدْ أطَــلَّ بـخـيلِهِ
طَــمَـعًـا يُــحَــرِّكُ قــلـبَـهُ الـدِّيـنـارُ

سَـاخَـتْ بــه أرضُ الـيباسِ كـأَنها
وحــــلٌ تُــلَـيِّـنُ تُــرْبَــهُ الأَمْــطَــارُ

أفهـل تمـارونَ الحــبـيـبَ بمـا رأى
أَو أنْ تُــزَيَّــفَُ بـعـــده الأَخـــبـارُ؟

فــالـحـقُّ مُـنْـتَـصُـرٌ بــعِـزةِ قـــادرٍ
ولـــه عـلـى أرضِ الـصـمودِ غـمـارُ

بـلْ سـائلِ الـشَّاةَ الـلَّبونَ وضَرْعَهَا
كـيـفَ اسـتـفاضَ حـليبُها الـمدرارُ

يـــا أمَ مَـعْـبَدَ قــدْ أظَـلَّـكِ رحـمـةٌ
بــركــاتُـهُ بِـــيَــدِ الــغــنـيِّ تُــــدَارُ

فَـلْـتَـبْشِرِي كــلُّ الـمـرابعِ روضــةٌ
مــا عــادَ يَـسْـكُنُ بـيـتَكِ الإعْـسَارُ

وَرُفِـعْتَ بـالآياتِ قَـدْرًا في الورى
والـمـعجزاتُ مِــنْ الـحـبيبِ كـثارُ

والـصَّحْبُ يَلْتَاعُ الحَنِيْنُ بِرُوْحِهِمْ
وَعَــلَـى الــوُجُـوْهِ تَـبَـسُّـمٌ وَوَقَــارُ

وَعَـلَى جَـنَاحِ الـحُزْنِ قَـلْبٌ صَـابِرٌ
سُــقْــمٌ وَجُــــوْعٌ فَــاقَــةٌ وَغَــبُـارُ

رَجَّــتْ لــهُ جَـنَـبَاتُ طَـيْبَةَ فَـرْحَةً
والـشَّـوْقُ يَـعْـزِفُ لَـحْـنَهُ الأَنـْصَـارُ

كـُلُّ الأَمـاكنِ مِـنْ قُـدُومِكَ سَيِّدِيْ
وَهَـــجٌ وَبِــشْـرٌ خُــضْـرَةٌ وَنَــضَـارُ

نُـظِمَتْ بُدُوْرُ الحُسْنِ في قَسَمَاتِهِ
وتَـجَـمَّعَتْ فــي وَجْـهِـهِ الأَقْـمَـارُ

فُـقْتَ الـجَمَالَ وَأَنْـتَ أَقدَسُ عَابِدٍ
حـتى اسْـتَحَتْ مِـنْ نُـوْرِكَ الأَنوارُ

ولـواعـجُ الـحُـبِّ الـمُـعتَّقِ بـالهُدى
يَـحـكيْ جـمـالَ فُـصُـولِهِ الإيْـثَـارُ

أنْــعِـمْ بــأَوسٍ إذْ فَـدَتْـهُ بِـروْحِـهَا
وَهَــفَـتْ إلــيـهِ الـخـزرجُ الأخْـيَـارُ

وهـبوا الـنفوسَ إذا الـمنيةُ أقبَلَتْ
تـحـكي الأسُــودُ ويـفـصلُ الـبـتَّارُ

وزرعْــتَ فــي مـهدِ الـرسالةِ خُـلَّةً
وهــنــاكَ كـــانَ تَـقَـاتُـلٌ وشِــجَـارُ

يــا سـيِّدِيْ الـمختارُ دِيْـنُكَ غـالبٌ
وهــوَ الـحـنيفُ ومــا عَــدَاهُ بَـوَارُ

فــلـكَ الـمـناقبُ تـزْدَهِـيْ بـمـهابةٍ
وإلــيـكَ حــصـرًا بـالـبـنانِ يُــشَـارُ

أنـتَ الـرواءُ إذا الـقلوبُ تَـعَطَّشَتْ
ولَــكَـمْ بِـعَـدْلِـكَ يَـهْـتَـدِيْ الأبـــرارُ

وَصَـنَـعْتَ فــي دارِ الـنبوَّةِ وحـدةً
حــتَّـى تـلاشَـتْ عِـنْـدَهَا الأَسْــوَارُ

واللهُ شَــرَّفَــهَـا بِــطَــلَّـةِ أَحـــمــدٍ
فُـتِـحَـتْ بِنُـوْرِ بَهَـائِهَـا الأَمــصــارُ

وَلِـفَيْضِ ذِكْـرَاكَ الـبهيجةِ نَكْتَسِيْ
شـوقًـا وتَـسْـكُبُ دمـعَـها الأَنْـظَـارُ

شَـهِدَتْ بِـصِدْقِكَ يـا مُـحَمَّدُ أَلسُنٌ
تَبْكِيْ الجـذوعُ وتُجْهِـشُ الأحْجَـارُ

أَظَــنَـنْـتَ أنَّ اللهَ يَــخْـذُلُ عَــبْـدَهُ
فَـلَـسَـوْفَ يُـنْـصَرُ عِـنْـدَهُ الأطْـهَـارُ

واللهُ مُــظْــهِـرُ دِيْـــنَــهُ لـحَـبِـيْـبِـهِ
مَــهْـمَـا يَــريـدُ زوَالَــــهُ الأَشْـــرَارُ

وَلَئِنْ تَمَادَى المَاكِـــرُوْنَ بِمَكْــرِهِمْ
فَاللَّه فَــوقَ خِــدَاعِــهِـــمْ مَكَّـــارُ

هـيَ سـنةُ اللهِ الـبليغةُ في الورى
والــدِّيـنُ آيـــةُ نــصـرِهِ الإظْـهَـارُ

فـاهجرْ رغـائبَكَ الرخيصةَ وانثنِ
وطـــعِ الـنـبـيَّ فَـمَـا سِـواهُ الـنَّـارُ

واهـجـرْ بـهِـجْرتهِ الـرذائلَ واقـتدِ
نــهــجَ الــرســولِ فَـحُـبُّـهُ أذكـــارُ

والـجَـأْ لـربكَ لـستَ تـعدمُ فَـضْلَهُ
وهـــوَ الـمُـجِـيْرُ وَلا عـلـيـهِ يُـجَـارُ

يـــا سـيـدَ الـثـقلينِ زُرْتــكَ والـهًـا
والـشـوقُ بـيـنَ جـوانحيْ إِعـصارُ

وجثوتُ واللهْفاتُ تنزفُ مِنْ دميْ
نــزفًــا ودمــــعُ لـواحـظـيْ أَنــهـارُ

أمـسـيتُ مِـنْ أنـوارِ طـيبةَ مـوثقًا
وغــدتْ قـوايَ عـلى الـثرى تـنهارُ

تـبـكيكَ يــا خـيـرَ الـبـريةِ روضـةٌ
ومـــرابـــعٌ ومــســاجــدٌ وقـــفــار

أََنَّى لِحَـــــرْفٍ أَنْ يُوَافِـيْ ذِكْـــرَكُمْ
أَوْ أنْ تُحِيــْطَ جَـــنَابَكَ الأَشْــعَــارُ

صَـلَّـى عَـلَيْكَ اللهُ يـا خـيرَ الـورى
مــــا عــــمَّ لــيــلٌ دائــم ونــهـــارُ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى