الجمعة ١٧ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٠

رحيل المفكر الجزائري محمد أركون

توفي الثلاثاء 14 أيلول سبتمبر في العاصمة الفرنسية باريس المفكر الجزائري محمد أركون بعد معاناة شديدة مع المرض عن عمر ناهز 82 عاما.

 ولد أركون في بلدة تاوريرت في ولاية تيزي وزو شرق العاصمة الجزائرية عام 1928 وانتقل مع عائلته إلى بلدة عين الأربعاء بولاية عين تموشنت حيث واصل دراسته الابتدائية هناك.

 أكمل دراسته الثانوية في ولاية وهران ثم التحق بكلية الفلسفة في الجزائر ثم أتم دراسته في جامعة السوربون بباريس.

 حصل على شهادة الدكتوراه في الآداب، ودرس بجامعات عديدة في أوروبا وأميركا والمغرب، واهتم بدراسة وتحليل الفكر الإسلامي. تم اختياره عضوا باللجنة الوطنية لعلوم الحياة والصحة بفرنسا، وعدة لجان أخرى.

ترك أركون مكتبة ثرية بالمؤلفات والكتب، ومن أهم عناوينها:

 ملامح الفكر الإسلامي الكلاسيكي
 دراسات الفكر الإسلامي
 الإسلام أمس وغدا
 من أجل نقد للعقل الإسلامي
 الإسلام أصالة وممارسة
 الفكر الإسلامي: قراءة علمية
 الإسلام: الأخلاق والسياسة.

مؤسسة ابن رشد للفكر الحر فى المانيا

تنعى وفاة المفكر الأستاذ الدكتور محمد أركون

بكل مشاعر الحزن والأسف تلقت مؤسستنا نبأ وفاة المفكر والفيلسوف الجزائري محمد أركون الذي توفي ليلة الرابع عشر من سبتمبر سنة 2010 في باريس عن عمر يناهز 82 عاماً. وقد كان محمد أركون أستاذ الدراسات الاسلامية في جامعة السوربون وفي السنوات الاخيرة أستاذاً زائراً في العلوم الإسلامية التطبيقية في العديد من الجامعات الاوروبية والامريكية.

أصر محمد أركون على انفتاح إسلامي حقيقي على أفكار التنوير والعقلانية وكان يبحث عن طريقٍِ للتعايش السلمي بين الأديان والحضارات. إن وفاة أركون خسارة كبيرة لا تقدر بثمن للمثقفين المتنورين التقدميين في البلاد العربية وكذلك للعالم الغربي الذي هو الآن بحاجة أكثر مما سبق لهذا الباحث والمتجول بين الأديان والحضارات.

وكان أركون معارضاً بجلاء لأطروحة صراع الحضارات والتي صُوِّرت وكأنه لا مناص من حدوثها. إن منهجه هو بالأحرى عرض التشابه بين الإسلام والغرب وليس توسيع الخلافات والتسلط على الآخر، كما هو سائد للأسف في الموقف الراهن. ويرى أركون أن المتخيّلة في كلا القطبين "الإسلام" و "الغرب" مبني على أن ثقافة الآخر هي العدو. يدرس أركون في أعماله بتمعن التراث الماضي المشترك للحضارات واستنكار كل منها للأخرى في الوقت الحاضر وهذا برأيه نتيجة "للجهل المؤسس" كما يسميه أركون والذي يمتد إلى درجة ليس لها نظير خلال الخمسين عاماً الماضية.

إنه يلوم الغرب لخلقه صورة للثقافات الإسلامية لم تتغير منذ القرون الوسطى. إن محمد أركون أستاذ تاريخ الإسلام والثقافات المتقاعد ينبه على أن بغداد كانت من أكثر المدن حداثة في الوقت الذي انطفأت فيه الأنوار في أوروبا. وبينما كانت المجتمعات الإسلامية تعرف مفهوم الأنسنة (هيومانزم) كانت هناك محاكم التفتيش تحتدم. وعلماء الإسلام هم الذين حافظوا على التراث العقلاني الإغريقي الروماني القديم – هذا التراث لم يكن غائباً عن عقول الغرب فحسب - بل أُهمِلَ ذكره في العلوم الغربية.

إن مركز اهتمام فكر محمد أركون هي الثقافات الإسلامية والتي ينتقدها بأنها كائن حي غير قادر أو راغب في خلق توافق بين الأفكار الإسلامية والعلم والحداثة الثقافية. وهو ينادي بإعادة التفكير من الأساس حول مفهوم " الإسلام " وأن توضع نهاية للتحكم الأيدلوجي وكذلك التلاعب بوهم الحقيقة من المسلمين وغير المسلمين.

وقد كانت دعوة أركون المثيرة هي أن المجتمع الإسلامي لم تتوفر له الفرصة لممارسة تنويره الخاص والذي هو بحاجة ماسة له لتثوير"المدونة النصية الرسمية المغلقة" الذي أصبح فيه ذلك الإسلام خصوصاً في الأربعين عاماً الماضية.

إننا في مؤسسة ابن رشد للفكر الحر نتوجه إلى عائلة الفقيد وإلى كافة أصدقائه وتلامذته ومناصريه بأصدق التعازي والتضامن والمواساة راجين لهم ولنا الصبر والسلوان آملين أن يستمر طلابه بمتابعة حمل أفكاره.

 مؤسسة ابن رشد للفكر الحر
 حكمت بشناق – رئيس
 د. جون نسطة - نائب رئيس

برلين 17 سبتمبر 2010


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى