الأربعاء ٤ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٦

«لم نُخْلَق للقاع» لأحلام بارود.

تفتتح الكاتبة أحلام نواف بارود كتابها "لم نُخلَق للقاع" بإهداء يشرع أمام القارئ أبواب الأمل: "إلى آخر يوم في حياتك، مُصرّح لك بالتجربة والخطأ والتعلّم"، ثم برسالة إلى القارئ تقول: "ارتدِ أجمل ما لديك، وتَعطّر، واقرأ، وتعلّم، واعتنِ بنفسك كل يوم؛ فالمناسبة الحقيقية هي أنك ما زلت حيًّا".

وتوضح الكاتبة في مقدمة كتابها الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" (2026)، أن نصوصها موجّهة إلى "كل شخص شعر يومًا أنه عالق، أو ضائع، أو متأخر، أو أن الطريق أمامه مغلق"، مؤكدة أن هذه النصوص إن استطاعت أن تغيّر فكرةً واحدةً بداخل القارئ، أو توقظ رغبةَ البدء من جديد في نفسه، فهذا يكفي ليكون الكتاب قد حقّق هدفه.

ويتضمن الكتاب الواقع في نحو 135 صفحة موزعة على 53 فصلًا قصيرًا تدور جميعها في فلك فكرة واحدة، يشير إليها العنوان في البدء، وهي أن الوصول إلى القاع لا يعني نهاية الطريق، بقدر ما يمكن أن يتحول إلى محطة عابرة في الحياة. نقرأ في هذا السياق: "القاع لا يأتي دائمًا ليهدمك، بل ليعيد بناءك"، وتضيف المؤلفة: "لم نُخلَق للقاع… خُلقنا لنعبره ونتغير خلاله، ثم نخرج منه ونحن بأجمل وأرقى وأعظم وأنجح صورة لنا".

لذا تبدو قائمة عناوين النصوص شبيهةً إلى حد بعيد بخريطة تقود طريق القارئ للخروج من ذلك القاع، وتحثّه على طرح العديد من الأسئلة ذات الأبعاد الوجودية: "لم نُخلَق عبثًا"، و"مداخل الألم"، و"الإنسان"، و"وضوح"، و"إلهام"، و"الأحلام".. ثم يتجه الكتاب إلى مواجهة الخوف عبر: "الخوف.. القاتل الصامت"، و"الشجاعة"، و"لا تنظر لنفسك بعين الفشل"، ليأتي فصل: "إجابات معلّقة بين السؤال والوقت" مستحضرًا قصصاً من التراث الديني لتأكيد أن الحكمة قد تتأخر عن الحدث.

ويخصص الكتاب مساحة لفهم النفس، فيقسّم الإنسان في فصل "افهم نفسك أولاً" إلى قلب وعقل وروح، وتستعين فيه المؤلفة بكتابَي "لغات الحب الخمس" و"مَن حرّك قطعة الجبن الخاصة بي؟"، يتبعه فصل بعنوان "الضمير"، ثم قائمة عملية بعنوان "21 عادة تزيد ثقتك بنفسك"، وفصل "كن طيبًا دون أن يستغلّك أحد".

ويحمل الفهرس ثلاث إشارات بنيوية لافتة، فقد وسمت الكاتبة ثلاثة فصول بأنها "القلب"، و"العقل"، و"الروح" للكتاب، الأول فصل "القاع (قلب الكتاب)"، والثاني "استرجع عقلك (عقل الكتاب)"، والثالث "علاقتك بالله (روح الكتاب)". وتمثل هذه الأضلاع الثلاثة، بحسب الكاتبة، مدخلاً لفهم الإنسان لنفسه، ذلك الفهم الذي لا يكتمل إلا بالموازنة بين هذه الاضلاع الثلاثة.

بعد "قلب الكتاب" تتوالى الفصول: "الآن أفضل وقت للبدء"، و"الخطوة الأولى أصعب خطوة"، ثم فصول المقارنة والنجاح: "لا تقارن نفسك بأحد… كن مختلفًا"، و"القمة تتسع للجميع"، و"الناس مرايا… بعضهم يكشفك وبعضهم يغيرك".
إلى جانب ذلك، يتسع قسم العلاقات ليشمل: "تعلّموا فن الحوار"، و"حين يكون الحب ناضجًا"، و"تعلم متى ترحل"، و"المُحترم يُحترم"، و"اختر أصدقاءك بعناية"، و"العائلة"، وفيه فصول عن الزواج بعنوان "سر زواج البجع"، وعن الأنوثة بعنوان "حافظي على أنوثتك يا جميلة".

اعتمدت المؤلفة في نسج نصوصها على العديد من الحكايات التي تصنع أحداثَها شخصياتٌ معروفة، منها قصة أسطورة مايكل جاكسون، وأقراط مورغان فريمان، وقصة صبي ياباني يحمل جسد شقيقه الميت على ظهره.. وفي الشأن المعاصر يتناول الكتاب "الثراء الحقيقي"، و"علاقتنا بالمال" مستلهمًا كتاب "أغنى رجل في بابل"، ويتوقف عند "التعفن الدماغي" الذي تصفه المؤلفة بأنه حالة يعتاد فيها العقل على المحتوى السريع والسطحي، لتقدم في فصل "استرجع عقلك" خطة من مرحلتين هما: "ترميم الدماغ" ثم "بناء الدماغ" وتشمل التنفس والتأمل والقراءة الورقية والتغذية والنوم.

وتتصل الفصول الأخيرة من الكتاب بموضوعات القيم والأثر من مثل: "قوة النوايا"، و"لماذا تُعَدّ الأخلاق أساس بقاء الأمم والأفراد؟"، و"قوة الاستمرار الهادئ"، و"استمتع بالرحلة.. فالوصول لحظة".. وينتهي الكتاب بخاتمة من ثلاثة أسطر تقول الكاتبة فيها: "إنه وقت المتاهة. لقد بدأت متاهتك الآن.. انطلق".


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى