تُسافر في خيالاتٍ مِراراً
* تَفَكُّرٌ وتأمّلٌ في بعض ما خلق الله عزّ وجلّ ، يجعلانك في حالةٍ من الرّوحانيّة عجيبة :
تُسافر في خيالاتٍ مِراراً
وسِفْرُ الكون للإبحار بحرُ
فأنّى رحتَ تستجلي الخبايا
تجدْ درراً بسَبْركَ ، طاب سبرُ
فهذا الكون ، حيّرنا مداه
وضاق بوصفه شعرٌ ونثر
ترى عيناك سحراً لا يُضاهى
فيُدهِش من مَناحي السحر سحرُ
تَرى يا صاحِ ما صنع المليكُ
هلالٌ في السما هذا فبدرُ
ومِن شكلٍ جمادٍ حين ينمو
فيَظهَر منه بعد النشء طيرُ
ومِن دنيا الطيور ، العُجْبُ يَتْرى
فتُبْصر كيف بزّ الصقرَ نسرُ
فأوجَد في الدُّنى متناقضاتٍ
أساسُ بنائها خيرٌ وشرّ
فمُذْ كانت على الأرض البرايا
يُشاغلها بِكُنْه الخلق سرُّ
فماذا إنْ تجاوزتَ البراري
وكان قد اعترى عينيك أمرُ
وماذا إن خيالك طار جوّاً
وفي فمك الذي تبغيه مرُّ
وماذا يا صِحابي ذاك ليلٌ
وبعد الليل للإبصار فجرُ
وبعد الضيق يأتيك انفراجٌ
وبعد العسر للآمال يسرُ
وهذي ميزةٌ في البحر كبرى
فبعد المدِّ والطغيان جزرُ
فتسليمٌ وإيمانٌ بربٍّ
وتقوى الله في دنياكَ خيرُ
حديثٌ لو بقينا الدهر نروي
عن الخلق العجيب لقيل نزْرُ
إلهي بات قلبي في هموم
فأنت المستعان وأنت بَرُّ
وأنت إلَهُنا الباري الرحيمُ
وأنت مجيرُنا إنْ حلّ ضيْرُ
عسى ياربِّ أنْ نَحظى بجودٍ
فجودُك رحمةٌ والعفوُ سِترُ
.......................
