لكمُ المناصب كّها، فَبِها انعموا |
ولنا وعودُ دُعاتكم ما نَحلُم |
ولكُمْ بما تجري السياسة مَطْمَحاً |
لمّا نَزَلْ من ويلها نتألم |
إني حفظتُ خطابكم، فتَصَوّرا |
ألقيتُه مِنْ غير ما أتلعثم |
وحفظتُ جملةَ (أيها الأحرارُ)، بل |
وعرفتُ أين به الفواصل تُختم |
فدعوا الخطابة جانباً، ما نفعُها |
والفعلُ جانبها، أينفعُنا الفم؟! |
يا باعةَ الأقوال، للأقصى فمٌ |
يوحي إلينا بؤسُه إنْ تكتموا |
الآن يفضحكم لنا، فَهَوِيُّكم |
هذي المذلة والصغارُ الملجِم |
أيَنْا تراها القدسُ؟ غابتْ شمسُها |
ضَجَراً بها من كل ما قرَّرْتُمو |
وقرى فلسطينَ انطوى إصباحُها |
عن نوره، وبه الظلام المعتم؟ |
وخرائطُ التقسيم صِيغت منهجاً |
ما بي أرى وطني بها لا يُرسم |
حتى عَجِبتُ لحالنا يا قومنا |
يرضى المُضام وليس يرضى الضَيِّم |
سبحان من أجرى الكلام على فمي |
لأقولَها: هيهاتَ أن تتقدموا |
إني لأخشى أن أبوح بلفظة |
وأقولَها جهراً: (هَرِمنا)، فاعلموا |
ما ذنبُ أطفال تدكُّ جسومَهم |
طلقات رشاشٍ وقصفٌ يَقصِم؟؟ |
ومدافعٌ.. وقنابلٌ.. وصليَّة |
وشظيّة فيها الأضالع تُضرم |
إن كان ذا شأنُ السياسة درأكم |
فالموت من كل السياسة أرحم |
يا قومُ من عجب السياسة أن نرى |
هاماتكم من تحتنا تتقزم |
أفلامُ مؤتمراتكم محروقة |
ووعودكم زيف تَوَشَّمَه الفم |
ورؤاكمو مكسورة مرآتها |
غارت تُرى؟ أم غار عنّا المقدم؟ |
فلم الوسامة في الخطاب وحولنا |
دبابة تسعى وجيش داهِم؟؟ |
إنْ تَعْلموا لغةَ الطفولة ما حَوَتْ |
فهي التشرد والرصاصة والدم |
وبراءةٌ تُغتال تحت صغيرة |
تشقى بمكرَبة العدو وتهرم؟! |
الآن أحكي والشواهد كلها |
تفضي معي مما به أتذمم |
أنا طفلةُ السَبْعِ العِجافِ بموطني |
يَمْتصُّ من دمها بَغِيٌّ أنقَم |
كم زراني عُمُري زيارة بائسٍ |
ولكم بوجهي شاخ ذاك المَعْلَم!! |
ولكم صرختُ: أبي!!، فأسمعني الصدى |
قد غاب ركبُ الراحلين، فَمَنْ همُ؟ |
وأبي المسافر في الفضا أفما له |
أشواقُه الحَرَّى؟؟ تُراه أيُقدم؟؟ |
وأرى لأمي رَوْعَها، تُخفي له |
فأجُسُّه قد بان ساعة تَضْمُم |
قالت: أعدي للصغار طعامهم |
لست ابنتي أقوى، فلا تتذمموا |
ولِدميتي وجهٌ يشوه ملامحاً |
لاتعجبوا، حتى الدمى تتألم |
حتى الحجارة والرمال وما حوت |
سأمت وشاخ على ثراها المأتم |
حقب مضت والحال فيها ذاته |
وخطابكم بالمجريات مُسلِّم |
والحال أبلغُ ناطق، فيه البلا |
متفاقم ... متطاول ... متأزم |
فإلى متى؟ قولوا، (هرمنا)، دهرنا |
من طول مؤتمراتكم يتحَجَّم |