السبت ١٥ آب (أغسطس) ٢٠٢٠
الأديب الدكتور أحمد الخميسي في حوار مع ديوان العرب:
بقلم عادل سالم

عندما تصبح السلطة بيد أصحاب التوجهات الوطنية سيزدهر دور المثقفين والثقافة

الأديب الدكتور أحمد الخميسي رمز من رموز الأدب العربي الذي أغنى المكتبة العربية بإبداعاته الأدبية المتميزة، (للاطلاع على سيرته الذاتية) قاص، وكاتب، وصاحب رسالة، انحاز منذ طفولته للوطن، والشعب الذي يدافع عن الوطن فيما الآخرون ينهبونه.

لم تنل منه أقلام كامب ديفيد، ولم يتهافت على موائد السلطة، والنفوذ، فظل قلمه يتنفس كبرياء، وكرامة. وظل واقفا على أكتاف من يحاولون النيل منه.

قلم أسطع من شمس النهار، وأكثر إنارة من بدر الدجى، لم تستطع كل غيوم الحاقدين أن تحجب إبداعه عن تراب هذا الوطن، وظلت كلماته تبحر في محيط هذه الأمة رغم الأمواج الهادرة تنتقل من شط إلى آخر.

في الثالثة عشرة كتب أول قصة، وما زال يكتب بعد أكثر من خمسين سنة.
والده أديب ترك بصماته في الساحة الأدبية، والفنية، وفتح الطريق أمام ابنه لعالم الإبداع.

تعرفت عليه قبل أن ألتقيه منذ أكثر من خمس عشرة سنة، والتقيته بعد ذلك في القاهرة في احتفال ديوان العرب، حيث قدمنا له درع الديوان تقديرا لإسهاماته الأدبية في ساحة الأدب العربي، وكرمنا بقبوله.
الحديث معه ممتع، ومثير في آن. وعندما تحاوره في الأدب، والثقافة تصمت رغما عنك، لتستمتع بحديثه، وفضاء معلوماته. فأنت أمام قامة أدبية، ضحت بالكثير كي تحافظ على نقائها، وانتمائها الوطني، فكان لإبداعه طعم آخر، طعم ممزوج بالمعاناة، والتضحية، وحب الوطن، وأبنائه الطيبين.

- متى بدأ الدكتور أحمد بالكتابة؟ ومتى كتب، ونشر أول قصة له؟

- بدأت الكتابة مبكرا، ولا أستطيع أن أحدد بالضبط إن كانت تلك كتابة أم بدايات. لكني نشرت أول قصة لي «أم نبيل» وأنا في الثالثة عشرة، حين أعجب بها والدي الشاعر الراحل عبد الرحمن الخميسي فوضعها ضمن مقال له في جريدة الجمهورية، وفي سن السادسة عشرة نشرت أول قصة ناضجة في مجلة صباح الخير وكانت بعنوان «رجل صغير»، ثم في مجلة القصة، ذهبنا أنا وجمال الغيطاني إلى مدير التحرير الكاتب ثروت أباظة وقدمنا له قصتين، وظن الساعي هنا – لأننا كنا صغارا جدا – أننا من أقارب ثروت أباظة، إذ لا يمكن في تصوره أن نكون أدباء، ففتح الباب وقال للأستاذ ثروت أباظة : (فيه أولاد من قرايبك يا ثروت بيه)! ثم توالى النشر بعد ذلك إلى أن قدمني الكاتب العظيم يوسف إدريس في مجلة الكاتب، ثم ظهرت أول مجموعة قصصية لي بالاشتراك مع الزميلين أحمد هاشم الشريف ومحمود مؤنس.

مع والده الأديب الراحل عبد الرحمن الخميسي

- هل شجعك الأهل قديما، وحديثا على الكتابة؟ هل يناقشك أحد من أسرتك فيما تكتب؟

- نعم شجعتني والدتي، وكانت تعدني كلما كتبت قصة أن تعطيني خمسة قروش، القروش الخمسة هذه كانت تكفيني في الستينيات كي آكل سندويتش واشرب عصيرا وأدخل السينما ترسو. لكن أحدا لم يكن يناقشني بمعنى النقاش. والدي رحمه الله لفت نظري عدة مرات إلى أهمية اللغة ونصحني بقراءة أبو حيان التوحيدي.

-لم لم تكن أديبا ماذا كنت تحب أن تكون؟

-كنت أحب بشدة أن أكون طبيبا. ولولا منظر الدماء التي شاهدتها ذات مرة في كلية الطب لأصبحت طبيبا. كنت أود بشدة أن أكون طبيبا، وما زلت أعتقد أن في البشر أنبياء هم : الأدباء، والأطباء، والمعلمون.
مع الأديب الراحل نجيب محفوظ

- هل ترى نفسك بعد هذه المسيرة الطويلة من العطاء أنك عشت تجربتك كما تريد وترضى؟

- كان من الممكن أن تكون حياتي أجمل، وأكثر نشاطا، ومثمرة أكثر، لكن ما حظيت به يجعلني غير مستاء، بالنسبة لي أهم شيء أنني لم أخالف ضميري، وعلى مدى أربعين عاما على الأقل لن تجد لي حرفا واحدا يمتدح رئيسا أو وزيرا أو مسئولا، حتى عبد الناصر الذي كنت أحبه لم أمتدحه في حياته، كتبت عنه بعد وفاته عندما رأيت أن الحملة عليه تستهدف برنامجه: التعليم المجاني، الصحة، الثقافة، التصنيع، حينذاك كتبت عنه، ماعدا ذلك لم أكتب حرفا من خارج ضميري. هذا هو عزائي الحقيقي بعد هذه المسيرة: لقد عشت حرا، ربما لم أقدم الكثير، لكني لم ألطخ نفسي يوما بالانضمام لمعسكر القتلة.

الدكتور أحمد الخميسي مع الأديب بهاء طاهر

- لعل أهم ما يشغل بال المثقفين العرب هذا الانهيار الذي أصاب هذه الأمة من كل النواحي الفكرية، والثقافية، والاقتصادية إلخ. ما الأسباب التي أدت لهذا الانهيار الكبير؟ وأين دور المثقفين العرب في التصدي له؟

- الانهيار الذي أصاب الأمة العربية في معظم أقطارها مرده إلى الهجمة الاستعمارية الجديدة التي تلت موجات التحرر الوطني في الخمسينيات، الهجمة هذه المرة لم تعد تستهدف فقط إلحاق الشعوب العربية بدائرة الاستغلال العالمي، بل وتدمير مقدرات الدول العربية، جيوشها، اقتصادها، حدودها، وتدمير مفاهيم مقدسة مثل الوطنية، والوطن، والتحرر الوطني، وكل ذلك في ظل أنظمة حكم تابعة، ويتم فرض ذلك المخطط بهدف واحد هو تمكين القاعدة الاستعمارية المسماة إسرائيل، وافساح المجال لها، لتظل أقوى عصا ضاربة بيد الاستعمار، ودولته الأولى أمريكا. أما عن دور المثقفين فإنه شاحب للغاية، وباهت، وإن كان البعض يحاول هنا وهناك، لكن محاولاتهم مثل زهور قليلة في صحراء شاسعة. من ناحية أخرى لا ينبغي علينا أن نبالغ في دور الثقافة، الثقافة تفتح الطرق في الوعي والضمير، لكن التغيير الذي تحدثه يتم على مدى طويل، وببطء، ما نحتاجه هو تغيير الواقع بشكل مباشر، وعندما تصبح السلطة بيد أصحاب التوجهات الوطنية سيزدهر دور المثقفين والثقافة، أما قبل ذلك فستظل صيحات الثقافة مثل الأماني الزاهرة والأحلام الشريفة التي تهيء التربة للتغيير السياسي.


- بعد هذه الحرب المدمرة على سوريا، ليبيا، واليمن، وقبلها العراق، وهجرة الكثير من الكتاب، والمبدعين من أوطانهم، كيف ترى الساحة الأدبية اليوم؟ وهل هناك نصوص أدبية عالجت ما خلفته الحروب، ووثقت للأجيال القادمة ما نعيشه اليوم؟

- قد لا تكون هناك نصوص من النوع الذي تشير إليه، أو على الأقل قد لا تكون هناك نصوص بارزة، مؤثرة، لكن مجال الأدب أوسع من التصدي لموضوع بعينه، إنه يتصدى لكل ظواهر الحياة، المهم أن يستشرف في ذلك الغد، وأن يضع نصب عينيه أحلام الناس وقضاياهم وهمومهم، حتى لو كان ذلك عبر رصد حادثة صغيرة داخل مترو.

مع جمال الدرة والد الشهيد الفلسطيني محمد الدرة الذي اغتاله جنود الاحتلال الصهيوني

-ما الأثر الذي تركته الفضائيات العربية على الأدب العربي، من شعر، وسرد، ونقد أدبي؟

- الفضائيات العربية جميعها بشكل أو بآخر خاضعة لمن يمولها، لسياسة وتوجهات الطرف الممول، أما أنها تركت أثرا في الأدب العربي فلا أظن، لا من قريب ولا من بعيد، بل إن تلك الفضائيات غير معنية حتى بتقديم النماذج الأدبية الجيدة، ولا بتقديم صور الأدباء والمفكرين الكبار، ولا حتى بتقديم برامج علمية متخصصة كي نبدد الظلام الفكري حولنا. إن عملها الأساسي هو التسلية والبحث عن إعلانات، والدعاية للنظام أو الشخص الذي يمولها. إنها خارج نطاق الثقافة، ودورها محدود بالتسلية، والترفيه ومعظمه لا يلقى تجاوبا.

-المسلسلات التلفزيونية العربية أصبحت تكرر نفسها، وتجتر قصصا قديمة لا علاقة لها بالواقع الذي نحياه، هل هو الهروب من الواقع؟ ما أسباب ذلك حسب وجهة نظرك؟

- القصص السخيفة المكرورة التي تجترها المسلسلات التلفزيونية ليست هروبا من الواقع، لكنها حرف للأنظار عن الواقع. وعندما يكون رغيف الخبز مطلبا لنصف الشعب تقدم لنا المسلسلات أحداثا تقع في قصور وفيلات وعلى حواف أحواض السباحة الفاخرة، هذا ليس هروبا من الواقع، لكن حرف للأنظار عن قضايا الجوع وتدهور التعليم والصحة وسحق الديمقراطية.

- انتشار المواقع الاجتماعية، واستقطابها لكافة الكتاب، هل ساعد ذلك في تحسين الإبداع الأدبي، أم أصيب الإبداع بنكسة؟ وكيف يمكن استغلال هذه المواقع لتحسين الأعمال الأدبية؟

- الإبداع الأدبي يظل هو الابداع الأدبي، سواء قمت بطباعته على الورق، أو قمت بتصوير أوراقه، أو قمت كما كنا نفعل سابقا بطباعته على الآلة الكاتبة. المواقع الاجتماعية على الشبكة العنكبوتية هي وسيلة أخرى ليس إلا لنشر الأدب، مجرد وسيلة، والمفترض أنها تقوم بتسهيل وصول الكاتب إلى القاريء، من حيث أن الكاتب ينشر عمله مباشرة، بدون وساطة أو علاقات منفعة أو رقيب، أما ازدهار الأدب، أو بالعكس انتكاسه فيرجع لعوامل أخرى، ليس من بينها الوسيلة، عوامل تتعلق بتصفية المفاهيم الأدبية الأساسية مثل أن الادب علاقة بين الكاتب والقاريء انتقالا إلى أن الأدب مجرد متعة ذاتية، ومثل أن دور الأدب هو التهويم في ضباب الذات بدلا من دوره ووظيفته الاجتماعية التي تكمن في صميم الأدب.

- كأديب، وكاتب كيف تقيم الساحة الأدبية اليوم؟ من هي الدول التي تشهد نهوضا أدبيا في الساحة العربية؟

- سؤال صعب. لكن الأرجح أنه من الصعوبة بمكان الحديث عن «نهوض أدبي» في الساحة العربية، هناك أعمال تبرز وتلمع هنا وهناك، في العراق والبحرين وفلسطين، ومصر والمغرب، أعمال تلوح كالشهب، لكن كما يقال فإن زهورا قليلة لا تصنع الربيع.

- تشهد الساحة الثقافية العربية صراعات علنية بين كتابها، ومبدعيها، صراعات فكرية أدت لانقسام الكثير من الاتحادات، ونفور كثير من المبدعين من هذه الاتحادات، ما سبب كل هذه الصراعات حسب وجهة نظرك؟

- هناك من يدعو في الساحة الأدبية لتشكيل اتحاد للمبدعين من أدباء وشعراء بعيدا عن الأحزاب السياسية كلها لأنهم يرونها تحد من وحدة الكتاب، والنهوض بالساحة الأدبية مما هي فيه، ما ردك عليهم؟

- اتحادات المبدعين كلها تتبع الحكومات، وليس هناك اتحاد مستقل بعيدا عن الحكومات أولا قبل أن يكون بعيدا عن الأحزاب السياسية. وربما أن الأحزاب السياسية تحد من وحدة الكتاب، لكن لا ينبغي أن تقودنا تلك الفكرة إلى نبذ الاهتمام بالسياسة لأنها موجودة في حياتنا كل لحظة، بدءا من سعر الخبز، وانتهاء بمصادرة رواية. أيضا أتصور أن تبعية الكتاب للحكومات أخطر من تبعيتهم لأحزاب سياسية. الذين يسعون للاستقلال عن الأحزاب عليهم في نفس الوقت أن يسعوا للاستقلال عن الحكومات.


- يستخدم بعض الكتاب مصطلح الأدب الإسلامي، هل يمكن تقسيم الأدب حسب الدين مثلا؟ هل يوجد أدب إسلامي، وأدب مسيحي، وآخر قومي إلخ؟

- يمكن بالطبع تقسيم الأدب إلى قومي، فهناك الأدب الفرنسي، والأدب الروسي، طبعا الآداب بطبيعتها قومية وتنسب الآداب إلى لغات تلك القوميات، لكن يستحيل تقسيم الأدب وفقا لمعيار ديني، على الأقل لأننا لو قبلنا بذلك المعيار سيكون علينا أن نمضى به قدما لتقسيم الأدب الاسلامي إلى أدب السنة، وأدب الشيعة،وأدب البهائيين، وهلم جرا، وتقسيم الأدب المسيحي إلى أدب أرثوذكس وأدب كاثوليك، وهلم جرا. لا يوجد أدب ديني، الأدب بالذات طريقة للتعبير تنطلق مما هو قومي إلى ما هو انساني عام يوحد البشر، وإذا كان الشكل المسرحي على سبيل المثال قد بدأ وازدهر في اليونان فإنه انتشر من هناك إلى كل الحضارات الأخرى، فكيف نسمي المسرح العربي عندنا حينئذ؟ شكل مسرحي مسيحي ومضمون إسلامي؟. من ناحية أخرى فإن الدين تعاليم انسانية أخلاقية عامة، ليس موضوعا للأدب أصلا، وليس من مشكلاته، فكيف نطلق على أدب ما (أدب اسلامي)، و آخر (أدب مسيحي) إذا لم يكن الدين موضوعا للأدب؟

- رغم بروز العديد من الكاتبات العربيات لكن من الواضح أن دور المرأة في الساحة الأدبية ما زال ضعيفا، ما تقييمك لهذا القول؟
 
- نعم مازال دور الكاتبة العربية ضعيفا مع أن دورها برز منذ بدايات النهضة الثقافية في العشرينيات من القرن الماضي، في مصر برزت عائشة التيمورية، ثم قوت القلوب الدمرداشية التي جعلت جائزة للأدب باسمها وكانت أول جائزة يفوز بها نجيب محفوظ، ورغم مساهمة المرأة المبكرة في الأدب، إلا أن وجودها مازال ضعيفا وهذا مفهوم في ظل مجتمعات ما زلنا نقرأ في أخبارها كيف يقتل الآباء بناتهن وهن طفلات لمجرد أنهم لا يريدون «فتاة»! مازالت النظرة للمرأة قاسية ومتخلفة ومازالت المرأة محرومة من أن تخوض تجارب الحياة أو تعيشها بكامل حريتها، ومن ثم تظل مساهمتها ضعيفة.

- الجوائز الأدبية التي تقدمها بعض المؤسسات الممولة من حكومات عربية، هل تخدم الغرض الذي أعلن عنه؟ أم لك قول آخر؟

- ما من جائزة إلا وخلفها هدف، هذا طبيعي ومفهوم. وأكبر جوائز الأدب وهي نوبل غارقة في الأغراض السياسية، وقد كان ذلك منذ ظهورها حين منحت لأول مرة لشاعر فرنسي مغمور لا يسمع عنه أحد الآن في بلده فرنسا بينما كان الكاتب الروسي العظيم تولستوي ملء السمع والبصر. الجوائز كلها بدرجة ما سياسية، ومعظم جوائز الدولة في مصر يذهب إلى كتاب «الحكومة» من أنصارها ومؤيديها، ثم يرش فوق الطبخة الفاسدة قليل من الأسماء الحلوة لكتم الرائحة الفاسدة. ولكن الجوائز تقوم في بعض الأحيان بدور ما، من حيث تشجيع الكاتب، ولفت الأنظار إلى عمله. هناك مساحة محدودة لدور مفيد تقوم به الجوائز في إطار أهدافها العامة.

-أبرز المشاكل التي يعاني منها الكتاب العرب؟ ما الحل؟

- أعتقد أن أزمة الديمقراطية هي أحد أشد أنواع المعاناة التي يقاسيها الكتاب العرب، بعد أن صرنا نسمع عن اعتقال ناشر لمجرد أنه أعاد نشر كتابا في مصر كان منشورا بالفعل من قبل في لبنان. وصرنا نسمع عن اعتقال صحفيين لمجرد ظهورهم في التلفزيون! لقد اصبحت قبضة السلطة شديدة العنف، بحيث صارت قضية الديمقراطية مسألة حياة أو موت. ولن أتحدث هنا عن تفاصيل أخرى، مثل الأدباء الذين يموتون أمام أعيننا من دون علاج، أو معاش، أو تكريم. أما الحلول فإنها لن تبرز بشكل جذري إلا في ظل أوضاع أخرى، اقتصادية وسياسية واجتماعية تنحو منحى وطني.

- أبرز اقتراحاتك للجيل الجديد من الكتاب العرب؟

- ما من مقترحات للجيل الجديد سوى الالتفات إلى رسالة الأدب، لم يكن الأدب قط تهويما في الذات، أو كلمة ضبابية، وما من أدب عظيم إلا وكان وثيق الارتباط بقضايا الحياة والمجتمع.

- هل الرواية العربية بخير؟ 

- الروايات أصبحت كثيرة جدا، حتى صرنا نقول أن لدينا روائيا لكل مواطن، لكن الكثرة لا تعني الجودة، القليل أو النادر مما ينشر يتناول أزمة المجتمع المصري بعمق، القليل جدا، بينما تفضل الغالبية العظمى الهروب إلى التاريخ، لا لكي نفسر بالتاريخ حاضرنا، بل لمجرد الهروب من مواجهة أسئلة الحاضر.

- واضح أن معظم الترجمات الأدبية للعربية تكون للأدب الغربي، لماذا يهمل المترجمون العرب ترجمة إبداع الدول الآسيوية مثل الهند، الصين، روسيا، اليابان إلخ؟ وكذلك أدب أمريكا الجنوبية؟ هل سنوات الاستعمار الأوروبي جعلتنا أسرى لتلك الثقافة؟

- في عصر عبد الناصر ونشاط منظمة التضامن الآسيوي الأفريقي، كانت تصدر مجلة مهمة اسمها «لوتس» لترجمة الآداب الأفريقية الآسيوية، وكنت أعمل بها مع الكاتب إدوار الخراط، وكان هناك اهتمام بإبداع دول العالم الثالث، لكن ذلك كان جزءا من الاهتمام السياسي العام بشعوب العالم الثالث، وثقافتها، وحياتها. الآن اختفى ذلك الاهتمام، ومن ناحية أخرى ليس لدينا أي خطة في الترجمة، ماشية بالبركة فحسب.

- كلمة أخيرة توجهها لقراء ديوان العرب؟

- اهتموا بأبنائكم. معظمنا يحسب أن مهمته توفير الطعام، والملبس، وما شابه للطفل، لكن بالطعام، والملبس، والمأوى يمكنك أن تربي قطة، أو عصفورا، أما الانسان فلابد من تربيته معنويا: بالقراءة والثقافة. اهتموا بأبنائكم، هم الأمل.

***

ســيـــرة ذاتــيـــة – أحــمــد الــخــمــيـــســي

أحمد الخميسي ( اسم الشهرة) الاسم كاملا: أحمد أبو الفتح عبد الرحمن الخميسي.

- قاص وكاتب صحفي مصري . مواليد 28 يناير 1948. نشأ في أسرة متوسطة محبة للثقافة بحي السيدة زينب، والدته مدرسة، ووالده الكاتب الشاعر عبد الرحمن الخميسي.

ظهرت قصصه القصيرة مبكرا منذ أن نشر أولى قصصه «الشوق» بمجلة (القصة) عام 1965 وكان يرأس تحريرها حينذاك الكاتب محمود تيمور [1] وكان عمر أحمد الخميسي حينذاك لا يتجاوز السابعة عشرة. ونشر بعد ذلك قصة «رجل صغير» بمجلة صباح الخير [2] ، ثم قدمه يوسف إدريس رائد القصة المصرية والعربية في مجلة الكاتب ونشر له قصته «استرجاع الأحلام» [3] . ثم نشر الخميسي أول مجموعة قصصية له، مشتركة مع زميلين عام 1967 بعنوان «الأحلام، الطيور، الكرنفال» [4].

عمل صحفيا في مجلة الإذاعة والتلفزيون المصرية بدءا من مارس 1964 حتى يونيه 1967. عمل مترجما من الإنجليزية إلي العربية في مجلة لوتس التي كان يصدرها المكتب الدائم للكتاب الأفريقيين والآسيويين - من 13 سبتمبر 1967 مع الأديب المرحوم يوسف السباعي والروائي إدوار الخراط . في فبراير 1968 اعتقل لنحو ثلاث سنوات في مظاهرات الطلاب التي قامت تأييدا لمظاهرات عمال حلوان الذين احتجوا على صدور أحكام مخففة بحق قادة سلاح الطيران المسئولين عن جانب من النكسة.

كتب حوار فيلم «عائلات محترمة» لأحمد مظهر وزيزى البدراوي عام 1968، وحوار فيلم «زهرة البنفسج» لعادل إمام، وزبيدة ثروت عام 1972.

سافر عام 1972 للدراسة في الاتحاد السوفيتي جامعة موسكو كلية الأدب واللغة. حصل على دبلوم في اللغة والأدب الروسي من جامعة موسكو عام 1979، ثم دكتوراه في فلسفة الأدب جامعة موسكو عام 1992. عمل خلال سنوات الدراسة بموسكو مراسلا لإذاعة أبو ظبي ما بين 1989 – حتى يناير 1998، ومراسلا لمجلة «اليسار» المصرية ، وجريدة «الأهالي» القاهرية.

لاحقا عمل مراسلا لمجلات، وصحف عربية منها (الاداب) البيروتية من 2006 حتى 2009.

عين صحفيا بجريدة الأهالي المصرية في نوفمبر 1995 . بعد انهاء الدراسة نشر الخميسي مجموعته «قطعة ليل» في 2004 وكتب عنها الناقد المعروف علاء الديب يقول: (منذ زمن لم أعثر على مجموعة قصص بهذه الأهمية، والجمال والإثارة. 12 قصة قصيرة هي فيما أعتقد حصيلة عمل جاد طويل وإدراك ناضج لمفهوم الكتابة ووظيفتها.. في هذا العدد القليل من الصفحات يستعرض أحمد الخميسي قدراته ككاتب أستاذ قادر على التعبير الموجز النافذ المشحون بالصور، كل قصة تجربة مختلفة في القصص والتناول ولكنهم جميعاً تجمعها روح واحدة من الأسى والشجن الذي يحمل روح الكلمة القاسية التي يصدر بها المجموعة «إلى المستقبل الذي لا يأتي أبداً». [5].

ترجم العديد من الأعمال من الروسية إلى العربية مثل مجموعة القصص «رائحة الخبز»، و«نساء الكرملين»، و«المعجم الأدبي»، ومقالات عديدة لكبار الأدباء، علاوة على ما كتبه بنفسه عن تجربته في روسيا كما في كتاب «رحلة إلى الشيشان»، و«موسكو تعرف الدموع» و«أوراق روسية»، وأيضا كتابه الفريد «نجيب محفوظ في مرآيا الاستشراق الروسي»، وغيرها.

أصدر بعد ذلك مجموعته «كناري» التي حصدت جائزة ساويرس كأفضل مجموعة قصصية بين كبار الأدباء عام 2011، ثم أصدر مجموعته «رأس الديك الأحمر» ومجموعة «أنا وأنت» التي حصدت جائزة ساويرس كأفضل مجموعة قصصية بين كبار الأدباء عام 2017، ومؤخرا في 2019 أصدر الخميسي مجموعته «ورد الجليد» التي كتب عنها تحت عنوان (ورد الجليد .. ملاطفة الحياة بالعذوبة الانسانية) الناقد والشاعر جمال القصاص يقول: تضيف ورد الجليد مساحة خصبة وممتعة إلى عالم القصة القصيرة التي تعود للساحة بقوة وجمال لافتين [6] وقد نشر الخميسي بعد ذلك مجموعة «ليل بلا قمر» وهي منتخبات من قصصه السابقة. وقد قام اتحاد الكتاب العرب بتكريم الخميسي عن دوره الأدبي والثقافي، واتحاد كتاب روسيا عن وجهات ثقافية أخرى، وحصل على جائزة «نبيل طعمة» السورية عن المسرحية الوحيدة التي كتبها وهي «الجبل»، وذلك عام 2011. ومازال الخميسي يكتب في الصحافة بانتظام، ويواصل عطاءه القصصي والأدبي. متفرغ للأدب والصحافة. عضو نقابة الصحفيين، واتحاد كتاب مصر.

ثبت بالأعمال :

القصصية:

1ـ "الأحلام، الطيور، الكرنفال" مجموعة قصصية ـ الهيئة المصرية ـ 1967 مجموعة بالاشتراك مع أحمد هاشم الشريف ومحمود مؤنس
2 – "قطعة ليل" مجموعة قصصية ـ دار ميريت بالقاهرة ـ يوليو 2004ـ وصدرت منه طبعة ثانية عن كتب خان.
3 – "كناري" مجموعة قصصية مؤلفة ـ كتاب اليوم، أخبار اليوم ـ ديسمبر 2010 ـ حازت على جائزة ساويرس فرع كبار الكتاب كأفضل مجموعة قصصية لعام 2011
4ـ "رأس الديك الأحمر" ـ مجموعة قصصية مؤلفة ـ كتب خان ـ القاهرة ـ ديسمبر ـ 2012
5ـ "الأجيال الثلاثة" مجموعة قصصية آنا أحمد الخميسى ـ أحمد الخميسي ـ عبد الرحمن الخميسي ـ دار كيان ـ القاهرة ـ يناير 2015.
6-مجموعة قصصية " أنا وأنت " دار كيان القاهرة 2015 فازت بجائزة ساويرس كأفضل مجموعة قصصية بين كبار الأدباء فى2017
7- مجموعة قصصية "ليل بلا قمر" هيئة الكتاب المصرية ديسمبر 2017
8- مجموعة " ورد الجليد " دار مجاز – القاهرة 2019
فى الترجمة عن اللغة الروسية :
1ـ "معجم المصطلحات الأدبية" ترجمة عن الروسية عام 1984
2ـ "المسألة اليهودية" للأديب العالمي دوستويفسكي ـ مجلة أدب ونقد ـ العدد رقم 69 ـ مايو 1991، وأعادت مجلة "زرقاء اليمامة" عام 1996 نشر نفس الترجمة، ثم تضمنها كتابه "أوراق روسية".
3ـ "كان بكاؤك فى الحلم مريراً" قصص مترجمة عن الروسية ـ دار المستقبل ـ 1985 . القاهرة.
4ـ "قصص وقصائد للأطفال" ترجمة ـ اتحاد الكتاب العرب دمشق عام 1998.
5ـ "نجيب محفوظ فى مرايا الاستشراق" ترجمة وإعداد ـ دار الثقافة ـ 1989 ـ وصدرت منه طبعة ثانية عن المجلس الأعلى للثقافة.
6ـ "أسرار المباحثات العراقية السوفيتية فى أزمة الخليج" ـ تقديم وترجمةـ 1991 ـ مكتبة مدبولي.
7- "مذكرات إدوارد شفيرنادزة" عام 1993 . مؤسسة الاتحاد الاماراتية.
8ـ "نساء الكرملين" ـ مكتبة مدبولي ـ 1997 .
9ـ "رائحة الخبز" ـ قصص مترجمة ـ هيئة قصور الثقافة ـ 1999.
10ـ "لقاء عابر" قصص روسية مترجمة ـ كتاب اليوم الأخبارـ فبراير2014.
11- مجمل تاريخ الأدب الروسي. قصور الثقافة المصرية. القاهرة. . 2014
الأعمال المسرحية:
1ـ "الجبل" مسرحية ـ هيئة قصور الثقافة ـ 2011ـ فازت بجائزة نبيل طعمة السورية عام 2011
الأعمال السينمائية:
1ـ حوار فيلم "عائلات محترمة" عام 1968
2- حوار فيلم "زهرة البنفسج" 1972
الدراسات :
1ـ "موسكو تعرف الدموع" دراسات ـ كتاب الأهالي ـ القاهرة 1991 .
2ـ "الصعود إلى الجبال الشيشانية" ـ كتاب الاتحاد ـ دولة الإمارات 1995
3ـ "الباب المغلق بين الأقباط والمسلمين" ـ دار الهلال، القاهرة ـ 2008
4ـ "عيون التحرير فى الأدب والسياسة" ـ 2011 ـ دار كيان ـ القاهرة
5ـ "أوراق روسية" ـ مقالات ـ كتاب اليوم الأخبار ـ مايو 2013
***


[1مجلة القصة – وزارة الإرشاد القومي - العدد 16 – أبريل 1965

[2قصة «رجل صغير»، مجلة صباح الخير 5 مايو 1966

[3مجلة الكاتب – العدد 69 – السنة السادسة – ديسمبر 1966 – قصة استرجاع الأحلام أحمد الخميسي – تقديم يوسف إدريس

[4الأحلام، الطيور، الكرنفال، مجموعة قصصية. 1967. دار الكاتب العربي بمصر. أحمد الخميسي. أحمد هاشم الشريف. محمود مؤنس.

[5علاء الديب- جريدة القاهرة – 7 يونيو 2005

[6جمال القصاص – جريدة الشرق الأوسط – ٣ مارس ٢٠١٩


مشاركة منتدى

  • بالحقيقة أنا سررت جدا لاطلاعي على ما جاء في صفحتكم هذه عن الكاتب المصري أحمد الخميسي. أنا شخصيا لم ألتق به ولكن لي الشرف أني التقيت أكثر من مرة مع والده الشاعر المصري المعروف عبد الرحمن الخميسي, كان ذلك في موسكو في شتاء موسكو البارد عام 1984, حيث كان شاعرنا الكبير عبد الرحمن الخميسي مقيما في موسكو نتيجة غضب السلطة عليه, كنت أرتاح للحديث معه والجلوس في شقته ولو ساعة زمان كي أستمع الى حديثه الحكيم وكان يناديني يا اسماعين كما هو الحال عندنا في القرية. كنت حينها أستعد لمسألة الدفاع عن رسالة الدكتوراه والمرحوم الخميسي ساعدني من خلال علاقاته بكبار العلماء في موسكو في مجال الأدب. تحياتي للكاتب أحمد الخميسي وله مني حمل من المودة. اسماعيل مكارم مترجم وأكاديمي سوري مقيم في روسيا

  • عندما يتحالف الريع السياسي مع التوريث السياسي و الخلافة الدينية ،لا يبقى مكانا لائقا بالسلطة الوطنية و لا بالمفكرين و المبدعين الثقافيين؟ازمتنا الثقافية يا سادة ليست وليدة الصدف،بل هي صناعة سياسوية مفبركة و مدبرة ،عبر الغزو الفكري بواسطة برامج يسمونها ثقافية و هي لا علاقة لها بالثقافة، عبر مواقعهم التوصلية و مناهجهم التعليمية و الدينية و لغتهم سواقهم االريعية ،و عبر سياسة خلود الزعامة الحزبية و النقابية و عبر استدامة المناصب الادارية العليا و عبر صناعة العقليات الريعية ...

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى