| أدعوكَ ربِّي، حيلتي بدعائي |
أنا في رحابكَ، لا تردَّ رجائي |
| أنشرْ جناحي بينَ أنفاسِ المدى |
لأفكَّ قُفلَ القلبِ عنْ إنشائي |
| أطلِقْ عناني، كي تخطَّ أناملي |
مكبوتَ ما في النفسِ منْ أصداءِ |
| إمنحْني رَعْشةَ مبدعٍ ومُصوِّرٍ |
لَهَبَ القريضِ، رهافةَ الشعراء |
| أنا مغرمٌ بالشعر، لسْتُ بشاعرٍ |
حتّى و إنْ غنّى الكلامُ ندائي |
| مازلْتُ طفْلاً حابياً في روضهِ |
تلهو بيَ الأزهارُ عَذْبَ غناءِ |
| ما كلُّ ردّادِ الأغاني مطرباً |
ما كلُّ نظّامٍ منَ الشعراءِ |
| الشعرُ صعبُ المرتقى ودروبُهُ |
حِممُ المشاعرِ وانطلاقُ فضاءِ |
| معنىً يُقانصُهُ بجُودِ قريحةٍ |
لهبٌ، نسيمٌ مُطفئُ الإعياءِ |
| نبضٌ لقلبٍ عاشقٍ مُستوحِشٍ |
يهبُ القصيدَ فتوةَ الصحراءِ |
| ينبوعُ ماءٍ دافقٍ بنميرهِ |
يسقي العِطاشَ لذاذةَ الإرواءِ |
| ورغيفُ خبزٍ طازجٍ متوهّجٍ |
غذّى الجياعَ عصارةَ العلماءِ |
* * *
| عازَفْتُ نايَ الشِعرِ بالأضواء |
وسكبْتُ ما في الروحِ مِنْ صهباءِ |
| جُبْتُ الشِعابَ صعابَها وسهولَها |
فسُقيْتُ إعراضاً وصمتَ جَفاءِ |
| لكنّما الإصرارُ غايةُ موردي |
وسقايتي منْ سيرةِ العظماءِ |
| فسكنْتُ داخلَ أحرفي ورداؤها |
عَصَبُ الأزقةِ، غضبةُ الفقراءِ |
| والماءُ والأنسام ُ، وجهُ مدينتي |
والحقُّ، والانسانُ خلوَ الداءِ |
| أمّا التي يعدو الخَليَُ بظلِّها |
لا ترتوي منها بغيرِ شقاءِ |
| فافتحْ كتابَ العشقِِ كم من عاشقٍ |
ذاقَ المرارةَ منْ هوى الحسناءِ! |
| واقرأْ لقيسَ وديكِ جنٍّ والذي |
شدَّ الرحالَ لموطنِ الغرباءِ |
| لا تعذلوهُ فقد أصيبَ بحتفهِ |
وسلوا الخليلةَ قسوةَ الضرّاءِ* |
* * *
| ها إنَّ سبعيناً بحسنِ عطاءِ |
لاحتْ بيارقُها بأفقِ سمائي |
| سبعونَ مسرعةً تقرِّبُ خيلَها |
صوبي تزيدُ توقُّدي وعنائي |
| ما ضرّني مِنْ عابراتِ سنينِها |
ما قد يُعيبُ الجلدَ تحتَ ردائي |
| ما أزهرَتْ لغتي بغيرِ ندائها |
وبغيرِ لحنِ الحبِّ في الأرجاءِ |
| إنّي اقتحمْتُ الحرفَ منْ أبوابهِ |
لا ناظرَ العَجماءِ والرقطاءِ |
| أو طارقاً أبوابَ منتجعِ الخنى |
فبقيتُ محفوظَ اليدِ البيضاءِ |
| ولذا تغافلتِ الثعالبُ مارأتْ |
فيها دَهيناً، مُثقَلاً بثراءِ |
| أو إصبعاً حرَفَتْ قيادَ مسيرِها |
بينَ السفوحِ، وخيمةِ اللؤماءِ |
| قممُ المعالي خيمتي أيقونتي |
لا أبتغي سفحاً، ونثرَ هباءِ |
| أنا مغرمٌ بالشعرِ لستُ بشاعرٍ |
دقَّ الطبولَ بنفخةِ الخُيلاءِ |
****
* اشارة الى ابن زُرّيْق البغدادي وقصيدته:
| لا تعذليهِ فإنّ العذلَ يولعُهُ |
قد قلتِ حقّاً ولكنْ ليس يسمعُهُ |
| جاوزتِ في لومهِ حدّاً أضرّ بهِ |
مِنْ حيثُ قدّرتِ أنّ اللومَ ينفعُهُ |
| فاستعملي الرفقَ في تأنيبهِ بدلاً |
عنْ عنفهِ فهو مضنى القلبِ موجعُهُ |