الاثنين ١٩ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم عبدو بليبل

ذاكرةٌ في المرآة

وحينَ نظرتُ في المرآةِ لأرى وجهي… لم أره.
كان الزجاجُ كما هو، صامتًا، شفّافًا، لكنَّ الوجهَ غاب.

كأنَّ شيئًا انطفأَ دون صوت، كأنَّني خرجتُ من إطارِ الصورة، وتركتُ المكانَ يتيمًا، ينظرُ إليَّ كما تنظرُ المرآةُ بلا انعكاس.
لم أصرخ، ولا ودَّعتُ أحدًا.

كلُّ ما في الأمر أنّني لم أعد هناك.

سألَ أحدُهم في الغياب:

«أين هو؟»

فقالوا، ببساطةٍ باردة:

«مات».

هكذا…

كأنَّ الموتَ حدثٌ صغير، يُحكى على عتبةِ الوقت!

وكأنَّ الوجوهَ التي نراها اليوم، لن تكونَ غدًا في أيّ مرآة.

إنَّنا نعيشُ على حوافِّ الذكرى، نمشي إلى المرايا بأجسادٍ مُرهقة، ولا ندري…

متى تُصبحُ المرايا بلا انعكاس، وتَصيرُ الأماكنُ بلا أسماء.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى