الوطنية والوضعية الاستعمارية في المغرب
بإشراف الباحث الأنتروبولوجي حسن رشيق، صدر بالدار البيضاء عن منشورات ملتقى الطرق في أزيد 355 صفحة، كتاب جماعي في موضوع "الوطنية والوضعية الاستعمارية في المغرب: معجم نقدي" شارك فيه عدد من الباحثين من داخل المغرب وخارجه وهم : فضمة أيت موس – الخطير أبو القاسم – ميمون عزيزة – جامع بيضا – محمد بكريم – رحال بوبريك – رحمة بورقية – الحسين بويعقوبي – كارلوس كانييتي – مصطفى القادري – غونثالو فرنانديث باريّا – محمد حاتمي – إدريس المغراوي – جوزيب لويس ماتيو دييستي – أنطوان بيريي – عبد الرحمن رشيق – حسن رشيق – دانيال ريفي – أحمد سكونتي – خوسيه لويس فيلانوفا – نور الدين الزاهي – حياة الزروالي.
ومما جاء في التقديم الذي مهد به حسن رشيق لهذا المعجم، الانطلاق من فكرة أساسية مفادها أن فهم المغاربة في المرحلة الاستعمارية يقتضي النظر إليهم من داخل مشكلاتهم الخاصة، ومن خلال تعقيداتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية، لا من خلال التصورات الجاهزة التي أنتجها الخطاب الاستعماري عنهم، ولهذا يستحضر المؤلف عبارة جاك بيرك التي تدعو إلى فهم الإنسان المغاربي انطلاقا من تفسيراته الخاصة، ومن موقعه التاريخي والاجتماعي.
تعني الوضعية الاستعمارية في هذا العمل سياق هيمنة شامل فرضته السلطتان الاستعماريتان الفرنسية والإسبانية. هذا السياق مسّ مختلف أوجه الحياة في المغرب (المجتمع، الجيش، السياسة، الاقتصاد، الإدارة، وأنماط التفكير)، لذلك يتعامل المؤلف مع الاستعمار باعتباره بنية تاريخية معقدة، تقوم على التفاوت والتمييز وتنتج علاقات قوة بين المستعمرين والمغاربة. وقد جرى تقديم هذه الوضعية تاريخيا عبر ثنائيات كثيرة (شعب متحضر في مقابل شعب متأخر، تاريخ حديث في مقابل تاريخ وسيط، إدارة بيروقراطية حديثة في مقابل المخزن، عقلانية في مقابل تفكير ما قبل منطقي، اقتصاد رأسمالي صناعي في مقابل اقتصاد سابق على الرأسمالية، ومشروع وطني في مقابل مشروع استعماري) وتكشف هذه الثنائيات طريقة تشكل المعرفة الاستعمارية كما تكشف حدودها. في هذا السياق ظهر وتطور العمل الوطني وأفكاره، بحيث يرى يرى المؤلف أن جيل الوطنيين الشباب أحدث قطيعة مع جيل الآباء على مستويات متعددة، فعلى المستوى الفكري برزت مفاهيم جديدة مثل الأمة، الشعب، والجماهير. وعلى المستوى التنظيمي ظهرت جمعيات ومدارس حديثة وأحزاب سياسية، وعلى مستوى الفعل الجماعي جرى اعتماد أشكال جديدة للاحتجاج والتعبئة مثل المقاطعة، الاحتفال بعيد العرش، والمظاهرات.. بهذا المعنى، يقدّم المعجم الوطنية المغربية بوصفها تجربة تاريخية وفكرية وتنظيمية تشكلت داخل الوضعية الاستعمارية ومن خلالها.
تشرح المقدمة أيضا الغاية من اختيار صيغة المعجم، فقد لاحظ المؤلف، في لقاءات أكاديمية ومدنية، الحاجة إلى نصوص مبسطة ومركزة موجّهة إلى الطلبة والباحثين الشباب والقراء غير المتخصصين في العلوم الاجتماعية، ويعتبر أن نشر المعرفة وتوسيع أفق القارئ يدخلان ضمن المسؤولية الأكاديمية والمدنية للباحث.. ومن هنا يأتي هذا المشروع الجماعي، بعد تجربة سابقة في "المغرب القروي: معجم سوسيو-أنثروبولوجي. " لذلك يعرض المعجم مداخل تاريخية ونظرية وتحليلية حول أحداث وعمليات وأفكار ومؤسسات وفاعلين، ويتناول تصورات المستعمرين والوطنيين، مع الحرص أن تكون المداخل موجزة وواضحة، وتتضمن كلمات مفتاحية وإحالات إلى مداخل أخرى تكملها. وهي بهذا تؤكد على الطابع النقدي للعمل، فالأحداث والأفكار والعمليات الاجتماعية تخضع للفحص من زوايا متعددة، ويشير المؤلف إلى أن الماضي الاستعماري ما زال محاطا برهانات سياسية واجتماعية وإيديولوجية، وأن الباحث يجد نفسه داخل شبكة كثيفة من المعاني والتأويلات المتعارضة، لذلك تظهر حساسية استعمال بعض الألفاظ مثل "الظهير البربري"، "التهدئة"، "الإرهاب"، و"المقاومة"، لأن كل لفظ منها يحمل تاريخا من الصراع حول المعنى.
كما تبيّن المقدمة أن اختيار المداخل خضع لمعيارين: أهمية الموضوع، وتوفر الباحثين القادرين على معالجته، وقد توزعت المداخل على محاور كبرى تشمل التنظيمات الوطنية، أفعال وإيديولوجيات الوطنيين، الإدارة المغربية، السلطة الاستعمارية، وأفعال وإيديولوجيات الاستعمار. ومع ذلك، يقر المؤلف بأن الانتقاء كان ضروريا، لأن الموضوع واسع جدا.
وتنبه المقدمة إلى صعوبة إضافية تتعلق بوجود حمايتين في المغرب، فرنسية وإسبانية. فغالبا ما ركزت الدراسات على منطقة الحماية الفرنسية أو على شمال المغرب الخاضع للحماية الإسبانية، لأسباب منها الحاجز اللغوي، أما هذا المعجم فيسعى إلى إدماج البعدين معا، بما يتطلب مداخل موازية للمؤسسات والوظائف في المنطقتين. وفي النهاية، يعترف المؤلف بصعوبة الإمساك بالحياة اليومية في الوضعية الاستعمارية، لأن المؤرخين والملاحظين ركزوا عادة على المؤسسات الرسمية والفاعلين البارزين، وأهملوا تفاصيل عيش الناس وعلاقاتهم اليومية مع المستعمرين.
وهذه مجموع المفاهيم التي اشتغل عليها هذا المعجم:
المفوضية العليا، المتروبول، الخليفة، الوطنيون / المفوضية العليا، السياق السياسي والبنيات / الغيرية، المسيحي، المستوطن، الحليف / الغيرية، العلاقات المختلطة الحميمة / الأمازيغية، الوطنية / الجمعيات، الوطنية / المقاطعة باسم الأمة / القائد / السينما الاستعمارية / الطرق الصوفية / المراقبون المدنيون وضباط الشؤون الأهلية / الزي الوطني / التنظيم العرفي للعدالة / الظهير البربري / الظهير البربري بعد الاستقلال / المدارس الحرة / الانتفاضات الحضرية / عيد العرش / الكوم والكوميون / الحرب العالمية الثانية والسياق المغربي / الأخوة الإسبانية المغربية / الهوية المغربية، الوطنية / الهوية المغربية، الأدب الاستعماري / المتدخلون / اليهود، المغاربة اليهود، الخطاب الوطني / اليهود، المغاربة اليهود، الحماية الفرنسية / خليفة السلطان والمخزن الخليفي / من الكتلة إلى الأحزاب السياسية / المخزن الخليفي، البنية والتنظيم / المخزن المصلح / العملة والإيديولوجيا الاستعمارية / الحركة الوطنية / الأمة المغربية / الباشا / التهدئة / التراث والسلطة الاستعمارية الفرنسية / التراث والحماية الإسبانية / الشعب / السياسة البربرية والسياسة الأهلية / السياسة الأهلية / السياسة الحضرية الاستعمارية / الصحافة الاستعمارية الفرنسية / الصحافة الوطنية / الحماية الإسبانية، الاستعمار / الحماية، المعاهدة / القوات النظامية، الجيش الاستعماري / الدين، الوطنية / المقيم العام والسلطان، ثنائية حكم مستحيلة / المقاومات المسلحة للاحتلال الفرنسي الإسباني / المقاومة القبلية والتهدئة / الصحراء، الاستعمار والنضال من أجل الوحدة الترابية / السلفية، الوطنية / العلم الاستعماري / العلمنة، الوطنية / الوضعية الاستعمارية / تجنيس السلطان / طنجة، الوضع الدولي / المسرح، الوطنية / القبائل، القبيلة، الاستعمار / القبائل، الاستعمار / القبائل، الوطنية / القوات الرحل وفتح الصحراء / القوات الاستعمارية والدعاية الفرنسية / الزاوية والطائفة.
ويعتبر حسن رشيق، المشرف الرئيس على هذا المؤلَّف، من أبرز الباحثين المغاربة في الأنثروبولوجيا الاجتماعية، خاصة في دراسة التحولات القروية، والطقوس، والهويات الجماعية، والوطنية، والمعرفة الأنثروبولوجية بالمغرب، وهو أستاذ جامعي (جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء) وبجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وعضو أكاديمية المملكة المغربية. وقد أسهمت أعماله في ترسيخ مقاربة أنثروبولوجية تنطلق من فهم الفاعلين الاجتماعيين داخل سياقاتهم المحلية والتاريخية. ومن أبرز مؤلفاته :المغرب القروي: معجم سوسيو-أنثروبولوجي- أن تصير أنثروبولوجيا في بلدك: تأويل ثقافتك الخاصة- السوسيو-أنثروبولوجيا القروية: البنية والتنظيم والتغير في المغرب الكبير - في مديح الهويات المرنة.
